توتر جديد بين برلين وموسكو بعد حادث طائرة لايبزيج.. ألمانيا تستعد لاتخاذ إجراءات عقابية واسعة.. الاتحاد الأوروبى يراجع 1600 قائمة تمهيدا لحزمة عقوبات ضد موسكو.. ومخاوف أوروبية من هجمات روسية جديدة

الجمعة، 04 سبتمبر 2026 05:00 ص
توتر جديد بين برلين وموسكو بعد حادث طائرة لايبزيج.. ألمانيا تستعد لاتخاذ إجراءات عقابية واسعة.. الاتحاد الأوروبى يراجع 1600 قائمة تمهيدا لحزمة عقوبات ضد موسكو.. ومخاوف أوروبية من هجمات روسية جديدة الاتحاد الأوروبى

كتبت: هناء أبو العز

تستعد الحكومة الألمانية لاتخاذ إجراءات جديدة ضد روسيا على خلفية محاولة هجوم بطائرة مسيرة في مدينة لايبزيج، في خطوة قد تمثل تصعيدًا جديدًا في موقف برلين تجاه موسكو، بالتزامن مع إعداد الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا.

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن ثلاثة مسؤولين مطلعين على المناقشات، أن المستشار الألماني فريدريش ميرز يستعد لتحميل جهات روسية المسؤولية عن حادث الطائرة المسيرة في لايبزيغ، والإعلان عن إجراءات عقابية ضد كيانات روسية.

وبحسب المسؤولين، من المتوقع الإعلان عن الإجراءات الألمانية في بداية الأسبوع المقبل، بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في أيرلندا، مع إمكانية صدورها في وقت سابق وفقًا لقرار المستشار الألماني.

 

ألمانيا تلوح بعقوبات وتشديد دعم أوكرانيا

وتشير المعلومات إلى أن الإجراءات التي تدرسها برلين قد تتجاوز الإجراءات الدبلوماسية التي اتخذتها سابقًا ضد موسكو، إذ يرى مسؤولون ألمان أن طرد دبلوماسيين روس أو إغلاق «البيت الروسي» في برلين لم يعد كافيًا.

ووفقًا لأحد المسؤولين، قد تشمل الخطوات الجديدة تشديد العقوبات على روسيا، بل ورفع شحنات الأسلحة الألمانية إلى أوكرانيا، ردًا على حادث الطائرة المسيرة في لايبزيغ.

ومع ذلك، لا تزال طبيعة الإجراءات التي سيعلن عنها ميرز غير واضحة بشكل كامل، كما لم تحسم برلين علنًا حتى الآن ما إذا كانت ستوجه المسؤولية إلى جهات روسية محددة أو إلى الحكومة الروسية بشكل مباشر.

 

برلين: تحديد المسؤولية لم يُحسم بعد

ورغم الاستعداد الألماني لتصعيد موقفه، أكدت الحكومة الألمانية أن تحديد الجهة المسؤولة عن الحادث يجب أن يستند إلى نتائج التحقيق.

وقال متحدث باسم الحكومة، ردًا على أسئلة بشأن خطة تحميل روسيا المسؤولية، إن المستشارية لا تنخرط في التكهنات، وإن المهم هو أن تقوم الحكومة الفيدرالية بتحديد المسؤولية رسميًا بعد تقييم نتائج التحقيقات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت ربطت فيه تقارير إعلامية وتحقيقات استخباراتية حادث الطائرة المسيرة في مطار لايبزيغ/هاله بروسيا، فيما ذكرت تقارير أن الطائرة كانت محملة بمتفجرات واستهدفت طائرة شحن أوكرانية من طراز «أنتونوف»، كما أشارت «وول ستريت جورنال» إلى تقييمات استخباراتية أمريكية ربطت روسيا بالطائرة المسيرة.

 

ألمانيا تستعد لمرحلة جديدة

ويصف مسؤولون الخطوة الألمانية المرتقبة بأنها «Zeitenwende 2.0»، في إشارة إلى التحول الكبير في السياسة الدفاعية الألمانية الذي أعلنه المستشار السابق أولاف شولتز عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من سلسلة حوادث أمنية وهجمات وصفتها مسؤولون أوروبيون بأنها جزء من «حرب هجينة» روسية ضد أوروبا.

كما يأتي التصعيد المحتمل في توقيت حساس داخليًا بالنسبة لألمانيا، مع اقتراب انتخابات في ولايات ألمانية، بينها ساكسونيا-أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن وبرلين، حيث يتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا «AfD» استطلاعات الرأي في ولايتين، وهو حزب معروف بموقفه المؤيد لروسيا.

 

مخاوف أوروبية من هجمات روسية جديدة

ولا يقتصر القلق الألماني على حادث لايبزيغ، إذ شهدت دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الحوادث الأمنية.

وفي رومانيا، عثرت السلطات على طائرة مسيرة بحرية محملة بالمتفجرات قرب مشروع للغاز في البحر الأسود، بينما أعلنت سلوفاكيا إحباط هجوم كان يستهدف مصنعًا للطائرات المسيرة.

كما تحقق إستونيا في احتمال وجود صلة روسية بهجوم حريق استهدف شركة دفاعية، بينما وقعت انفجارات في مصانع ذخيرة بإيطاليا وبلغاريا، دون وجود أدلة قاطعة حتى الآن على تورط روسيا في تلك الحوادث.

 

الاتحاد الأوروبي يستعد لحزمة عقوبات جديدة ضد موسكو

وبالتزامن مع التحرك الألماني، يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة جديدة وشاملة من العقوبات على روسيا، ومن المقرر مناقشة تفاصيلها خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في أيرلندا.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، تجري مراجعة نحو 1600 قائمة عقوبات، تشمل 800 فرد و800 شركة روسية، مع توقعات باعتماد العقوبات الجديدة في منتصف أكتوبر المقبل.

كما تعود إلى طاولة النقاش مسألة استخدام الأصول التابعة للبنوك الحكومية الروسية والمجمدة في أوروبا، وهي خطوة تواجه تحفظات بلجيكية بسبب مخاوف من رد فعل روسي، خاصة أن شركة «يوروكلير» البلجيكية تحتفظ بجزء كبير من احتياطيات البنك المركزي الروسي المجمدة داخل الاتحاد الأوروبي.

وتعكس التحركات الألمانية والأوروبية اتجاهًا نحو تشديد الضغط على موسكو، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل أوروبا من انتقال المواجهة الروسية إلى ساحات جديدة عبر الهجمات السيبرانية والتخريبية والعمليات التي تُصنف ضمن «الحرب الهجينة».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة