لم يعد الإدمان مجرد تجارة في مواد طبيعية تُزرع أو تُجلب من الخارج، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى حرب خفية تُدار داخل معامل سرية، ويقف على رأسها مخدر الاستروكس، الذي يتصدر قائمة أكثر المواد المخدرة خطورة على حياة الشباب في مصر.
تكمن الخطورة البالغة لمخدر الاستروكس في كونه مادة مخلقة كيميائيًا؛ إذ يقوم تجار السموم بخلط أعشاب طبيعية مثل البردقوش أو المريمية بمركبات كيميائية شديدة السمية، تُستخدم في الأصل لتهدئة الحيوانات المفترسة.
يؤدي تناول هذا المخدر إلى تدمير مباشر للجهاز العصبي، وينتهي بمستعلميه إلى الإصابة بالهلاوس السمعية والبصرية، وفقدان الذاكرة، والتشنجات العضلية الحادة، فضلاً عن السكتات الدماغية والقلبية المفاجئة التي تودي بحياة المتعاطين في وقت قياسي.
وأمام هذا الخطر الداهم، كثفت وزارة الداخلية من ضرباتها الاستباقية لتفكيك شبكات تصنيع وترويج هذه السموم.
وتعتمد الأجهزة الأمنية على استراتيجية متكاملة ترتكز على تتبع شحنات المواد المواد الخام القادمة عبر المنافذ، إلى جانب مداهمة البؤر الإجرامية والورش السرية التي تُستخدم في إعادة إعادة خلط وتعبئة الاستروكس داخل الأحياء الشعبية والمدن الجديدة.
وأسفرت الملاحقات الأمنية الأخيرة عن ضبط مئات الكيلو جرامات من المادة الفعالة، وإغلاق عشرات المعامل، وإحالة القائمين عليها إلى النيابات المختصة.
تؤكد هذه الجهود المتواصلة أن مواجهة هذا الخطر لا تقتصر فقط على الضبط الأمني، بل تتطلب توعية مجتمعية شاملة لحماية عقول الشباب من الوقوع في فخ هذه السموم القاتلة.