دكتوره بوسي عبد العال تكتب: نعيش على وضع الانتظار ..لماذا أصبح الحاضر محطة مؤقتة في حياتنا؟

الأحد، 06 سبتمبر 2026 10:08 ص
دكتوره بوسي عبد العال تكتب: نعيش على وضع الانتظار ..لماذا أصبح الحاضر محطة مؤقتة في حياتنا؟ دكتوره بوسي عبد العال

هناك جملة تتكرر في حياتنا أكثر مما نتخيل:

"لما الظروف تتحسن..."
سنبدأ المشروع، سنسافر، سنهتم بأنفسنا، سنقضي وقتًا مع الأسرة، وسنحقق أحلامنا... عندما يصبح المستقبل أفضل.
وهكذا نعيش.
نؤجل اليوم من أجل غدٍ نعتقد أنه سيكون أكثر رحمة، حتى يتحول "لاحقًا" إلى سنوات، وتتحول الحياة نفسها إلى مشروع مؤجل.
نحن لا نؤجل الخطط... بل نؤجل الحياة
الضغوط الاقتصادية، مسؤوليات العمل، متطلبات الأسرة، والخوف من المستقبل جعلت كثيرين يعيشون في حالة انتظار دائم.
ننتظر الوظيفة الأفضل، والدخل الأفضل، والوقت الأفضل، والظروف الأفضل.
لكن الحقيقة التي نكتشفها متأخرين أن الظروف المثالية لا تأتي غالبًا، وأن انتظارها قد يجعلنا نخسر أجمل ما في الحاضر.
التخطيط للمستقبل ضرورة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول المستقبل من هدف نعمل من أجله إلى مكان نهرب إليه من واقعنا.
المستقبل الذي يسرق الحاضر
نرى يوميًا نجاحات الآخرين وصور حياتهم عبر مواقع التواصل، فنقارن واقعنا الكامل بأفضل لحظاتهم.
نشعر أننا متأخرون، فنركض أكثر، ونؤجل أكثر، ونضع شروطًا جديدة للسعادة:
"سأكون سعيدًا عندما..."
ثم يتحقق الشرط، فنبحث عن شرط آخر.
وبين شرط وآخر تمر السنوات.
والأسرة تدفع الثمن
أحيانًا لا تنهار العلاقات بسبب مشكلة كبيرة، بل بسبب أشياء صغيرة مؤجلة باستمرار.
مكالمة لم نجرها.
جلسة عائلية لم نجد لها وقتًا.
اعتذار أجلناه.
كلمة جميلة اعتقدنا أن قولها يمكن أن ينتظر.
ثم نكتشف أن أبناءنا كبروا، وأن المسافات بيننا أصبحت أكبر من أن تختصرها الكلمات.
لا تنتظر حياة مثالية
العيش في الحاضر لا يعني تجاهل المستقبل أو التخلي عن الطموح، بل يعني أن ندرك أن المستقبل نفسه يُبنى من الأيام التي نعيشها الآن.
قد لا نستطيع تغيير كل الظروف، لكننا نستطيع اختيار الطريقة التي نواجه بها تلك الظروف.
يمكننا أن نعمل دون أن ننسى أنفسنا، وأن نخطط للغد دون أن نهمل اليوم، وأن نكافح من أجل الأفضل دون أن نحتقر ما نملكه الآن.
في النهاية...
المال يمكن تعويضه، والعمل يمكن تغييره، وبعض الخسائر يمكن تجاوزها.
لكن الوقت لا يعود.
ولهذا ربما لا يكون السؤال الأهم:
"متى ستتحسن حياتنا؟"
بل:
"ماذا نستطيع أن نفعل بحياتنا الآن، رغم أنها ليست كما نتمنى؟"
فالحياة لا تنتظر أن تصبح الظروف مثالية.
الحياة تحدث الآن...
وربما يكون أخطر ما نخسره أننا نعيش في انتظارها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة