دينا شرف الدين

"التريند المصري".. العالم المصري الدكتور يحيى المشد

الجمعة، 04 سبتمبر 2026 09:00 ص


وعن بطل التريند في مقال اليوم، والذي وجب علينا أن نحيي ذكراه، لتتعرف عليه الأجيال الجديدة، وتتعلم كيف كانت مصر منبعًا للعلم والعلماء والمبدعين منذ قديم الأزل وإلى ما شاء الله، هو العالم والمهندس المصري الدكتور يحيى مصطفى توفيق المشد.

عالم الذرة والفيزياء النووية، وأستاذ جامعي مصري، وقائد البرنامج النووي العراقي.

تم اغتياله في يونيو 1980 في غرفة فندق بباريس، في عملية نُسبت على نطاق واسع إلى الموساد.

عن العالم الجليل يحيى المشد:
وُلد يحيى المشد في مدينة بنها بمصر عام 1932.
تلقى تعليمه في مدارس مدينة طنطا، وتخرج في قسم الكهرباء بكلية الهندسة، جامعة الإسكندرية، سنة 1952م.
سافر إلى لندن للحصول على الدكتوراه عام 1956، لكنه غيّر وجهته إلى موسكو لإكمال دراسته بسبب أزمة السويس.
أمضى قرابة ست سنوات في الاتحاد السوفيتي، قبل أن يعود إلى مصر عام 1964، ويعمل أستاذًا في الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية.
التحق المشد بهيئة الطاقة الذرية المصرية، وعمل مهندسًا نوويًا، حتى تم تجميد البرنامج النووي المصري بعد حرب الأيام الستة عام 1967، مما أدى إلى إيقاف الأبحاث في المجال النووي بمصر.
أثناء رحلة سفره إلى النرويج لحضور مؤتمر عن الطاقة النووية والذرية، وأثناء إلقائه كلمته في المؤتمر، تحدث عن القضية الفلسطينية، وعن ضرورة امتلاك مصر والعرب للطاقة النووية، حتى يكون الميزان معتدلًا بينهم وبين إسرائيل وأمريكا.
بعد المؤتمر، عرضت عليه جماعات يهودية صهيونية الانضمام إلى منظمة أمريكية ومنحه الجنسية الأمريكية، فرفض العرض. وبعدها بيومين، قابله ضابط موساد إسرائيلي وعرض عليه نفس العرض السابق، أو بيع أبحاثه وعلومه مقابل أي مبلغ مالي يريده، أو أنه سيواجه مخاطر على حياته. فما كان منه إلا أن تركه غاضبًا، وذهب إلى فندق إقامته، وحزم حقائبه، وعاد إلى مصر تاركًا المؤتمر.
بعد عودته إلى مصر، عُيّن أستاذًا بجامعة القاهرة، بجانب عمله في هيئة الطاقة النووية المصرية، ولكن بعد النكسة تم تجميد البرنامج النووي المصري، فاستمر في عمله أستاذًا بجامعة القاهرة. وبعد حرب أكتوبر، أجلت مصر البرنامج النووي المصري لإتمام عملية السلام.
أصبح الوضع أصعب بالنسبة له بعد حرب أكتوبر 1973م، حيث تم تحويل الطاقات المصرية إلى وجهات أخرى، وهو الأمر الذي لم يساعده على الإبداع، ما دفعه إلى تغيير وجهته إلى العراق، ليبدع في أبحاثه بالمجال النووي.
كان لتوقيع صدام حسين في 18 نوفمبر 1975 اتفاقية التعاون النووي مع فرنسا أثره في جذب العلماء المصريين إلى العراق، ليسافر إليها ويقود البرنامج النووي العراقي، كما أشرف على التعاون النووي العراقي مع فرنسا.
في عام 1980، رفض استلام شحنة يورانيوم لعدم استيفائها للمواصفات المتفق عليها، وبعد ذلك أصر الفرنسيون على حضوره شخصيًا إلى باريس لاستلام الشحنة.
اغتياله:
سافر المشد فعلًا إلى فرنسا لاستلام اليورانيوم الذي سيرسل إلى العراق، ومعه اثنان من حراس الأمن العراقيين. وأثناء إقامته بفندق المريديان في باريس، أرسل له الموساد الإسرائيلي عاهرة فرنسية اسمها ماري كلود لاجال إلى غرفته، لكي تقيم علاقة معه ويتم تصويرهما، لكنه رفضها وطردها.

وبعدها بدقائق، جاء رجل الموساد الإسرائيلي وطرق باب غرفته، وقال له: «افتح الباب، نحن أصدقاء، إحنا ولاد عم».

لكنه قال له صارخًا: «اذهب يا كلب، أنت ومن أرسلوك».

وبعدها بيوم، تسلل رجلان من الموساد الإسرائيلي إلى غرفته بالفندق، في غفلة من حراسه العراقيين، وقاما بقتله وتهشيم وتحطيم رأسه تمامًا. وفي صباح اليوم التالي، وجدوه في غرفته مقتولًا، حيث تمت التحقيقات في الحادث من جانب السلطات الفرنسية، وتم استدعاء العاهرة الفرنسية إلى مقر التحقيق، ولكنهم وجدوها مقتولة بعد أن صدمتها سيارة مجهولة، لتُغلق القضية في فرنسا على أن الفاعل مجهول.

بعد اغتياله بـ51 أسبوعًا، تم تدمير المفاعل النووي العراقي في المدائن بضربة جوية إسرائيلية أمريكية أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
والغريب أنه بعد نبأ اغتياله مباشرة، قطع راديو وتلفزيون إسرائيل إرساله ليذيع على الإسرائيليين خبرًا عاجلًا نصه:

«سيكون من الصعب جدًا على العراق مواصلة جهوده من أجل إنتاج سلاح نووي، في أعقاب اغتيال العالم المصري المشرف على البرنامج في باريس منذ قليل».

وفي اليوم التالي، جاءت المقالة الرئيسية لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بعنوان:

«كل الأوساط في إسرائيل تلقت نبأ اغتيال العالم المصري بسرور وفرحة».

بعد عودة حارسي الأمن العراقيين إلى صدام حسين بدونه، قتلهما صدام حسين بنفسه.
وفي عام 1998، اعترفت إسرائيل وأمريكا في فيلم وثائقي باغتيال العالم المصري بالتعاون مع المخابرات الفرنسية، وقالت:

«إنها طلبت من المخابرات الفرنسية أن تُصر على استدعائه إلى فرنسا لاستلام اليورانيوم الذي سيُرسل إلى العراق، وذكر الفيلم أن الموساد الإسرائيلي عرض عليه الجنس والمال والسلطة وأي جنسية يختارها، وذلك مقابل تعاونه معهم... وعندما وجد الموساد الإسرائيلي رفضًا قاطعًا منه، قرروا قتله، حيث تم اغتياله في يوم 14 يونيو 1980 في الغرفة 941 بفندق ميريديان باريس».

عاشت أسرته بعد وفاته على راتب شهري كبير جدًا صرفه لهم الرئيس صدام حسين مدى الحياة.

إنه العالم والمهندس المصري الدكتور يحيى مصطفى توفيق المشد.

إلى لقاء غير منقطع مع نموذج جديد للتريند المصري.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة