تشتعل منصات التواصل الاجتماعي يومياً بإعلانات براقة تروج لـ "حلول سحرية" وإنقاص سريع للوزن، مستغلة رغبة المرضى والمواطنين في الوصول إلى نتائج سريعة بأقل مجهود.
لكن خلف هذه الشاشات وهذه الوعود الزائفة، يتخفى فخ قانوني وصحي مكتمل الأركان، يتجاوز حدود التضليل الإعلاني ليصل إلى ممارسات تصل إلى حد النصب والاتجار بأرواح البشر عبر بيع وتداول أدوية ومستحضرات مجهولة المصدر داخل بعض العيادات الخاصة وخارج الإطار الشرعي المتمثل في الصيدليات.
إن تحول بعض العيادات والصفحات الإلكترونية إلى نقاط توزيع سريّة لمركبات غير مسجلة بوزارة الصحة أو هيئة الدواء، ودخولها للبلاد بطرق غير شرعية، يمثل جريمة صحية مكتملة الأركان.
هذه المستحضرات المغشوشة والمستوردة تهريباً لا تخضع لأي نوع من أنواع الرقابة المعملية أو تحليل نسب الفاعلية والأمان، مما يعرض مستخدميها لمضاعفات صحية قاسية تصل في كثير من الأحيان إلى الفشل العضوي أو الوفاة المفاجئة بسبب المواد الكيميائية السامة أو الهرمونات غير المنظمة التي تحتويها.
ولعل الأزمة تتجسد بشكل صارخ في تزايد الترويج لما يُعرف بمستحضرات الببتيد (Peptides) غير المرخصة ومجهولة المصدر والمغشوشة، والتي يتم تسويقها بأشكال صيدلانية مختلفة بما في ذلك الحقن المباشر دون معايير طبية .
وتأتي تحركات المؤسسات الرسمية في بعض الدول العربية، مثل القرارات الحازمة التي اتخذتها وزارة الصحة في دولة قطر بحظر استيراد أو تصنيع أو وصف أو الإعلان عن هذه المستحضرات غير المرخصة، لتدق ناقوس الخطر وتؤكد أن الرقابة الصارمة والاستباقية هي السد المنيع أمام هذا العبث.
إن التوعية الصحية التي تقدمها وزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية تظل الخط الأول للدفاع، إلا أن الوضع الراهن يستوجب تحركاً ميدانياً وتشريعياً أكثر ردعاً وحزماً.
يجب إحكام الرقابة على العيادات والمراكز الصحية والتفتيش المستمر عليها من جانب العلاج الحر التابع لوزارة الصحة لمكافحة بيع الأدوية خارج المنفذ الشرعي والتاريخي الوحيد وهو الصيدلية، مع تتبع الحسابات والصفحات المذيفة على وسائل التواصل الاجتماعي وإحالة القائمين عليها إلى المحاكمة.
يبقى الوعي المجتمعي هو الفاصل؛ فالدواء ليس سلعة تجارية تُباع في العيادات أو تُطلب عبر منصات الإنترنت، والأمان الصحي لا يتحقق بجرعة مجهولة المكونات حُررت باسم الرشاقة.
إن حماية أجساد المواطنين من الوقوع في هذا الفخ تتطلب تتظافر الجهود الرقابية والتوعوية لإغلاق كافة المنافذ غير الشرعية فوراً قبل أن ندفع الثمن من صحة وأرواح أبنائنا.