عندما تتحول «النصرة» إلى سبوبة.. أموال تبرعات جمعها عناصر جماعة الإخوان الإرهابية باسم غزة تفتح ملف المتاجرة بالدين واستغلال عاطفة الناس.. والقرآن يحسمها: «ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل»

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 11:53 م
عندما تتحول «النصرة» إلى سبوبة.. أموال تبرعات جمعها عناصر جماعة الإخوان الإرهابية باسم غزة تفتح ملف المتاجرة بالدين واستغلال عاطفة الناس.. والقرآن يحسمها: «ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل» الاخوان

كتبت إسراء بدر

حين تقع الكارثة، تتحرك مشاعر الناس قبل أموالهم، وحين يشتد الألم يبحث المواطن عن طريق يساعد به من يحتاج إلى المساعدة. وهنا تحديدا تعرف الجماعات التي تتاجر بالدين من أين تبدأ، من العاطفة، ومن الشعارات، ومن القضايا التي يصعب على أي إنسان أن يقف أمامها دون تعاطف.

وفي مقدمة هذه القضايا تأتي غزة، التي تحولت معاناة أهلها إلى باب واسع لحملات التبرعات، لكن الجدل الذي أثير خلال الفترة الأخيرة حول مصير أموال جُمعت باسم إغاثة القطاع أعاد فتح سؤال خطير: هل وصلت الأموال إلى مستحقيها، أم تحولت مأساة الفلسطينيين إلى مورد مالي يخدم التنظيم وأهدافه؟.

 

غزة.. حين تتحول المعاناة إلى لافتة لجمع الأموال
 

خلال السنوات الأخيرة ظهرت حملات ومؤسسات وشبكات لجمع الأموال تحت عناوين إغاثة غزة ودعم الفلسطينيين، واستخدمت القضية الفلسطينية في استثارة مشاعر المتبرعين ودفعهم إلى تقديم الأموال، لكن هناك اتهامات لشبكات مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية بالاستيلاء على أموال جُمعت لصالح غزة، بالإضافة إلى خلافات حول وجهة هذه الأموال وما إذا كانت قد وصلت بالفعل إلى مستحقيها.

ووفقا لتصريحات للكاتب الصحفي عبد الرحيم علي قال فيها إن التنظيم الدولي للإخوان استولى على 75% من أموال تبرعات غزة، بما يعادل 1.8 مليار دولار، كما كشف أن التنظيم لم يرسل سوى 25% فقط من إجمالي التبرعات لإغاثة المحتاجين والأطفال في غزة، مؤكداً أن هذه الواقعة تسببت في نشوب أزمة وخلافات حادة وعنيفة بين حركة حماس وقيادات تنظيم الإخوان عقب رفض الأخير تسليم تلك الأموال.

 

المتبرع يدفع للإنسان.. والتنظيم يبحث عن مصلحته
 

هنا تظهر أخطر صور استغلال الدين: المواطن يخرج ماله بنية إغاثة أسرة منكوبة أو طفل جائع أو مريض يحتاج إلى العلاج، بينما يتحول المال في حال ثبوت إساءة استخدامه إلى مورد يخدم جهات أخرى، وهذه ليست مجرد مخالفة في إدارة الأموال، وإنما خيانة للثقة التي دفعت المواطن إلى التبرع من الأساس.

فمن جمع المال باسم الفقير لا يملكه، ومن رفع اسم غزة لجمع التبرعات لا يملك حق تحويلها إلى مشروع خاص، ومن استند إلى الدين لإقناع الناس بالتبرع يصبح مطالبا قبل غيره بالشفافية والأمانة.

 

«النصرة» ليست غطاء للسرقة
 

المشكلة أن الخطاب المتاجر بالدين يستطيع أن يجعل كلمة مثل «النصرة» تبدو وكأنها تمنح صاحبها حصانة أخلاقية، كلما قيل للناس إن الأموال «لنصرة غزة»، يصبح السؤال عن الحسابات والجهات المستفيدة وطرق الإنفاق أقل حضورا، لأن المشاعر الدينية والإنسانية تتقدم على الحسابات.

لكن النصرة الحقيقية لا تحتاج إلى إخفاء مسار الأموال، والعمل الخيري لا يخشى الشفافية، والتبرع المشروع لا يحتاج إلى إغلاق باب المساءلة.

 

أموال غزة ليست ملكا لمن جمعها
 

الأموال التي يقدمها المواطن لإغاثة المحتاجين تظل مرتبطة بالغاية التي دفعها من أجلها. ولا يمكن لمن جمعها أن يتعامل معها باعتبارها ملكا شخصيا أو موردا تنظيميا.

ومن هنا فإن أي تحويل لأموال الإغاثة عن الغرض الذي جمعت من أجله يمثل اعتداء على حق المتبرع وحق المستفيد في الوقت نفسه، والأخطر عندما يجري استغلال اسم الدين لتخويف الناس من السؤال أو اتهام كل من يطالب بالشفافية بأنه يعادي القضية أو يتخلى عن «النصرة».

 

القرآن يضع حدا للمتاجرة بأموال الناس
 

القاعدة القرآنية واضحة ولا تحتاج إلى تأويلات تنظيمية، يقول الله تعالى: «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ»، فالمال له حرمة، والثقة أمانة، والتبرع تكليف لمن تلقاه، وليس فرصة للثراء أو خدمة التنظيم، وإذا كان المتبرع قد أعطى ماله لإنقاذ إنسان، فإن تحويله إلى غير هذا الغرض لا يمكن أن يصبح مشروعا لمجرد أن من جمعه رفع شعارا دينيا.

 

المتاجرة بالقضية أخطر من مجرد جمع المال
 

القضية هنا لا تتعلق بالأموال وحدها، وإنما بصورة الدين والعمل الخيري في وجدان الناس. فعندما يسمع المواطن عن أموال جُمعت باسم الإغاثة ثم تحيط بها اتهامات بالاستغلال، تتضرر ثقة الناس في العمل الخيري كله، ويدفع المحتاج الحقيقي ثمن ممارسات لا ذنب له فيها، وهنا تنكشف المفارقة: جماعة ترفع شعارات الأمانة والعدل والرحمة، ثم تواجه اتهامات بأن أموالا جُمعت باسم أكثر القضايا الإنسانية إيلاما جرى توظيفها بعيدا عن الغرض الذي قدمت من أجله.

غزة ليست ستارا لجمع المال، والتبرع ليس غنيمة، والنصرة ليست كلمة تفتح خزائن الناس بلا حساب، فمن أخذ مالا باسم المحتاج ثم وجهه إلى غير مستحقه، لا تنقذه الشعارات الدينية من سؤال الأمانة، ولا تمنحه القضية المقدسة حصانة من المساءلة. فالقرآن حسم القاعدة: «ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل».

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة