تعانى جزيرة ماكواري فى استراليا ، الواقعة في جنوب غرب المحيط الهادئ بالقرب من القارة القطبية الجنوبية، من نفوق جماعي محتمل لآلاف من فيلة البحر، بسبب تفشي محتمل لـ إنفلونزا الطيور من سلالة H5في أزمة دفعت السلطات الأسترالية إلى اتخاذ قرار بإجلاء جميع العاملين في المحطة العلمية الموجودة على الجزيرة.
وأعلنت الشعبة الاسترالية للقارة القطبية الجنوبية سحب جميع أفراد طاقم محطة الأبحاث من الجزيرة ، فى خطوة لا ترتبط بشكل أساسى بالخوف من إصابتهم بالفيروس ، وإنما بالرغبة فى حمايتهم من الآثار النفسية القاسية التي قد تنتج عن مشاهدة نفوق جماعى للحيوانات البرية على مدى فترة طويلة.
نفوق الآلاف من فيلة البحر
وقال شون سوليفان ، وكيل وزارة البيئة الفيدرالية ، إن القرار جاء بعد تقديرات خبراء تشير إلى احتمال وقوع حادث نفوق كبير بين فيلة البحر خلال موسم التكاثر المقبل.
وتعد صغار فيلة البحر الأكثر عرضة للخطر، إذ أظهرت تفشيات سابقة لإنفلونزا الطيور أن معدل النفوق بين الصغار قد يصل إلى 90%
وتستقبل جزيرة ماكواري ما يصل إلى 100 ألف من فيلة البحر سنويًابينما تولد آلاف الصغار خلال فصل الربيع بالقرب من محطة الأبحاث. ومع حلول الربيع في نصف الكرة الجنوبي، اعتبارًا من أواخر سبتمبر وحتى أواخر ديسمبر، يتوقع أن تشهد الجزيرة تجمعات ضخمة لهذه الحيوانات، ما يزيد مخاطر انتشار الفيروس.
وكان من المقرر أن يقضي 24 شخصًا من العلماء والفنيين والعاملين في الجزيرة نحو عام كامل ضمن بعثة بحثية بدأت في مايو، إلا أن الخطة ستتوقف مع قرار الإجلاء.
ومن المقرر أن تتولى سفينة الأبحاث والإمداد الأسترالية RSV Nuyinaنقل العاملين والشحنات الأساسية من الجزيرة بين أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر.
ولا تخطط السلطات حاليًا لتنفيذ عملية مشابهة في المحطات الأسترالية الأخرى القريبة من القارة القطبية الجنوبية، نظرًا لعدم وجودها بالقرب من تجمعات حيوانية كبيرة معرضة للخطر نفسه.
كما لا تعتزم السلطات تنفيذ تدخلات مباشرة لاحتواء الفيروس بين فيلة البحر، إذ تجعل عزلة الجزيرة وظروفها البيئية القاسية أي محاولة للسيطرة على التفشي شديدة الصعوبة.
ومع ذلك، تدرس السلطات وسائل لمراقبة الوضع، تمهيدًا لاحتمال عودة الباحثين في مواسم لاحقة.
وتحمل الجزيرة نقطة مضيئة وسط الأزمة؛ فقد نجحت أستراليا خلال السنوات الماضية في القضاء على أنواع دخيلة كانت تهدد نظامها البيئي. وفي عام 2014 أُعلنت ماكواري خالية رسميًا من الأرانب والجرذان والفئران، وهو ما ساعد الأنواع المحلية، ومن بينها فيلة البحر، على الحفاظ على أعداد كبيرة وصحية قد تمنحها فرصة أفضل للتعافي من أي نفوق واسع محتمل بسبب إنفلونزا الطيور.