الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027.. 40 مرشحًا يطاردون قصر الإليزيه وماكرون خارج السباق.. انقسام سياسى يفتح الباب أمام مارين لوبان.. والقضاء يحدد مصير زعيمة اليمين المتطرف.. وموسكو وإيلون ماسك يدخلان على الخط

الأحد، 06 سبتمبر 2026 11:00 م
الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027.. 40 مرشحًا يطاردون قصر الإليزيه وماكرون خارج السباق.. انقسام سياسى يفتح الباب أمام مارين لوبان.. والقضاء يحدد مصير زعيمة اليمين المتطرف.. وموسكو وإيلون ماسك يدخلان على الخط انتخابات فرنسا

كتبت: هناء أبو العز

تدخل فرنسا تدريجيًا أجواء الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027، في واحدة من أكثر المنافسات السياسية ازدحامًا وتعقيدًا في تاريخ الانتخابات الفرنسية، بعدما تجاوز عدد الطامحين إلى خوض السباق حاجز الـ40 مرشحًا محتملًا، في مشهد يعكس حجم الانقسام داخل التيارات السياسية المختلفة، من اليمين واليسار إلى الوسط.

ومع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي، تتجه الأنظار إلى قصر الإليزيه، حيث ستبدأ الجولة الأولى من الانتخابات في 18 أبريل 2027، على أن تجرى الجولة الثانية في 2 مايو من العام نفسه، وفق ما أعلنته الحكومة الفرنسية، بينما يغيب الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون عن المنافسة بعدما استنفد الحد الدستوري المسموح به للترشح بعد ولايتين رئاسيتين.

لكن غياب ماكرون لا يعني غياب تأثيره عن المعركة، فبحسب المادة، يرى بعض المحيطين بالرئيس الفرنسي أن شخصيته لن تسمح له بالبقاء بعيدًا عن المشهد السياسي، خصوصًا مع مخاوفه من انتقال السلطة إلى مرشح عن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، وهو ما يعتبره البعض تهديدًا للإرث السياسي الذي سعى ماكرون إلى بنائه خلال سنوات وجوده في السلطة.

40 مرشحًا.. انتخابات فرنسية بلا «حسم مبكر»

ويبدو المشهد الانتخابي الفرنسي هذه المرة أكثر ازدحامًا من انتخابات 2017 و2022، إذ تتحدث المعطيات الواردة في المادة عن نحو 40 مرشحًا بين شخصيات أعلنت نيتها الترشح وأخرى تستعد للإعلان، وأسماء أخرى تفضل الانتظار لمعرفة اتجاهات المعركة السياسية قبل اتخاذ قرار نهائي.

كما يعكس  هذا العدد الكبير  حالة  الانقسام السياسي داخل فرنسا، بعدما تراجعت قدرة الأحزاب التقليدية على احتكار عملية اختيار المرشحين، وبرزت الطموحات الشخصية والفئوية بصورة أكبر.

ولا يقتصر هذا الانقسام على تيار سياسي بعينه، إذ يمتد إلى اليمين واليسار والوسط، حتى إن مؤسسات استطلاع الرأي تواجه صعوبات في تحديد قائمة المرشحين التي ينبغي أن تدخل في استطلاعاتها، وفي تفسير النتائج في ظل تغير الخريطة الانتخابية بصورة مستمرة.

وأحصت صحيفة «لوبينيون» نحو 45 مرشحًا محتملًا، بينهم شخصيات أعلنت ترشحها بالفعل، مثل إدوارد فيليب، وغابرييل أتال، وبرونو روتايو، وجان لوك ميلونشون، إلى جانب أسماء أخرى قد تدخل السباق، مثل جوردان بارديلا وفرانسوا هولاند.

 

التوقيعات والتمويل.. أول اختبار أمام المرشحين

رغم أن كثرة الأسماء قد توحي بأن الطريق مفتوح أمام الجميع، فإن النظام الانتخابي الفرنسي يضع عقبات أمام الراغبين في الوصول رسميًا إلى السباق الرئاسي.

ويأتي في مقدمة هذه العقبات الحصول على العدد المطلوب من التوقيعات من النواب وأعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء المجالس المحلية، وهو شرط قد يحرم عددًا كبيرًا من الأسماء الحالية من دخول المنافسة رسميًا.

أما العقبة الثانية فتتمثل في التمويل، خصوصًا بالنسبة إلى المرشحين المستقلين أو غير المدعومين من أحزاب كبيرة.
وتزداد أهمية التمويل في ظل القاعدة التي تقضي بأن يحصل المرشح على ما لا يقل عن 5% من أصوات الناخبين حتى يستفيد من الأموال العامة المخصصة للانتخابات، وهو ما يجعل خوض الانتخابات مخاطرة مالية بالنسبة إلى المرشحين الذين لا يملكون قاعدة انتخابية قوية.

وتشير المادة إلى أن عددًا من البنوك الفرنسية رفض تمويل بعض المرشحين بسبب مخاوف من عدم قدرتهم على سداد الديون الانتخابية، فيما طرحت الحكومة مشروعًا لإنشاء تحالف مصرفي يتولى تمويل المرشحين، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

ولم تكن مشكلة التمويل بعيدة عن أبرز الأسماء السياسية، إذ تشير المادة إلى أن مارين لوبان اضطرت في السابق إلى الاقتراض من مصارف روسية ومجرية بعدما رفضت البنوك الفرنسية تمويل حملتها، بينما احتاج إيمانويل ماكرون نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2017 إلى شركة تأمين لضمان قدرته على رد أموال البنوك.

 

اليسار الفرنسي.. أكثر من 12 اسمًا يبحثون عن فرصة

على الجانب اليساري، تبدو الصورة شديدة التعقيد، مع وجود أكثر من 12 مرشحًا أو اسمًا متداولًا داخل المعسكر.

ويأتي جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية»، في مقدمة الأسماء، بعدما خاض الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات، إلى جانب فابيان روسيل عن الحزب الشيوعي، بينما لا يزال الحزب الاشتراكي منقسمًا حول هوية مرشحه.

ومن بين الأسماء البارزة أيضًا رافاييل غلوكسمان، النائب الأوروبي ومؤسس حزب «الساحة العامة»، والذي يحظى بدعم جناح من الحزب الاشتراكي، إضافة إلى مارين توندوليه عن حزب الخضر، وفرانسوا روفان، الذي انشق عن «فرنسا الأبية».

وتبرز هنا أزمة أساسية داخل اليسار الفرنسي: هل يستطيع تشكيل تحالف موحد يواجه اليمين والوسط، أم يدخل الانتخابات بأكثر من مرشح بما يؤدي إلى توزيع أصوات الناخبين؟

وتبدو القطيعة بين الاشتراكيين وميلونشون عميقة، فيما تحاول توندوليه الدفع باتجاه حلول توافقية، بينما تشير المادة إلى أن الدينامية السياسية الحالية تمنح ميلونشون أفضلية داخل جزء من اليسار.

 

معسكر الوسط.. إدوارد فيليب في مواجهة غابرييل أتال

وإذا كان اليسار يعاني من تعدد المرشحين، فإن الوسط ليس أفضل حالًا ، فالمنافسة الأبرز تدور بين رئيسي حكومة سابقين في عهد ماكرون، إدوارد فيليب وغابرييل أتال، كلاهما ينتمي إلى الدائرة السياسية التي صعدت مع ماكرون، لكنهما يحاولان في الوقت نفسه تقديم نفسيهما باعتبارهما قادرين على تجاوز إرث الرئيس الحالي، خصوصًا في ظل تراجع شعبية الماكرونية وانقسام المعسكر الوسطي.

وتشير استطلاعات الرأي الواردة في المادة إلى تقدم إدوارد فيليب على أتال، مع بقاء الوقت طويلًا أمام تغير موازين القوى، وتضم قائمة الأسماء المرتبطة بالوسط أيضًا يائيل براون بيفيه، رئيسة الجمعية الوطنية، وبرونو لومير وزير الاقتصاد الأسبق، وأورور بيرجيه، وزيرة المساواة بين الرجال والنساء.

كما أعلن وزير العدل جيرالد دارمانان دعمه لإدوارد فيليب، بعدما تراجع عن فكرة خوض الانتخابات بنفسه، مبررًا ذلك برغبته في تجنب مزيد من الانقسامات.

 

اليمين التقليدي.. روتايو يواجه منافسين من داخل بيته

وداخل حزب الجمهوريين، لا تبدو المنافسة أقل صعوبة،  فوزير الداخلية السابق برونو روتايو يواجه منافسين من داخل التيار اليميني التقليدي، بينهم كزافيه برتراند، بينما أعلن لوران فوكييز دعمه لإدوارد فيليب،  كما يسعى دافيد ليسنارد، رئيس بلدية مدينة كان، إلى تقديم نفسه باعتباره وجهًا جديدًا قادرًا على تجديد السياسة الفرنسية.
أما دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء الأسبق، فقد أطلق منذ بداية العام تحركًا سياسيًا يسعى من خلاله إلى العودة للمشهد، منتقدًا أداء الحكومات المتعاقبة في عهد ماكرون،  وينضم إلى السباق المحتمل أيضًا رئيس الوزراء السابق ميشال بارنييه، والنائب اليميني فيليب جوفان.

مارين لوبان.. المرشحة الأبرز والانتخابات معلقة على القضاء
 

ووسط هذا الزحام السياسي، تظل مارين لوبان الاسم الأكثر حضورًا في السباق، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف تستعد لخوض الانتخابات للمرة الرابعة، لكن ترشحها لا يزال مرتبطًا بمسار قضائي قد يغير شكل المنافسة بالكامل.

وتشير المادة إلى أن محكمة الاستئناف سمحت لها بالترشح، بينما ينتظر الجميع قرار محكمة التمييز بشأن الحكم الصادر بحقها، والذي تضمن عقوبة بالسجن ثلاث سنوات، مع سنتين مع وقف التنفيذ، وتحويل السنة الثالثة إلى ما يشبه الإقامة الجبرية مع ارتداء سوار إلكتروني.

وفي حال أيدت المحكمة العليا الحكم، فقد تصبح لوبان خارج السباق، وهو ما يفتح الباب أمام جوردان بارديلا لخوض المنافسة بدلًا منها.

وتشير المادة إلى أن بارديلا أخلى لها الساحة حتى الآن بعد الحكم الذي سمح لها بالترشح، بينما توجد أسماء أخرى في أقصى اليمين، أبرزها إريك زمور، رئيس حزب «الاسترداد»، وسارة كنافو.

وبحسب استطلاعات الرأي الواردة في المادة، تتصدر لوبان الجولة الأولى في السيناريوهات الحالية، وهو ما يجعل مستقبل ترشحها أحد أهم مفاتيح الانتخابات الفرنسية المقبلة.

دوفيلبان يدخل المشهد.. هل يظهر «مرشح التوافق»؟

من بين المفاجآت المحتملة في الانتخابات المقبلة عودة دومينيك دو فيلبان إلى الواجهة، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، البالغ من العمر 72 عامًا وفق المادة، يحاول تقديم نفسه باعتباره «مرشح التوافق»، مستندًا إلى خبرته السياسية والدبلوماسية الطويلة.

ويحمل دوفيلبان إرثًا سياسيًا بارزًا، خصوصًا موقفه عام 2003 عندما كان وزيرًا للخارجية الفرنسية ورفض الحرب الأمريكية على العراق خلال كلمته في الأمم المتحدة.

وبحسب المادة، أعلن دوفيلبان رغبته في لعب دور توافقي دون إعلان ترشحه رسميًا حتى الآن، فيما قد تكون مواقفه من الحرب على إيران والحرب الإسرائيلية على غزة من عناصر القوة لدى قطاعات من الوسط واليسار، في حين يمكن أن يمثل برنامجه الاقتصادي نقطة هجوم لخصومه.

روسيا تدخل السباق من الباب الإلكتروني

ولا تبدو الانتخابات الفرنسية المقبلة   مجرد منافسة داخلية بين الأحزاب والمرشحين، إذ تبرز المخاوف من التدخلات الخارجية باعتبارها أحد أخطر الملفات التي ستواجه الاستحقاق.

وتشير وسائل الإعلام الفرنسية إلى  تحذيرات من محاولات روسية للتأثير على الانتخابات عبر الهجمات السيبرانية، والأخبار المزيفة، وتسريب الوثائق، واستخدام مواقع إعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي لبث مواد مضللة.

كما أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي أداة إضافية في هذه الحملات، بما يرفع من صعوبة التحقق من المعلومات التي تصل إلى الناخبين.
و استهدفت حملات روسية ثلاثة مرشحين على الأقل، هم إدوار فيليب، وغابرييل أتال، ورافاييل غلوكسمان، وتقول صحيفة فرنسا 24 ، إن مركز «فيجينوم» الفرنسي، المكلف بمواجهة مخاطر التدخلات الرقمية الأجنبية، نسب إحدى الحملات إلى شبكة «ماتريوشكا» المرتبطة بالأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني الروسية.

جابرييل أتال في مرمى الأخبار المزيفة

في 4 أغسطس، تعرض جابرييل أتال لحملة تضليل تضمنت أخبارًا وتقارير مفبركة، وفق المادة، وتم توزيعها عبر منصات إعلامية وحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي.

ومن بين الادعاءات الكاذبة التي روجت ضده الحديث عن مشكلات صحية، من بينها الإصابة بمرض باركنسون، إلى جانب ادعاءات أخرى مرتبطة بموقفه من المهاجرين والمساكن، إلا أن وكالة الصحافة الفرنسية وقناة «بي إف إم» أعلنتا تقديم شكاوى إلى القضاء على خلفية هذه الحملة.

كما تعرض إدوار فيليب لحملة مشابهة ركزت على مزاعم تتعلق بوضعه الصحي وقدرته على خوض الانتخابات.
أما رافاييل غلوكسمان، فقد استهدفته حملة أخرى شملت زوجته الصحفية ليا سلامة، مع ادعاءات بأنه يسعى للتأثير على الصحفيين لتوجيه التغطية الإعلامية لصالحه.
ووفق المادة، أبلغت الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني غلوكسمان بأن حملة التضليل مرتبطة بمجموعة «ستورم 1516»، التي نسبت إليها 205 محاولات منذ عام 2023.

إيلون ماسك ومارین لوبان.. دعم علني يثير الجدل

وإذا كانت موسكو متهمة باستخدام أدوات رقمية سرية أو حملات تضليل، فإن تدخل إيلون ماسك في المشهد الفرنسي يأتي بصورة أكثر علنية، وذلك بعد أن أعلن ماسك  دعمه لمارين لوبان، وكتب في 15 يوليو على منصة «إكس» أنها «آخر أمل بالنسبة لفرنسا، كما سبق أن أعلن دعمه لها في مناسبات أخرى، بالتزامن مع مواقفه المؤيدة لتيارات اليمين المتطرف في أوروبا.

هذا التدخل أثار انتقادات داخل فرنسا، خصوصًا من مارين توندوليه، التي دعت إلى منع منصة «إكس» في فرنسا بسبب ما اعتبرته تأثيرًا سلبيًا على الديمقراطية، ليرد عليها ماسك بدعوة إلى إسكاتها بسبب ما وصفه بالخيانة بحق فرنسا.
 

ماكرون خارج الانتخابات.. لكنه حاضر في كل تفاصيلها

المفارقة الأساسية في انتخابات 2027 أن إيمانويل ماكرون لن يكون مرشحًا، لكنه سيظل حاضرًا في قلب المعركة، فالرئيس الفرنسي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة، لكن المنافسة على خلافته ستدور بصورة كبيرة حول تقييم السنوات التي قضاها في قصر الإليزيه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة