خصصت العديد من الصحف اللاتينية الصادرة الخميس مساحات واسعة لتغطية أصداء زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج للقاهرة ، حيث قالت صحيفة إنفوباي الأرجنتينية إن ما تضمنته الزيارة من اتفاقيات وتفاهمات يعكس اداراك كلا البلدين لأهمية الأخر، وحرصهما علي تنمية الشراكة في كافة المجالات.
مصر والصين .. تقدير متبادل يصنع استراتيجيات أكثر شمولاً
وفي تقريرها ، ذكرت إنفو باي أن الزيارة تعكس رغبة بكين في تعزيز حضورها ونفوذها في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد حدة الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران.. وتبرهن كذلك مصر تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للصين بفضل موقعها الاستراتيجي وقناة السويس، التي تمثل أحد أبرز ممرات التجارة العالمية.
وتابعت الصحيفة :تؤكد الزيارة أن القاهرة وبكين تسعيان إلى تحويل العلاقات التاريخية إلى شراكة أوسع وأكثر عمقًا، بما يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية والاستراتيجية للبلدين حيث تشمل مجالات التعاون بين البلدين البنية التحتيةوالطاقة والصناعة والتمويل، إضافة إلى قطاعات حديثة مثل الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا.
ويرى محللون ـ بحسب الصحيفة الأرجنتينية أن زيارة شي تأتى ضمن تحركات صينية أوسع لتوطيد العلاقات مع دول المنطقة، وتعزيز المصالح الاقتصادية والأمنية لبكين، خصوصًا مع اعتماد الصين على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع استعداد شي للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال سبتمبر، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين القوتين على النفوذ العالمي. وبذلك تتحول القاهرة إلى محطة مهمة في التحرك الصيني لإعادة صياغة حضور بكين في الشرق الأوسط، اقتصاديًا وسياسيًا واستراتيجيًا.
الصين توسع استثماراتها في قناة السويس.. مصر تعزز موقعها كمركز صناعي عالمي
بدورها ، علقت إذاعة كاراكول الكولومبية على الزيارة ، مشيرة إلى أن مصر تواصل تعزيز مكانتها كوجهة رئيسية للاستثمارات الصناعية الدولية، ومركز صناعى عالمى، مع إعلان إطلاق المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية-الصينية «تيدا» داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في خطوة تعكس تنامي الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وبكين، وتدعم توجه مصر نحو توطين الصناعة وزيادة الإنتاج الموجه للأسواق المحلية والتصديرية.
وذكرت الإذاعة الكولومبية على موقعها الإلكترونى أن ما تم الإعلان عنه خلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج يفتح المجال أمام توسع النشاط في قطاعات استراتيجية، من بينها الطاقة المتجددة، وصناعة السيارات، والمنسوجات، والألياف الكيماوية.
وأشارت الإذاعة إلى أن مجالات التعاون بين القاهرة وبكين لا تقتصر أهميتها على زيادة حجم النشاط الصناعي داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وإنما يمتد إلى دعم رؤية مصر للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز وتحويله إلى قاعدة إنتاجية تخدم الأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضحت الإذاعة أن أن توسعة المنطقة الصناعية في العين السخنة يمثل انتقالاً مهماً في طبيعة التعاون المصري-الصيني، من التركيز على التجارة والبنية التحتية إلى التصنيع، ودمج سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات الموجهة للتصدير. كما يمكن لهذه المشروعات أن تسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات وتوفير موارد إضافية من النقد الأجنبي.
ولفتت في تقريرها إلى أن المنطقة الصناعية المصرية-الصينية تضم بالفعل نحو 200 شركة، باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات دولار، بينما لم تعلن مصر حتى الآن القيمة المالية للاستثمارات الجديدة المرتبطة بالمرحلة الثالثة. وهو ما يعني أن رقم الـ4 مليارات دولار يعكس حجم الاستثمارات القائمة في المنطقة وليس قيمة التوسع الجديد وحده.
واختتمت تقريرها بالقول : "تحظى قناة السويس والمنطقة الاقتصادية المحيطة بها بأهمية خاصة بالنسبة للاستثمارات الصينية، في ظل موقع مصر الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، بما يمنح الشركات العاملة داخل مصر فرصة الوصول إلى عدد كبير من الأسواق من خلال قاعدة إنتاج واحدة".