أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع عبر فضائية "dmc"، الدلالة اللغوية والقرآنية للفظ "البشارة". وأشار إلى أن الأخبار السارة وُصفت بـ "البشرى" لأنها تترك أثراً مباشراً على "بشرة" الوجه، فتتسبب في انفراجة وملامح فرح تظهر جلياً على الإنسان، مستشهداً بآيات القرآن الكريم التي تصف وجوه المؤمنين بأنها "ناضرة" و"مستبشرة"، بينما تظهر الغبرة والقترة على وجوه الكافرين.
هل نعيم الجنة حقيقة أم تمثيل؟
وفي إجابته على تساؤل حول طبيعة وصف النعيم في الجنة، وهل هو حقيقة ملموسة كما نعرفها في الدنيا أم مجرد تمثيل، أكد الجندي أن هناك فرقاً بين "الخبر" و"الكيفية". وأوضح أن كل ما ورد في القرآن عن وجود جنة وفاكهة ورمان وذهب وحرير هو "حق" وصدق يقيني من عند الله، ولكن "الكيفية" أو الصورة الحقيقية لهذه الأشياء هي من قبيل "التمثيل" لتقريب المعنى إلى العقل البشري الذي لا يستطيع إدراك الغيبيات إلا من خلال مسميات يعرفها في واقعه.
استخدام المحسوس لفهم غير المرئي
وضرب الشيخ خالد الجندي مثالاً بآية النور في القرآن الكريم، حيث استخدم الله عز وجل تشبيهات "المشكاة والمصباح والزجاجة والزيت" لوصف نوره سبحانه، وهي أدوات يدركها الإنسان بحواسه، لكنها لا تعبر عن الذات الإلهية كما هي، بل لتقريب الصورة. وأكد أن نعيم الجنة يتجاوز الوصف اللفظي، مستشهداً بالحديث القدسي: "فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
نعيم يفوق الخيال البشري
واختتم الجندي حديثه بالتأكيد على أن القرآن الكريم نص على مسميات النعيم لضمان الإيمان بوجوده، ولكن الحقيقة تفوق كل التصورات، مشيراً إلى قوله تعالى: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين". وأوضح أن "النكرة في سياق النفي تفيد العموم"، مما يعني أنه لا توجد أي نفس، مهما بلغت درجة علمها، يمكنها إدراك عظمة وحقيقة النعيم الذي أعده الله للمؤمنين في الآخرة.