الشائعات في خطاب الإخوان.. باحث حركات متطرفة يرصد تاريخ الكذب داخل التنظيم.. واقعة المصحف أمام قسم الخليفة عام 1947 ومسحوق الغسيل وحادثة 2009.. كيف تحولت الشائعة إلى أداة للتعبئة والتأثير وردع الخصوم؟

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 08:00 م
الشائعات في خطاب الإخوان.. باحث حركات متطرفة يرصد تاريخ الكذب داخل التنظيم.. واقعة المصحف أمام قسم الخليفة عام 1947 ومسحوق الغسيل وحادثة 2009.. كيف تحولت الشائعة إلى أداة للتعبئة والتأثير وردع الخصوم؟ جماعة الإخوان

كتبت: منة الله حمدى

 

لطالما اعتمدت جماعة الإخوان على الشائعات كإحدى أدوات التأثير والتعبئة، خاصة خلال الأزمات ومراحل الصدام مع الدولة، مستفيدة من شبكاتها التنظيمية وقدرتها على الانتشار داخل قطاعات مختلفة من المجتمع. ومع تطور وسائل الاتصال، انتقلت هذه الممارسة إلى منصات أوسع وأكثر سرعة، لتصبح الشائعة وسيلة لصناعة روايات موازية، وتشويه الخصوم، وتحريك المشاعر، وهو ما يرصده الباحث في شؤون الحركات المتطرفة طارق أبو السعد لـ"اليوم السابع"

 

الجماعة تعتمد على الشائعات عبر تاريخها

يرى طارق أبو السعد أن نشر الشائعات يمثل أحد الأساليب التى اعتمدت عليها جماعة الإخوان عبر تاريخها، خاصة خلال الفترات التى تعرض فيها التنظيم لأزمات أو ضغوط، موضحًا أن الجماعة امتلكت وسائل متعددة للتأثير فى المجتمع، وأن بعض هذه الوسائل، لم تكن تحكمها اعتبارات قيمية بقدر ما ارتبطت بما تعتبره الجماعة مصلحة للتنظيم والدعوة.

ويقول أبو السعد إن الجماعة اعتادت تقديم بعض ممارساتها تحت غطاء "مصلحة الإسلام والدعوة"، وهو ما أتاح، تبرير عدد من التجاوزات، مشيرًا إلى أن سياسة نشر الشائعات تعود إلى مراحل مبكرة من تاريخ الإخوان، واستفادت من قدرة التنظيم على الانتشار داخل قطاعات مختلفة من المجتمع، سواء بين الشباب أو العمال أو الطلاب أو النساء، إلى جانب استغلال المساجد والمنابر المختلفة.

ويضيف الباحث أن التطور التكنولوجى ووسائل التواصل الاجتماعى وفرا للجماعة وغيرها من التنظيمات منصات واسعة لنشر المعلومات غير الموثقة، وهو ما جعل الشائعة أكثر قدرة على الانتشار والوصول إلى قطاعات أكبر من الجمهور.

ويستعرض أبو السعد ثلاث وقائع تعكس كيفية استخدام الشائعة داخل الجماعة، موضحًا أن الهدف لم يكن دائمًا مجرد نشر معلومة غير صحيحة، وإنما توظيفها فى التأثير النفسى أو تعبئة الأعضاء أو خلق حالة من العداء تجاه الخصوم.

 

واقعة قسم الخليفة عام 1947

ويشير أبو السعد إلى واقعة تعود إلى 29 يونيو 1947، عندما كانت مصر تشهد حالة من التوتر السياسى والاجتماعى، ووقعت مظاهرات عدة شهد بعضها اشتباكات واستخدامًا للأسلحة، ما دفع وزارة الداخلية إلى اتخاذ قرار بمنع هذه المظاهرات. موضحا، إن الإخوان نظموا فى ذلك الوقت مسيرة لفريق من فرق الجوالة التابعة للجماعة، ومرت المسيرة أمام قسم شرطة الخليفة، رغم قرار منع المظاهرات، مشيرًا إلى أن مأمور القسم وعددًا من الضباط والجنود طلبوا من المشاركين التفرق وعدم استكمال المسيرة.  فوقعت اعتداءات على المأمور وبعض الضباط والمعاونين، بينما أرجع حسن البنا، فى رده على مذكرة حكمدار العاصمة بشأن الواقعة، سبب الاعتداء إلى انتشار شائعة مفادها أن مأمور القسم مزق المصحف الذى كان يحمله أحد أفراد الجماعة فى مقدمة المسيرة. هذه الواقعة تكشف أهمية الشائعة فى لحظات الاحتكاك والصدام، باعتبارها وسيلة يمكن أن تؤثر فى ردود أفعال الأفراد وتحول واقعة محدودة إلى حالة من المواجهة الأوسع.

 

مسحوق الغسيل.. عندما تتحول الشائعة إلى وسيلة للمقاطعة

أما الواقعة الثانية التى يؤكدها أبو السعد فتعود، إلى منتصف تسعينيات القرن الماضى، بالتزامن مع وفاة محمد حامد أبو النصر، المرشد الرابع لجماعة الإخوان، وسفر أعضاء من الجماعة للمشاركة فى تشييع جنازته. حيث كان أعضاء الجماعة يتلقون خلال السفر ما وصفه بالتربية التنظيمية، من خلال وجود شخص يتولى مهمة التواصل معهم وغرس أفكار الجماعة لديهم، مشيرًا إلى أن التنظيم كان فى ذلك الوقت يقود حملة لمقاطعة أحد منتجات مساحيق الغسيل باعتباره منتجًا يهوديًا.

ويضيف أبو السعد أنه اعترض آنذاك على طريقة التعامل مع المنتج، بصفته كان أحد أعضاء الجماعة الاخوانية في ذلك الوقت، معتبرًا أن الدعوة إلى المقاطعة تحتاج إلى توفير بديل مناسب للمستهلكين، خاصة أن المنتج كان يحظى بقبول داخل عدد كبير من البيوت المصرية. مؤكدا أنه جاءه الرد من أحد المسؤولين التربويين داخل الجماعة بأن الحل هو نشر شائعة تفيد بأن المنتج يحتوى على مادة كيميائية تسبب السرطان، وأنها المسؤولة عن زيادة بياض الملابس، وذلك بهدف دفع المواطنين إلى الابتعاد عنه.

ويقول أبو السعد إنه اعترض على هذا الأسلوب باعتباره كذبًا على الناس، إلا أن المسؤول وقتها، برر الأمر بقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات"، وربط ذلك بدعم المنتج لإسرائيل، وهو ما اعتبره "الباحث" نموذجًا على استخدام مبررات دينية أو سياسية انشر معلومة غير صحيحة.

 

واقعة 2009.. الشائعة فى مواجهة الأمن

أما الواقعة الثالثة، فيقول أبو السعد إنها حدثت عام 2009، خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، عندما تعرضت جماعة الإخوان، لحملات أمنية استهدفت عددًا من خلايا التنظيم. موضحا، أن مجموعة من القيادات الطلابية والشبابية عقدت اجتماعًا داخل أحد المنازل مع اتخاذ إجراءات لتأمين الاجتماع وإخفائه عن الأجهزة الأمنية، إلا أن المنزل تعرض للمداهمة.
ويقول الباحث، إن أحد المشاركين حاول الهرب والاختباء فى مكان بين سور شرفة المنزل وجهاز تكييف مثبت أسفل السور، لكنه فقد توازنه وسقط فى ساحة مجاورة، ما أدى إلى إصابته بإصابات بالغة، دون أن يفقد حياته. مضيفا، أن رواية أخرى انتشرت بعد الواقعة، مفادها أن أحد أفراد جهاز أمن الدولة ألقى الشخص من شرفة المنزل فى الطابق الرابع، وانتشرت الرواية بصورة واسعة، وترافقت، مع دعوات ضد الضابط وأسرته.

وأكد الباحث أنه استمع لاحقًا إلى شهادات من أشخاص قال إنهم كانوا قريبين من الواقعة، وذلك بعد سقوط نظام مبارك وخلال فترة حكم الإخوان، وأن هذه الشهادات أكدت، أن الضابط لم يقم بإلقاء الشخص من الشرفة، وأن سقوطه حدث أثناء محاولته الاختباء والهروب.

وأكد أبو السعد أن هذه الوقائع الثلاث تكشف، عن توظيف الشائعة داخل التنظيم فى أوقات مختلفة لتحقيق أهداف تتعلق بالتعبئة والتأثير النفسى وخلق حالة من الغضب تجاه الخصوم. وأن خطورة الشائعة لا ترتبط فقط بسرعة انتشارها، وإنما بصعوبة إزالة آثارها بعد انتشارها،وأن الجماعات والتنظيمات التى تمتلك شبكات اجتماعية واسعة يمكنها توظيف تلك الشبكات فى نقل الروايات وتكرارها حتى تصبح، بالنسبة إلى بعض المتلقين، أقرب إلى الحقيقة.

وختم أبو السعد حديثه لـ"اليوم السابع" أن التطور الكبير فى أدوات الاتصال جعل هذا النوع من الممارسات أكثر خطورة، إذ لم تعد الشائعة بحاجة إلى المرور عبر قنوات تنظيمية محدودة، وإنما يمكن أن تنتشر عبر المنصات الرقمية خلال وقت قصير، وهو ما يجعل التحقق من المعلومات والعودة إلى مصادرها الأصلية عنصرًا أساسيًا فى مواجهة تأثيرها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة