أول مشاركة وزارية لنبيل فهمي كأمين عام للجامعة العربية.. «الاقتصادي والاجتماعي» يرسم أولويات العمل العربي.. مصر تدعو لتكتل اقتصادي قادر على الصمود.. والأمين العام يؤكد الحاجة لنموذج عربي للتنمية الشاملة

الخميس، 03 سبتمبر 2026 02:00 م
أول مشاركة وزارية لنبيل فهمي كأمين عام للجامعة العربية.. «الاقتصادي والاجتماعي» يرسم أولويات العمل العربي.. مصر تدعو لتكتل اقتصادي قادر على الصمود.. والأمين العام يؤكد الحاجة لنموذج عربي للتنمية الشاملة جانب من أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي

بيشوى رمزى

شهدت الدورة الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، المنعقدة اليوم الخميس بالقاهرة، أول مشاركة للسفير نبيل فهمي في اجتماع وزاري بالجامعة العربية منذ توليه منصب الأمين العام، وسط أجندة واسعة عكست حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة، وركزت على تعزيز التكامل العربي، ودعم فلسطين، والأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب ملفات التعليم والصحة والاستثمار والتنمية المستدامة.

اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي
اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي

 

وتسلمت المملكة العربية السعودية خلال الاجتماع رئاسة المجلس من الجزائر، فيما طرحت الوفود العربية رؤاها بشأن أولويات المرحلة المقبلة وسبل تحويل الاستراتيجيات والمبادرات العربية إلى برامج عملية قادرة على التعامل مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية المتسارعة.

 

مصر تدعو لبناء تكتل اقتصادي عربي قادر على الصمود

وفي كلمة مصر أمام الاجتماع، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد صالح، أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تزيد الحاجة إلى بناء تكتل اقتصادي عربي قادر على الصمود في مواجهتها، ووضع خطط تنموية اقتصادية واجتماعية مستقبلية تستجيب لتطلعات الشعوب العربية.

وقال إن مسؤولية المجلس الاقتصادي والاجتماعي أصبحت أكثر أهمية في ضوء المتغيرات الجذرية التي يشهدها العالم وما أحدثته من تغيرات في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لافتًا إلى أن الدول العربية تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية في ظل ظروف دولية وإقليمية بالغة الحساسية.

وشدد الوزير على أن حجم التبادل التجاري بين الدول العربية وما تحقق من تكامل وتعاون اقتصادي لا يزال دون مستوى الطموحات، وهو ما يستدعي بذل مزيد من الجهود للمضي قدمًا نحو تحقيق التعاون العربي المشترك واستكمال ما تحقق من خطوات في هذا المسار.

 

منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أهمية مواصلة العمل على تطوير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومتابعة مسار الاتحاد الجمركي العربي، إلى جانب تعزيز الاستثمارات والتجارة البينية بما يدعم بناء قاعدة أكثر قوة للتكامل الاقتصادي.

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

 

كما ركزت كلمة مصر على أهمية الاستفادة من التطورات التكنولوجية، والعمل على إنشاء إطار عربي متكامل يسهم في حوكمة الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي والبيانات، وتعزيز التعاون في مجال التحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا.

وأكدت القاهرة التزامها بالمساهمة في بلورة رؤية عربية متكاملة لتعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنسيق بين الدول العربية، وصولًا إلى حلول عملية للتحديات الراهنة والمستقبلية.

 

دعم فلسطين في أجندة العمل العربي

واحتلت القضية الفلسطينية مساحة رئيسية في كلمة مصر، إذ أكد الوزير أن السعي العربي المشترك نحو مستقبل أفضل يجب أن ينطلق من الدعم الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني، خصوصًا في ظل الأوضاع التي يشهدها قطاع غزة جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار إلى استمرار مصر في بذل الجهود لإنهاء الأزمة التي يواجهها الفلسطينيون، بالتنسيق مع الأطراف العربية الفاعلة في جهود الوساطة، إلى جانب العمل على تقديم المساعدات العاجلة والفورية وإيصال مساعدات الدول الشقيقة إلى الشعب الفلسطيني.

 

نبيل فهمي يحدد أولويات المرحلة المقبلة

وفي أول مشاركة له أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري منذ توليه منصب الأمين العام للجامعة العربية، طرح السفير نبيل فهمي مجموعة من الملفات التي اعتبرها أولوية للعمل العربي خلال المرحلة المقبلة، داعيًا إلى الانتقال من امتلاك الاستراتيجيات والرؤى إلى وضع برامج تنفيذية محددة وتحقيق نتائج ملموسة.

نبيل فهمي يلقى كلمته
نبيل فهمي يلقى كلمته

 

وأكد فهمي أن التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي تفرض على الدول العربية تكثيف التنسيق والتفكير المنظم، والعمل على استثمار الفرص التي تتيحها هذه التكنولوجيا بما يستجيب لاحتياجات المواطن العربي وتطلعاته.

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد طرح نظري، وإنما أصبح حاجة ملحة تفرض التعامل مع تحدياته والاستفادة من المكاسب والإنجازات التي يتيحها واقتناص الفرص الجديدة أمام المجتمعات العربية.

 

نموذج عربي للتنمية الشاملة

ودعا الأمين العام إلى تبني نموذج عربي للتنمية الشاملة يراعي خصوصيات ومتطلبات المرحلة، ويدفع مسيرة التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويسهم في بناء مجتمعات معرفية أكثر اتساعًا وشمولًا.

واعتبر أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يمثل الذراع التخطيطية والتنموية الرئيسية لمنظومة الجامعة العربية، بما يجعل الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في صميم مسؤولياته خلال المرحلة المقبلة.

أول مشاركة لنبيل فهمي في منصبه الجديد في اجتماع وزاري بالجامعة العربية
أول مشاركة لنبيل فهمي في منصبه الجديد في اجتماع وزاري بالجامعة العربية

 

وشدد فهمي على ضرورة تطوير آليات عربية مشتركة قابلة للتنفيذ لمساندة الدول العربية التي تواجه أوضاعًا غير مستقرة وصعوبات تعوق تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يستجيب لاحتياجاتها التنموية.

 

الأمن الغذائي من الاستراتيجية إلى المشروعات

ووضع الأمين العام الأمن الغذائي ضمن الأولويات الرئيسية، معتبرًا إياه أحد الأركان الأساسية للأمن القومي العربي.

وأكد أن امتلاك الدول العربية استراتيجيات معتمدة في هذا المجال يجب ألا يكون نهاية المسار، وإنما ينبغي الانتقال منها إلى برامج عمل محددة زمنيًا ومشروعات تنفيذية تحقق نتائج ملموسة وتدعم التكامل بين الدول العربية.

وامتدت الدعوة إلى التنفيذ إلى بقية الملفات، حيث أكد فهمي أهمية امتلاك رؤية متكاملة تحدد الأهداف وآليات التنفيذ والمتابعة وقياس النتائج، بما يسمح بتحويل العمل العربي المشترك إلى خطوات عملية يمكن تقييم أثرها.

 

التعليم والصحة والشباب في صدارة الملفات الاجتماعية

وفي الشق الاجتماعي، دعا فهمي إلى تطوير منظومة التعليم بمختلف مراحلها، بما يشمل التعليم الأساسي والجامعي والفني والسيبراني، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال في مناطق النزاعات والحيلولة دون حرمان أجيال كاملة من حقها في التعليم.

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي

 

واعتبر أن الاستثمار في الأجيال المقبلة يمثل المفتاح الحقيقي لبناء مستقبل آمن ومستدام، داعيًا في الوقت نفسه إلى تطوير المنظومة الصحية ورفع قدرتها على مواجهة التحديات الهيكلية والتشغيلية، خصوصًا في الدول المتأثرة بحالات عدم الاستقرار.

كما دعا إلى الاستجابة لمتطلبات الشباب وتعزيز مشاركتهم في بناء المجتمعات، بالتوازي مع تطوير منظومة عربية للقطاع الرقمي تراعي الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية والأمنية للتكنولوجيا وتعزز القدرة على مواجهة تحديات الأمن السيبراني.

 

المناخ والهجرة ضمن التحديات الجديدة

وشدد الأمين العام على أهمية تعزيز القدرات العربية لمواجهة تغير المناخ وما يرتبط به من تداعيات اقتصادية واجتماعية وتنموية، إلى جانب تطوير مقاربة أكثر شمولًا لقضايا الهجرة واللجوء.

الاقتصادي والاجتماعي
الاقتصادي والاجتماعي

 

ودعا إلى العمل على تخفيف الأعباء عن الدول والمجتمعات المضيفة ودعم الفئات الأكثر تضررًا والحد من المخاطر المرتبطة بالتدفقات غير المنتظمة.

كما أكد أهمية تطوير معهد التخطيط العربي والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا باعتبارهما من بيوت الخبرة العربية، بما يساعد على تحقيق التكامل في الفكر العربي وتحويل المبادرات إلى برامج تنفيذية وسياسات مستدامة.

 

فهمي يدعو إلى آليات تنفيذية لدعم الاقتصاد الفلسطيني

واحتلت فلسطين موقعًا رئيسيًا كذلك في رؤية الأمين العام، حيث أكد ضرورة مواصلة دعم الشعب الفلسطيني وتوفير مقومات الحياة الكريمة والآمنة له.

وشدد فهمي على ضرورة وضع آليات تنفيذية فعالة لتقديم الدعم العربي للاقتصاد الفلسطيني، باعتباره أولوية ثابتة في إطار العمل العربي المشترك، وصولًا إلى تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة وتحقيق تطلعاته.

 

فلسطين: لدينا القدرة لكن الاحتلال يمنع الوصول

ومن جانبها، قدمت فلسطين أمام المجلس صورة للأوضاع الاقتصادية التي تواجهها تحت الاحتلال، حيث أكد محمد العامور، وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني، أن الاقتصاد الفلسطيني لا يعاني عجزًا في القدرة أو الإمكانات، وإنما يواجه «عجزًا في الوصول».

وأوضح أن فلسطين تمتلك قوة عاملة ومنتجات وأراضي وموارد ونظامًا مصرفيًا ومستثمرين، لكن القيود الإسرائيلية تحول دون الوصول إلى أماكن العمل والأسواق والموارد، وتعوق حركة التجارة والاستثمار.

وأشار العامور إلى احتجاز حكومة الاحتلال أموال مقاصة فلسطينية تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار، إلى جانب أزمة فائض الشيكل في السوق الفلسطينية التي بلغت نحو 5.5 مليار دولار.

وأوضح أن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني انكمش خلال عام 2025 بنسبة 24% مقارنة بعام 2023، فيما بلغ معدل البطالة 46%، بواقع 28% في الضفة الغربية و78% في قطاع غزة.

ودعا الدول العربية إلى الانتقال من بيانات التضامن إلى شراكات اقتصادية عملية مع فلسطين، عبر فتح الأسواق أمام المنتجات الفلسطينية وتشجيع التجارة والاستثمار وتوفير أدوات التمويل والضمان اللازمة للقطاع الخاص.

 

الجزائر: التحديات تتطلب توحيد الجهود العربية

وفي ختام رئاستها للمجلس وتسليمها المسؤولية إلى المملكة العربية السعودية، أكدت الجزائر أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المنطقة تستدعي تعزيز التضامن وتكثيف التنسيق وتوحيد الجهود العربية.

وأكد البروفيسور كمال رزيق، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات الجزائري، في كلمة ألقاها نيابة عنه السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر لدى مصر ومندوبها الدائم لدى الجامعة، أن الجزائر حرصت خلال رئاستها للدورة الـ117 على تعزيز آليات التشاور والتنسيق والتوصل إلى قرارات توافقية تعكس الإرادة الجماعية للدول الأعضاء.

وأشار إلى أن الدورة السابقة تناولت ملفات تتعلق بالتغيرات المناخية وحماية البيئة وتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، إلى جانب دعم فلسطين وتطوير منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتعزيز التجارة البينية.

وأكدت الجزائر دعمها للرئاسة السعودية الجديدة ومواصلة مساندة المبادرات الرامية إلى تطوير الاقتصاد العربي وتفعيل آليات العمل المشترك وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية المستدامة.

 

أجندة عربية واسعة أمام الدورة الـ118

وتعكس الكلمات والمداولات خلال الاجتماع الوزاري اتساع أجندة المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته الجديدة، مع حضور واضح لقضايا التكامل الاقتصادي والتجارة والاستثمار وفلسطين والأمن الغذائي، إلى جانب ملفات باتت تفرض نفسها بقوة على العمل العربي مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأمن السيبراني والمناخ.

وفي الوقت الذي دعت فيه مصر إلى بناء تكتل اقتصادي عربي أكثر قدرة على الصمود ورفع مستويات التجارة والتكامل، وضع نبيل فهمي في أول مشاركة وزارية له منذ توليه الأمانة العامة مسألة التنفيذ وقياس النتائج في قلب رؤيته للمرحلة المقبلة، بينما عكست مداخلات فلسطين والجزائر جوانب أخرى من الأولويات نفسها التي تناولتها الوفود العربية خلال الدورة.

وبذلك، يتجه التحدي أمام المجلس في دورته الـ118 إلى ما هو أبعد من تحديد الأولويات، نحو تحويل ما تمتلكه الدول العربية بالفعل من استراتيجيات وقرارات إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ، تستطيع التعامل مع ضغوط الحاضر وبناء قدرة عربية أكبر على مواجهة التحولات المقبلة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة