من إندونيسيا إلى اليابان.. 5 ثورات بركانية حصدت عشرات الآلاف من الأرواح وغيرت وجه التاريخ فى أوطانها.. بينها تامبورا وكراكاتوا.. كوارث تجاوز تأثيرها الحمم والرماد إلى التسونامى وتغيير المناخ العالمى

الجمعة، 04 سبتمبر 2026 11:40 م
من إندونيسيا إلى اليابان.. 5 ثورات بركانية حصدت عشرات الآلاف من الأرواح وغيرت وجه التاريخ فى أوطانها.. بينها تامبورا وكراكاتوا.. كوارث تجاوز تأثيرها الحمم والرماد إلى التسونامى وتغيير المناخ العالمى بركان أندونيسيا

فاطمة شوقى

لم تكن الثورات البركانية عبر التاريخ مجرد مشاهد طبيعية مدمرة، بل تحولت بعض الانفجارات إلى كوارث واسعة النطاق حصدت عشرات الآلاف من الأرواح، ودمرت مدنًا ومناطق زراعية، بل وتسببت في بعض الحالات في تأثيرات امتدت إلى المناخ العالمي.

وبحسب سجلات تاريخية ودراسات علمية، فإن حجم البركان أو قوة ثورانه لا يعني بالضرورة ارتفاع عدد الضحايا؛ إذ تلعب عوامل أخرى دورًا حاسمًا، من بينها قرب المناطق المأهولة، ووجود أنظمة إنذار مبكر، وتوقيت الثوران، إلى جانب الظواهر المصاحبة مثل موجات تسونامي والتدفقات الطينية والحمم البركانية.

6 براكين 2026.. نشاط متواصل من إندونيسيا إلى اليابان
 

وفي عام 2026، واصلت البراكين حول العالم إظهار نشاط لافت، في تذكير جديد بأن الخطر البركاني لا يزال حاضرًا رغم تطور أنظمة الرصد والإنذار. وسجلت الأشهر الأولى من العام ثورات ونشاطًا متجددًا في عدد من البراكين، بينها لووتوبي في إندونيسيا، وأكان وتوكاتشيداي في اليابان، ومايون في الفلبين، ووايت آيلاند في نيوزيلندا، إلى جانب براكين أخرى في مناطق مختلفة من العالم. ووفق بيانات برنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان، شهد عام 2026 عشرات البراكين النشطة، فيما بدأت ست ثورات جديدة خلال العام حتى آخر تحديث شامل للبيانات في مارس.


ولم يقتصر النشاط على الانفجارات المفاجئة، إذ شهدت بعض البراكين ثورات استمرت لفترات طويلة، مصحوبة بانبعاثات الرماد والغازات وتدفقات الحمم والصخور البركانية. ففي الفلبين، استمر نشاط مايون خلال أشهر الصيف، مع تدفقات للحمم وانهيارات صخرية وانبعاثات للرماد والغاز، بينما شهد بركان **توكاتشيداي** في اليابان ثورانًا صغيرًا في يوليو، مع استمرار ارتفاع النشاط البركاني والتحذيرات من الرماد والصخور بالقرب من الفوهة.

وفي إندونيسيا، استمر لووتوبي في النشاط خلال الربع الأول من العام، بينما واصلت براكين أخرى نشاطها في دول تقع ضمن الحزام الناري للمحيط الهادئ، وهي المنطقة التي تضم عددًا كبيرًا من البراكين النشطة عالميًا. وفي إفريقيا، استمر نشاط نياموراجيرا في الكونغو الديمقراطية، مع رصد تدفقات للحمم على جوانب البركان خلال أغسطس عبر صور الأقمار الصناعية.


ورغم أن معظم ثورات 2026 لا تقترب من حيث الخسائر البشرية أو التأثير العالمي من كوارث مثل تامبورا أو كراكاتوا، فإنها تؤكد أن البركان قد يتحول في أي لحظة إلى مصدر خطر على السكان والطيران والزراعة والبيئة، خصوصًا عندما تتزامن الانفجارات مع مناطق مأهولة أو أحوال جوية معقدة. كما تبرز أهمية الرصد المستمر، لأن حجم الكارثة لا تحدده قوة الانفجار وحدها، بل سرعة تطوره، وموقع السكان، وقدرة السلطات على التحذير والإجلاء في الوقت المناسب.

وبينما تستعرض كوارث التاريخ الثورات البركانية الأكثر فتكًا، يأتي عام 2026 ليضيف فصلًا جديدًا إلى سجل النشاط البركاني العالمي، مؤكدًا أن الأرض لا تزال تحتفظ بقوة قادرة على إعادة تشكيل المشهد الطبيعي وتهديد المجتمعات، حتى في عصر الأقمار الصناعية والإنذار المبكر.


وفيما يلي أبرز خمس ثورات بركانية من حيث الخسائر البشرية التي سجلها التاريخ :

1-  تامبورا.. إندونيسيا 1815

تتصدر ثورة جبل تامبورا في إندونيسيا القائمة، ليس فقط بسبب العدد الهائل للضحايا، وإنما أيضًا بسبب تأثيرها المناخي الكبير.

وقع الثوران الكارثي في أبريل عام 1815، ويصفه برنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان بأنه أكبر ثوران انفجاري معروف في التاريخ الحديث،  وتشير التقديرات إلى نحو 60 ألف وفاة مرتبطة مباشرة بالكارثة وتداعياتها، بينما رفعت تقديرات تاريخية إجمالي الضحايا إلى نحو 92 ألفًا عند احتساب الوفيات الناجمة عن المجاعة والأمراض التي أعقبت الثوران.


وأطلق البركان كميات ضخمة من المواد البركانية إلى الغلاف الجوي، ودُمرت مساحات واسعة من المحاصيل، ما ساهم في حدوث اضطرابات مناخية امتدت إلى العام التالي.


وأصبح عام 1816 معروفًا باسم «عام بلا صيف»، بعدما أدت التأثيرات المناخية للثوران إلى انخفاض درجات الحرارة واضطراب المحاصيل في مناطق مختلفة من العالم، ما فاقم أزمات الغذاء.

2- كراكاتوا.. إندونيسيا 1883
 

بعد تامبورا، تأتي كارثة كراكاتوا في إندونيسيا عام 1883، والتي تعد واحدة من أشهر الانفجارات البركانية في التاريخ.
وقعت المرحلة الرئيسية من الثوران في أغسطس 1883، وتسبب انهيار أجزاء من البركان والانفجارات العنيفة في توليد موجات تسونامي هائلة اجتاحت السواحل القريبة من جزيرتي جاوة وسومطرة.
وتشير بيانات برنامج البراكين العالمي إلى أن الكارثة أودت بحياة أكثر من **36 ألف شخص**، وكانت غالبية الوفيات بسبب أمواج تسونامي وليس نتيجة الحمم البركانية مباشرة. كما وصلت تدفقات بركانية حارة إلى مسافات بعيدة عبر مضيق سوندا.
وأظهرت الكارثة أن الخطر البركاني لا يقتصر على محيط فوهة البركان؛ فالانهيارات الأرضية والانفجارات تحت الماء يمكن أن تحول ثورانًا بركانيًا إلى كارثة بحرية واسعة النطاق.

3-  جبل بيليه.. مارتينيك 1902

في المركز الثالث يأتي جبل بيليه في جزيرة مارتينيك، الذي ثار في 8 مايو 1902، في واحدة من أكثر الكوارث البركانية دموية خلال القرن العشرين.
وأطلقت الثورة تيارات بركانية كثيفة وسريعة من الغازات والرماد والمواد الساخنة، اندفعت باتجاه مدينة سان بيير، التي دُمرت خلال دقائق تقريبًا.
وتقدر حصيلة الضحايا بنحو 28 ألف شخص، ما جعل ثورة جبل بيليه أكثر الثورات البركانية فتكًا في القرن العشرين. وأصبحت الكارثة لاحقًا نموذجًا علميًا لدراسة التدفقات البركانية الحارة، وسرعتها الهائلة وقدرتها على تدمير المناطق المأهولة خلال وقت قصير.
وتكمن خطورة هذا النوع من الظواهر في أن سرعتها لا تترك وقتًا كافيًا تقريبًا للسكان القريبين من البركان للاستجابة أو الإخلاء.

4-  نيفادو ديل رويز.. كولومبيا 1985

بعد أكثر من ثمانية عقود، وقعت واحدة من أكثر الكوارث البركانية مأساوية في العصر الحديث في كولومبيا.
في 13 نوفمبر 1985، ثار بركان نيفادو ديل رويز، وأدى النشاط البركاني إلى إذابة كميات من الثلوج والجليد الموجودة أعلى الجبل، ما تسبب في تشكل سيول طينية بركانية ضخمة، عُرفت باسم **«لاهار»**، اندفعت عبر الوديان لمسافات طويلة.
وكانت مدينة أرميرو الأكثر تضررًا، بعدما اجتاحتها السيول الطينية خلال الليل، ما أدى إلى مقتل أكثر من 23 ألف شخص، بينما أشارت تقديرات مبكرة إلى أن إجمالي الضحايا تجاوز 25 ألفًا. ويصف برنامج البراكين العالمي هذه الكارثة بأنها رابع أكبر حصيلة وفيات مرتبطة بثوران بركاني منفرد، بعد تامبورا وكراكاتوا وجبل بيليه.
وأصبحت مأساة أرميرو مثالًا بارزًا على أن الخطر لا يأتي بالضرورة من الحمم نفسها، بل قد ينتج عن تفاعل النشاط البركاني مع الجليد والمياه والتضاريس.

5-  أونزين.. اليابان 1792

أما المركز الخامس في القائمة فيعود إلى بركان أونزين في اليابان، الذي شهد كارثة كبرى عام 1792.


لم تكن المأساة نتيجة الثوران وحده، بل جاءت نتيجة سلسلة من الأحداث شملت النشاط البركاني وانهيار أجزاء من الجبل، ثم حدوث تسونامي أدى إلى تضاعف حجم الكارثة.
وتشير التقديرات إلى مقتل نحو 14,524 شخصًا، لتصبح هذه الحادثة واحدة من أكثر الكوارث البركانية فتكًا في التاريخ اليابانى.


وتكشف هذه الحالات الخمس حقيقة مهمة: البركان الأكثر خطورة ليس بالضرورة البركان الأكبر أو الأكثر انفجارًا،  فعدد الضحايا يتحدد كذلك بموقع السكان، وطبيعة التضاريس، ووجود أنظمة إنذار وإجلاء، إضافة إلى احتمال ظهور ظواهر ثانوية مثل التسونامي والانهيارات الأرضية والسيول الطينية.


ومن تامبورا إلى أونزين، تُظهر هذه الكوارث كيف يمكن لثوران واحد أن يتجاوز حدود الجبل نفسه، ليتحول إلى أزمة إنسانية وبيئية ومناخية تمتد آثارها لسنوات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة