تزايدت في الآونة الأخيرة جرائم الاحتيال المصرفي عبر الاتصالات الهاتفية العشوائية، والتي باتت تشكل تهديداً مباشراً لأموال المواطنين وأمنهم المالي.
يعتمد هذا الأسلوب الإجرامي على خدعة مبسطة في ظاهرها، شديدة الخطورة في تفاصيلها، حيث ينتحل الجناة صفات رسمية لموظفي خدمة العملاء بالبنوك الشهيرة، ويستغلون قلة وعي بعض العملاء بالتعليمات المصرفية لاستدراجهم واستغلال بياناتهم الشخصية والبنكية.
النصب بمكالمة تليفونية
تبدأ القصة عادة بمكالمة هاتفية يتلقاها الضحية من رقم غير معروف، يتحدث خلالها الجاني بنبرة ثقة عالية وبأسلوب احترافي يشبه إلى حد كبير أسلوب موظفي البنوك الحقيقيين.
يدعي المتصل ضرورة تحديث البيانات الشخصية للعميل أو تفعيل خدمات جديدة، أو حتى مجابهة مشكلة موهومة تتعلق بإيقاف الحساب أو البطاقة البنكية.
تحت وطأة القلق والضغط النفسي، يندفع العميل لإعطاء البيانات التفصيلية، بدءاً من أرقام البطاقات وحتى الأرقام السرية المتغيرة التي تصل عبر الرسائل النصية، والتي تمثل الرقم السري لمعاملات الشراء أو التحويل عبر الإنترنت.
وما هي إلا لحظات معدودة حتى يكتشف الضحية أن حسابه البنكي قد أُفرغ بالكامل من رصيده، إما عبر تحويلات مالية لحسابات أخرى، أو من خلال عمليات شراء إلكترونية سريعة.
جهود وزارة الداخلية في ملاحقة النصابين
على الجانب الآخر، تقود وزارة الداخلية جهوداً أمنية مكثفة ومستمرة لمواجهة هذه التشكيلات العصابية، من خلال قطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتنسيق مع الإدارة العامة لمباحث أموال العامة.
تعتمد الأجهزة الأمنية على أحدث التقنيات الرقمية وتتبع النطاقات الجغرافية للبلاغات، مما أسفر عن ضبط العديد من البؤر التشكيلية التي تتخذ من بعض المناطق مقراً لممارسة نشاطها الإجرامي. وغالباً ما تضبط القوات مع هؤلاء المتهمين أعداداً كبيرة من الهواتف المحمولة، وشرائح الاتصالات المسجلة بأسماء وهمية، إلى جانب فيزات بنكية ومبالغ مالية من متحصلات نشاطهم.
عقوبات قانونية صارمة ضد النصابين
أما من الناحية القانونية، فإن التشريع يواجه هذه الجرائم بالحزم اللازم عبر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون العقوبات.
ينص القانون على عقوبات مشددة ضد كل من استولى بغير حق على أموال أو بيانات ملك لغيره باستخدام الوسائل الإلكترونية. وتتنوع العقوبات بين الحبس والغرامات المالية الضخمة، فضلاً عن تصنيف الجريمة في كثير من الأحيان كـ "استيلاء على مال غير وتزوير في محررات إلكترونية"، وتشتد العقوبة إذا ارتكبت الجريمة في إطار تشكيل عصابي منظم أو اقترنت بانتحال صفة موظف عام أو أمني.
تظل التوعية المجتمعية هي الخط الأول والأهم في منظومة الدفاع ضد هذا النوع من الجرائم الإلكترونية. فالوعي بأن البنوك والمؤسسات المالية لا تطلب مطلقاً الأرقام السرية أو بيانات البطاقات عبر الهاتف هو السد المنيع الذي يفشل كافة محاولات النصب والاحتيال قبل أن تبدأ.