حقق علماء الآثار من كلية الآثار والأنثروبولوجيا بجامعة اليرموك كشفاً أثرياً هاماً في شمال الأردن، بعد العثور على معصرة مشروبات روحية من العصر البيزنطي منحوتة في الصخر الجيري، إلى جانب مقابر وبقايا كنيسة صغيرة لم يتم توثيقها في السجلات التاريخية من قبل، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
وجاء هذا الاكتشاف في موقع "خربة قبلة" الواقع جنوب غرب بلدة زوبيا بمحافظة إربد، وذلك خلال الموسم الأول من أعمال التنقيب والتدريب الميداني للفصل الصيفي لعام 2026.
منشأة متكاملة لإنتاج المشروبات الروحية
أوضح عميد الكلية، الدكتور خالد البشيرة، أن معصرة المشروبات الروحية المكتشفة تتألف من سلسلة متصلة من الأحواض المخصصة لعصر العنب وترسيبه وجمع عصيره، وتربط بينها قنوات محفورة بدقة داخل الصخر.
ويشير هذا التصميم الهندسي إلى أنها منشأة متكاملة تماماً بُنيت خصيصاً لإنتاج المشروبات الروحية واستيعاب كميات كبيرة من المحاصيل.
من معصرة زيتون إلى كنيسة
إلى جانب المعصرة، عثر المنقبون على قبور فردية ومقابر عائلية تعود إلى العصرين الروماني والبيزنطي، بالإضافة إلى بقايا كنيسة صغيرة تظهر للعلن لأول مرة.
وتكمن المفاجأة الأثرية في أن الأدلة تشير إلى أن مبنى الكنيسة كان في الأصل معصرة زيتون قديمة، تم تحويلها إلى مكان للعبادة، مما يعكس ذكاء السكان في إعادة استخدام الهياكل والمباني القائمة بمرور الوقت تبعاً لمتغيرات حياتهم.
قرون من الاستيطان البشري
تؤكد النتائج الأولية أن "خربة قبلة" كانت مأهولة بالسكان لفترات طويلة وممتدة، حيث شهدت استيطاناً بشرياً متعاقباً خلال العصور الرومانية، والبيزنطية، والإسلامية المبكرة.
وأكد البشيرة أن هذه النتائج تعزز القيمة التاريخية للموقع وتوفر أساساً متيناً لمواسم التنقيب القادمة، مما يساهم في توثيق التراث الثقافي الأردني وحمايته.
مدرسة ميدانية لجيل جديد من الآثاريين
من جانبه، أشار مدير المشروع، الدكتور معن عموش، إلى أن هذا الموسم شكل محطة تدريبية وعملية هامة لطلاب الجامعة في برامج علم الآثار والأنثروبولوجيا وإدارة التراث.
حيث شارك الطلاب مباشرة في أعمال الحفر، والمسح، والرسم الهندسي، والتوثيق والتصوير الأثري، فضلاً عن ترميم القطع الأثرية المكتشفة.
وأضاف عموش أن المواسم المقبلة ستركز على الكشف عن بقية السمات المعمارية للموقع لبناء صورة كاملة عن تاريخ الاستيطان في هذه المنطقة الحيوية.

بقايا معصرة مشروبات روحية بيزنطية