أكد الدكتور رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن الإيمان بأن الرزق مقدر من الله سبحانه وتعالى لا يعني التواكل أو ترك العمل، مشددًا على أن الإنسان مأمور بالسعي والجد والاجتهاد والبناء والتعمير، بينما تبقى النتائج والأرزاق بيد الله.
وقال رمضان عبد المعز، خلال تقديم برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة DMC، إن هناك فارقًا بين السعي والعمل والجد والاجتهاد من ناحية، وبين النتيجة والرزق من ناحية أخرى، موضحًا أن الإنسان مطالب ببذل الجهد والأخذ بالأسباب.
«فامشوا في مناكبها».. أمر بالسعي والعمل
واستشهد عبد المعز بقول الله تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ»، موضحًا أن قوله تعالى «فامشوا» أمر بالسعي والعمل، بينما قال سبحانه «وكلوا من رزقه»، في إشارة إلى أن الرزق من عند الله.
وأضاف: «أنت مأمور بالعمل والسعي والجد والاجتهاد والبناء والتعمير والتشييد والصناعة والتجارة والزراعة»، مؤكدًا أن الإيمان بأن الرزق بيد الله لا يعني الجلوس وانتظار الرزق دون عمل.
الإنسان مسؤول عن السعي والنتائج بيد الله
وضرب عبد المعز مثالًا بالطالب الذي يؤدي واجبه في المذاكرة والاستعداد للامتحان، قائلًا: «ربنا هيسألني أنت جبت كام في المية في الثانوية العامة؟ ولا هيسألني أنت ذاكرت ولا ما ذاكرتش؟ هيسألني على العمل، على الجد والاجتهاد».
وأشار إلى أن الأمر نفسه ينطبق على المزارع، الذي يختار البذرة الجيدة ويحرث الأرض ويضع السماد ويرويها ويعتني بها، موضحًا أن هذه الخطوات تمثل السعي المطلوب من الإنسان، أما مقدار المحصول والنتائج فتأتي بتقدير الله.
واستشهد بقوله تعالى: «أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ».
الرزق لا يعني التوقف عن العمل
وأكد الداعية الإسلامي أن امتلاك الإنسان ما يكفيه من الرزق لفترة طويلة لا يعني أن يتوقف عن العمل والإنتاج، مستشهدًا بقوله تعالى: «هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا».
وأوضح أنه إذا نجح شخص في استصلاح مساحة من الأرض وأصبحت تحقق له ما يكفيه، فإن ذلك لا يمنعه من استصلاح المزيد والمساهمة في الزراعة والإنتاج وتعمير الأرض.
وشدد رمضان عبد المعز على أن الفهم الصحيح للرزق يقوم على الجمع بين اليقين بأن الرزق من عند الله، وبين العمل والسعي والجد والاجتهاد، مؤكدًا أن الإنسان مطالب بالأخذ بالأسباب وأداء ما عليه، بينما تأتي النتائج وفق ما يقدره الله سبحانه وتعالى.