لم يكن يوما عاديا في قرية بناويط التابعة لمركز المراغة بمحافظة سوهاج فمنذ وصول قافلة «إيد واحدة» ضمن جهود التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى إلى القرية، تحولت ساحاتها إلى مساحة واسعة للخدمة والدعم والرعاية، في مشهد جمع بين المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية والتمكين الاقتصادي والأنشطة الثقافية والترفيهية.
القافلة التي نفذها التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ضمن فعاليات المرحلة الثالثة من مبادرة «إيد واحدة»، لم تكتفِ بتقديم خدمة واحدة أو مساعدة مؤقتة، وإنما حملت معها حزمة متكاملة من الخدمات استهدفت الوصول إلى أكبر عدد ممكن من أبناء القرية والمناطق المحيطة، بمشاركة 15 مؤسسة وجمعية من أعضاء التحالف.
والحصيلة كانت أكثر من 35 ألف مستفيد من الخدمات والمساعدات المختلفة، في واحدة من القوافل التي تعكس تحول العمل الأهلي من جهود منفصلة إلى منظومة أكثر تنسيقا واتساعا.
8 آلاف مساهمة غذائية.. الدعم يصل إلى أبواب المنازل
في قرية تحتاج فيها الأسر إلى أكثر من مجرد كلمات الدعم، جاءت المساعدات الغذائية في مقدمة الخدمات التي قدمتها القافلة، حيث تم توفير نحو 8 آلاف مساهمة غذائية تنوعت بين الكراتين والطرود الغذائية وكروت الشراء.
ولم تتوقف المساعدات عند الغذاء، حيث جرى توزيع 500 علبة من حلوى المولد و300 كيلوجرام من اللحوم الطازجة، إلى جانب توفير الاحتياجات الأساسية للأسر المستفيدة.
وفي محاولة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة مباشرة، حرصت الجهات المشاركة على تسليم المساعدات حتى منازل المواطنين، لتصبح القافلة أقرب إلى الأسر الأكثر احتياجًا، بدلًا من انتظار وصولها إلى مقار تقديم الخدمة.
ملابس وشنط مدرسية.. دعم يتجاوز الاحتياج الآنى
لم يكن الطعام هو عنوان المساعدة الوحيد فقد امتدت يد القافلة إلى احتياجات الأسر والأطفال، من خلال توزيع 3 آلاف قطعة ملابس، إلى جانب 1700 شنطة مدرسية بمحتوياتها.
وتحمل هذه المساعدات بعدا يتجاوز تقديم احتياج لحظي، خاصة فيما يتعلق بالطلاب، إذ تمثل الحقيبة المدرسية ومستلزماتها عبئًا إضافيًا على بعض الأسر، وهو ما يجعل توفيرها مساهمة مباشرة في مساعدة الطلاب على بدء عامهم الدراسي بصورة أفضل.
المستشفى ينتقل إلى القرية.. عيادات لعلاج الأهالي بالمجان
وعلى الجانب الطبي، تحولت القافلة إلى نقطة علاج متنقلة لأهالي بناويط، من خلال عيادات طبية في عدد كبير من التخصصات، شملت الباطنة والجراحة والأطفال والعظام والنساء والتوليد والأنف والأذن والجلدية والرمد
ولم تتوقف الخدمة عند الكشف الطبي، حيث تم توفير العلاج بالمجان من خلال الصيدليات المشاركة، مع استقبال طلبات إجراء العمليات الجراحية والمتابعة الطبية للحالات التي تحتاج إلى تدخلات متخصصة.
كما فتحت القافلة الباب أمام الحالات التي تحتاج إلى أجهزة تعويضية، إلى جانب استقبال طلبات إجراء العمليات في تخصصات مختلفة، من بينها القلب والقدم السكري والعيون، تمهيدًا لبحث الحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن المستحقين.
وهنا تبدو أهمية القافلة في الوصول بالخدمة الطبية إلى المواطن بدلًا من اضطراره إلى البحث عنها خارج قريته، خصوصًا في الحالات التي تحتاج إلى متابعة أو دعم إضافي.
من المساعدة إلى التمكين.. مواجهة أسباب الاحتياج
اللافت في خدمات القافلة أنها لم تضع المساعدة العاجلة باعتبارها الحل الوحيد، وإنما امتدت إلى ملف التمكين الاقتصادي، من خلال استقبال طلبات التمكين الاقتصادي وبحث الحالات الإنسانية والغارمين والغارمات.
كما جرى تسليم كراسي متحركة وأجهزة تعويضية للحالات المستحقة، في خطوة تستهدف مساعدة بعض المواطنين على التعامل بصورة أفضل مع ظروفهم المعيشية والصحية.
ويكشف هذا التنوع عن فلسفة مختلفة في التعامل مع احتياجات المواطنين فهناك مساعدة غذائية للأسرة، وخدمة طبية للمريض، ودعم لطالب، وجهاز تعويضي لمن يحتاجه، وفرصة تمكين اقتصادي لمن يمكن مساعدته على تحسين دخله.
«مسار الخدمة» يبدأ من الطفل.. 350 لعبة وكرنفال للفرحة
وشهدت القافلة تنظيم كرنفال ترفيهي تضمن الألعاب والهدايا والأنشطة المتنوعة، إلى جانب توزيع 350 لعبة للأطفال، في محاولة لإضفاء أجواء من البهجة على يوم ارتبط في الأساس بالخدمات والمساعدات.
لكن الجانب الترفيهي لم يكن منفصلا عن الجانب الثقافي فقد تضمنت الفعاليات محاضرة حول اللغات المصرية القديمة، إلى جانب كتابة أسماء المشاركين باللغة الهيروغليفية، وتعريف الأطفال والنشء بجانب من تاريخ الحضارة المصرية.
كما جرى توزيع كتيبات «سلسلة التراث الإنساني للنشء والشباب»، ليصبح الطفل حاضرا في القافلة باعتباره مستفيدا من الترفيه والثقافة، وليس فقط من المساعدة المادية.
15 مؤسسة تحت مظلة واحدة.. حين تتجمع الجهود
أحد أبرز عناصر قوة القافلة كان حجم المشاركة المؤسسية فقد اجتمعت 15 مؤسسة وجمعية من أعضاء التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي لتنفيذ يوم خدمي متكامل في بناويط.
وشارك في القافلة بنك الطعام المصري، ومؤسسة مصر الخير، ومؤسسة حياة كريمة، ومؤسسة صناع الحياة، ومكتبة الإسكندرية، ومؤسسة الجود، ومؤسسة أبو العينين، ومؤسسة الجارحي، ومؤسسة مرسال، ومؤسسة راعي مصر، ومؤسسة بنك الشفاء، ومؤسسة رسالة، ومؤسسة صناع الخير، وجمعية الأورمان، والهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية.
هذا العدد من المؤسسات تحت مظلة واحدة يطرح نموذجًا مختلفًا للعمل الأهلي، يقوم على تجميع الإمكانات والخبرات بدلًا من تكرار الجهود وتوزيعها بصورة منفصلة.
مركز تنمية الأسرة والطفل.. الخدمة لا تنتهي بانتهاء القافلة
وعلى هامش فعاليات القافلة، تفقد اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج، والسفيرة نبيلة مكرم، رئيس الأمانة الفنية للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، مركز تنمية الأسرة والطفل بقرية بناويط التابع لوزارة التضامن الاجتماعي.
ويعمل المركز من خلال إسناد تشغيله إلى مؤسسة راعي مصر، عضو التحالف الوطني، وفقًا لبروتوكول التعاون المبرم بين التحالف ووزارات التضامن الاجتماعي والتربية والتعليم والتنمية المحلية، بهدف تعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين ودعم الأسر والمجتمعات المحلية.
وتفقد المحافظ والسفيرة نبيلة مكرم قاعات رياض الأطفال داخل المركز، واطلعا على التجهيزات والإمكانات المتاحة، ومتابعة مستوى الخدمات المقدمة للأطفال، مع التأكيد على أهمية توفير بيئة تعليمية وتربوية مناسبة خلال المراحل العمرية المبكرة.
عيد ميلاد طفلة يتحول إلى لحظة إنسانية
وفي مشهد خرج عن الشكل التقليدي للزيارات الرسمية، تحولت إحدى لحظات فعاليات المركز إلى مناسبة إنسانية، بعدما شارك اللواء طارق راشد والسفيرة نبيلة مكرم إحدى طفلات المركز الاحتفال بعيد ميلادها.
وحرصت السفيرة نبيلة مكرم على مشاركة الطفلة وأسرتها فرحتهم، وقامت بالغناء لها خلال الاحتفال، وسط أجواء من البهجة وتفاعل الحضور والمتطوعين المشاركين في القافلة.
المشهد، رغم بساطته، حمل رسالة تتجاوز إطار الاحتفال فالخدمات الاجتماعية لا تتعلق بالأرقام وحدها، وإنما بالإنسان نفسه، وبمحاولة أن يشعر الطفل والأسرة بأنهم جزء من منظومة اهتمام حقيقية.
نبيلة مكرم: القوافل تصل بالدعم إلى المواطنين في أماكنهم
وأكدت السفيرة نبيلة مكرم أن قافلة «إيد واحدة» تأتي امتدادا لجهود التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في الوصول بالخدمات والدعم إلى مختلف محافظات الجمهورية، وتقديم حزمة متكاملة من الخدمات الطبية والاجتماعية والتنموية والمساعدات الإنسانية للأسر الأولى بالرعاية، بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية والجهات الصحية بالمحافظات.
وأشارت إلى أهمية القوافل الشاملة في الوصول المباشر إلى المواطنين وتقديم خدمات متنوعة في مكان واحد، خاصة في القرى والمناطق الأولى بالرعاية، مؤكدة أن العمل الأهلي يمثل شريكا أساسيا في مساندة جهود الدولة وتحقيق التنمية المنشودة.
سوهاج تستعد لمقر دائم للتحالف
ولم تتوقف نتائج زيارة القافلة عند حدود يوم الخدمة، حيث أعلن اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج، التنسيق مع السفيرة نبيلة مكرم لإقامة مقر للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي بمحافظة سوهاج.
ويستهدف المقر الجديد تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف مؤسسات المجتمع المدني، وتوحيد الجهود لخدمة المواطنين، خاصة في القرى والمناطق الأولى بالرعاية.
ومن المنتظر أن يسهم وجود مقر للتحالف داخل المحافظة في دعم التنسيق المستمر بين المؤسسات والجمعيات المشاركة، وسرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين، إلى جانب تنظيم المزيد من القوافل والفعاليات والمبادرات التنموية والخدمية بمختلف مراكز وقرى سوهاج.
من «قافلة» إلى منظومة.. ماذا تعني تجربة بناويط؟
قافلة بناويط لا يمكن اختزالها في عدد كراتين أو قطع ملابس أو كشوف طبية، رغم أهمية هذه الأرقام فالقيمة الأوسع للتجربة تكمن في اجتماع هذه الخدمات داخل مكان واحد، وتعاون مؤسسات متعددة للوصول إلى المواطن.
أكثر من 35 ألف مستفيد، و8 آلاف مساهمة غذائية، و3 آلاف قطعة ملابس، و1700 شنطة مدرسية، و300 كيلوجرام من اللحوم، و350 لعبة للأطفال، إلى جانب خدمات طبية واجتماعية وتمكين اقتصادي وأجهزة تعويضية.. كلها أرقام تكشف حجم الجهد المبذول، لكنها في الوقت نفسه تفتح سؤالا أهم: كيف يمكن تحويل القوافل من تدخلات مؤقتة إلى منظومة مستمرة تتابع احتياجات الأسر بعد انتهاء اليوم الخدمي؟
وهنا تأتي أهمية فكرة المقر الدائم للتحالف في سوهاج فوجود كيان منسق يمكن أن يساعد على تحويل احتياجات القرى إلى خطط عمل، وربط المؤسسات القادرة على تقديم الخدمة بالمواطنين الأولى بالرعاية، ومتابعة الحالات التي تحتاج إلى تدخل مستمر، بدلًا من أن ينتهي الدعم بانتهاء القافلة.
«إيد واحدة».. عندما يصبح المواطن نقطة البداية
في بناويط، قدمت «إيد واحدة» نموذجا للعمل الأهلي الذي يبدأ من احتياجات المواطن: أسرة تحتاج إلى الغذاء، طفل يحتاج إلى ملابس وشنطة مدرسية، مريض يحتاج إلى كشف أو علاج، حالة تحتاج إلى جهاز تعويضي، شاب يحتاج إلى فرصة تمكين، وطفل آخر يحتاج إلى لحظة فرح.
وبين الغذاء والدواء والتمكين والثقافة والترفيه، بدا المشهد أكبر من مجرد قافلة خدمية إنه محاولة لجمع خيوط متعددة في يد واحدة، بحيث لا ينظر إلى المواطن باعتباره رقما في كشف المستفيدين، وإنما باعتباره إنسانا له احتياجات متشابكة تحتاج إلى استجابة متكاملة.
وتبقى تجربة بناويط واحدة من النماذج التي تؤكد أن قوة العمل الأهلي لا تقاس فقط بعدد المؤسسات المشاركة، وإنما بقدرتها على توحيد الجهود، والوصول إلى مستحقي الدعم، وتحويل الخدمة من استجابة مؤقتة إلى مسار مستدام للتنمية وتحسين جودة الحياة.

أصغر طفل مشارك بالفرحة

أطفال قرية بناويط

افتتاح مركز الطفولة

الادوية بالقافلة

السفيرة والمحافظ مع الأطفال

الهدايا للجميع

أنشطة للفتيات

انشطة مختلفة

تجمع اطفال بناويط

تجمعات الاطفال

تفقد القوافل الطبية

توزيع الهدايا على الاطفال

توزيع الملابس بالمجان_1

جولة بالقافلة

جولة بالمركز_1

علم مصر على وجه الاطفال

فرحة الاطفال

فرحة طفلة بالرسومات

مع الأطفال

هدايا للأطفال بالقرية

هدايا للكل

وكيل صحة سوهاج يتفقد القافلة