الكونجرس الأمريكي يحسم مصير "أجوا".. تمديد القانون لـ2028 يُبقي بوابة التجارة مفتوحة أمام أفريقيا.. انتهاء الجدل المؤقت حول القانون بعد أشهر من الخلاف.. المعادن وسلاسل الإمداد تدفع واشنطن لتعزيز حضورها بالقارة

الأحد، 06 سبتمبر 2026 05:00 ص
الكونجرس الأمريكي يحسم مصير "أجوا".. تمديد القانون لـ2028 يُبقي بوابة التجارة مفتوحة أمام أفريقيا.. انتهاء الجدل المؤقت حول القانون بعد أشهر من الخلاف.. المعادن وسلاسل الإمداد تدفع واشنطن لتعزيز حضورها بالقارة الكونجرس الأمريكي

كتبت ريهام عبد الله

حسم الكونجرس الأمريكي مستقبل أحد أبرز أطر التجارة بين الولايات المتحدة وأفريقيا، بعدما أقر مجلس النواب تمديد قانون النمو والفرص الأفريقي "أجوا" (AGOA) حتى عام 2028، منهياً بذلك أشهرًا من الجدل حول مصير البرنامج الذي يوفر معاملة تجارية تفضيلية لسلع دول أفريقيا جنوب الصحراء في السوق الأمريكية.

ويأتي التمديد في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة صياغة السياسة التجارية الأمريكية مع القارة، مع التركيز على زيادة صادرات الولايات المتحدة وتأمين سلاسل توريد المعادن الحيوية وتقليص النفوذ الصيني في أفريقيا.

 

مجلس النواب يحسم مصير "أجوا"

ووافق مجلس النواب الأمريكي، الثلاثاء 1 سبتمبر، بأغلبية 370 صوتًا مقابل 48 على مشروع تمويل مؤقت للحكومة يتضمن تمديد العمل بقانون "أجوا" لمدة 28 شهرًا، إلى جانب تمديد التفضيلات التجارية الخاصة بهايتي.

وكان مجلس الشيوخ قد أقر مشروع القانون ذاته في 8 أغسطس، ما يمهد لإحالته إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ.

ويُبقي التمديد البرنامج التجاري قائمًا حتى عام 2028، بعدما كان مستقبله موضع نقاش داخل الإدارة الأمريكية والكونجرس خلال الأشهر الماضية.

 

برنامج عمره أكثر من عقدين

أُقر قانون "أجوا" عام 2000 بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الولايات المتحدة ودول أفريقيا جنوب الصحراء، من خلال منح الدول المؤهلة وصولًا تفضيليًا إلى السوق الأمريكية وإعفاءات جمركية لعدد كبير من المنتجات.

ووصف رئيس لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب، النائب الجمهوري جيسون سميث، البرنامج بأنه أحد أسس الشراكة التجارية الأمريكية مع أفريقيا على مدى أكثر من عقدين.

وقال سميث إن "أجوا" يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والفرص في أفريقيا، إلى جانب خدمة المصالح الأمريكية المتعلقة بالأمن القومي والوصول إلى المعادن الحيوية وتأمين سلاسل الإمداد.

 

أفريقيا في حسابات المعادن الحيوية

يأتي تمديد "أجوا" في ظل تصاعد أهمية القارة الأفريقية في سوق المعادن الحيوية، التي تدخل في صناعات التكنولوجيا والطاقة والدفاع.

وتحاول الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأفريقية الغنية بالموارد الطبيعية، خصوصًا في قطاعي التعدين والطاقة، في مواجهة توسع الاستثمارات الصينية في القارة.

وقال سميث إن أفريقيا تمتلك نحو 30% من الموارد العالمية من المعادن الحيوية، معتبرًا أن تعزيز العلاقات التجارية الأمريكية مع القارة يمثل وسيلة للحفاظ على وصول الولايات المتحدة إلى هذه الموارد وعدم تركها بالكامل للصين.

 

واشنطن حاولت إعادة صياغة البرنامج

لم يكن التمديد الحالي هو السيناريو الذي سعت إليه إدارة ترامب في بداية النقاشات.

فبعد انتهاء العمل بالبرنامج لفترة وجيزة في 1 أكتوبر 2025، للمرة الأولى منذ إطلاقه قبل 26 عامًا، وافق مجلس النواب في يناير 2026 على تمديده لثلاث سنوات، قبل أن يتراجع عن ذلك بعد اعتراض إدارة ترامب ورغبتها في إعادة النظر في آليات البرنامج.

وكان الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير قد دعا في وقت سابق إلى تمديد نظيف لمدة عام واحد، بما يسمح للإدارة والكونجرس بإجراء مراجعة شاملة للبرنامج، مع التركيز على زيادة فرص وصول الصادرات الأمريكية إلى الأسواق الأفريقية.

لكن غياب تقدم كبير في المفاوضات دفع مجلس الشيوخ في أغسطس إلى دعم تمديد أطول، يمتد عمليًا حتى قرب نهاية الولاية الثانية للرئيس ترامب.

 

"أمريكا أولًا" تدخل على خط التجارة مع أفريقيا

يتزامن تمديد "أجوا" مع توجه إدارة ترامب إلى إعادة ترتيب العلاقات التجارية الأمريكية على أساس أكثر ارتباطًا بمبدأ "أمريكا أولا".

وتسعى الإدارة إلى تحويل بعض برامج التجارة التفضيلية من آليات أحادية الجانب إلى ترتيبات توفر فرصًا أكبر للمنتجات والشركات الأمريكية داخل الأسواق الأفريقية.
ويشير هذا التوجه إلى أن استمرار "أجوا" لا يعني بالضرورة بقاء البرنامج بصورته الحالية على المدى الطويل، إذ من المتوقع أن تكون عملية التمديد المقبلة مرتبطة بمفاوضات حول شروط أكثر تبادلية، بما في ذلك فتح الأسواق الأفريقية أمام مزيد من المنتجات الأمريكية.

 

الصين حاضرة في الحسابات الأمريكية

يمثل النفوذ الصيني المتزايد في أفريقيا أحد أهم العوامل التي تدفع واشنطن إلى الحفاظ على أدواتها التجارية في القارة.

وتشير بيانات التجارة والاستثمار الدولية إلى اتساع الحضور الصيني في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين، فضلًا عن العلاقات المالية والتجارية مع عدد كبير من الدول الأفريقية.

ويرى مشرعون أمريكيون أن استمرار "أجوا" يوفر لواشنطن أداة للحفاظ على حضورها الاقتصادي في أفريقيا، في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على المعادن الحيوية والأسواق وسلاسل الإمداد.

 

ماذا يعني التمديد للدول الأفريقية؟

يمثل تمديد "أجوا" أهمية للدول الأفريقية المستفيدة منه، خصوصًا القطاعات التي تعتمد على التصدير إلى السوق الأمريكية.

ويمنح القرار الشركات والمستثمرين قدرًا أكبر من اليقين بشأن استمرار الوصول التفضيلي إلى السوق الأمريكية خلال الفترة المقبلة، بدل الدخول في حالة جديدة من عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية وشروط النفاذ إلى السوق.

لكن استمرار الاستفادة من البرنامج يظل مرتبطًا بمعايير الأهلية التي تفرضها الولايات المتحدة، والتي تشمل مجموعة من الشروط المتعلقة بالحوكمة وسيادة القانون وحقوق العمال وحقوق الملكية الفكرية وغيرها.

 

التمديد لا ينهي المعركة

ورغم حسم مصير "أجوا" مؤقتًا، فإن المعركة بشأن مستقبل البرنامج لم تنتهِ، فتمديده حتى 2028 يمنح واشنطن والدول الأفريقية فترة إضافية للتفاوض حول صيغة طويلة الأجل، وسط ضغوط أمريكية لإدخال عناصر أكثر تبادلية إلى الاتفاق، مقابل تمسك أفريقي بالحفاظ على المزايا التجارية التي يوفرها البرنامج.

وتشير المناقشات الحالية إلى أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستدور حول توسيع التجارة المتبادلة، وضمان وصول المنتجات الأمريكية إلى الأسواق الأفريقية، وفي المقابل الحفاظ على المزايا التي تحتاجها الصادرات الأفريقية إلى الولايات المتحدة.

 

تمديد مؤقت وسط سباق اقتصادي على أفريقيا

يأتي قرار الكونجرس في توقيت تتزايد فيه أهمية أفريقيا بالنسبة إلى الولايات المتحدة اقتصاديًا واستراتيجيًا، خصوصًا في ظل المنافسة على المعادن الحيوية وسلاسل الإمداد والأسواق الناشئة.

وبينما نجحت الدول الأفريقية في الحصول على تمديد جديد لـ"أجوا"، فإن الصيغة النهائية للعلاقة التجارية مع واشنطن ستظل محل تفاوض خلال الفترة المقبلة.

وبالتالي، فإن قرار الكونجرس لا يمثل نهاية الجدل حول "أجوا"، بقدر ما يمنح الطرفين نافذة زمنية جديدة لإعادة صياغة واحدة من أهم أدوات الشراكة التجارية الأمريكية مع أفريقيا، في وقت تتحول فيه التجارة والمعادن والاستثمارات إلى ساحات رئيسية للمنافسة الدولية على القارة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة