أعلنت مجموعة من الشركات المتخصصة في تتبع الشحنات الدولية للتقنيات الحساسة دعمها لمشروع قانون مطروح في الكونجرس الأمريكي يهدف إلى إلزام الرقائق الأمريكية الأكثر تطورًا المستخدمة في الذكاء الاصطناعي باحتواء آليات أمنية أكثر قوة، لمنع وصولها إلى الصين ودول أخرى تعتبرها واشنطن خصومًا استراتيجيين.
وجاء في رسالة وقعتها 6 شركات أمريكية أن «قانون أمن الرقائق» من شأنه تعزيز القدرة التنافسية لشركات الرقائق الأمريكية وسد ثغرات رئيسية في نظام ضوابط التصدير الأمريكي، ويتعارض هذا الموقف مع تحذيرات جماعات الضغط التابعة لصناعة أشباه الموصلات، التي ترى أن هذه المتطلبات قد تعرقل نمو صناعة الرقائق الأمريكية.

أمريكا الكونجرس الأمريكي واشنطن
وأُرسلت الرسالة التي اطلعت عليها شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية، إلى قيادات الكونجرس، حيث أكدت أن إجراءات التحقق الأمني الأكثر صرامة ستمنح العملاء والمصنعين مزيدًا من الثقة في التزامهم بالقيود المفروضة على مبيعات الرقائق الحساسة.
وقالت الشركات إن زيادة الثقة ستؤدي إلى «ارتفاع المبيعات، وتسريع الموافقات على التصدير، وإبرام صفقات أكبر حجمًا، وفتح أسواق جديدة، وتوسيع نطاق اتفاقيات بيع الرقائق».
ورغم أن قوانين التصدير الأمريكية تحظر بيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى بعض الدول، بما في ذلك الصين، فإن ثغرات في النظام الحالي سمحت ببيع رقائق أمريكية متطورة بمليارات الدولارات إلى جهات في دول ثالثة يمكنها إعادة تصديرها إلى الصين.
وفي إحدى القضايا خلال مارس الماضي، وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات إلى 3 أشخاص بالتآمر لنقل رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة 2.5 مليار دولار إلى الصين.
ويهدف «قانون أمن الرقائق» إلى معالجة هذه الثغرات من خلال إلزام المصدرين بتتبع الوجهة النهائية للرقائق المتقدمة، سواء عبر أجهزة مخصصة للتحقق من الموقع أو من خلال برامج يمكن تشغيلها على الأجهزة الحالية.
ويقول مؤيدو القانون إن هذه الإجراءات ستسمح ببيع الرقائق الحساسة إلى دول مثل ماليزيا أو إندونيسيا دون الخشية من إعادة توجيهها إلى الصين، وأصبح مشروع القانون محور جدل واسع في واشنطن خلال الأشهر الماضية، إذ يراه مؤيدوه والمتشددون تجاه الصين وسيلة مباشرة لمعالجة ثغرة أمنية قومية خطيرة، بينما تخشى بعض الجهات الصناعية من أن يؤدي إلى تقييد المبيعات الأمريكية في الأسواق الخارجية.
وكانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي قد وافقت بالإجماع على مشروع القانون في أواخر مارس، بعد تصويت 42 عضوًا لصالحه دون أي معارضة، لينتقل بعدها إلى المجلس بكامل أعضائه حيث لا يزال قيد المراجعة، أما المشروع المقابل في مجلس الشيوخ فما زال في المراحل الأولى من المناقشة.
وتطبق الولايات المتحدة ضوابط تصدير لمنع وصول أكثر الرقائق تقدمًا إلى الدول التي تعتبرها خصومًا. ويؤكد خبراء أن هذه الرقائق تمثل عنصرًا أساسيًا في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وأن حرمان المنافسين الجيوسياسيين منها يعد أمرًا حاسمًا لمنع استخدامها في الأغراض العسكرية أو الاقتصادية.
وقد تبنت القوات المسلحة الصينية استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، فيما طورت شركات صينية مثل «ديب سيك» و«تينسنت» أنظمة ذكاء اصطناعي عامة تقل عن نظيراتها الأمريكية بفارق لا يتجاوز بضعة أشهر.
كما أشارت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية مرارًا إلى أن نقص الرقائق يمثل العقبة الرئيسية أمام تطوير أنظمة أكثر تقدمًا، وهو ما يعتبره البعض دليلًا على نجاح نظام ضوابط التصدير الأمريكية إلى حد ما، لكن عمليات تهريب الرقائق أو تحويل مسارها قد تلغي هذا العائق، الذي يعتبره العديد من الخبراء أحد أهم خطوط الدفاع المرتبطة بالأمن القومي الأمريكي.