كنا فين وبقينا فين.. قصور الثقافة تعود للحياة فى المحافظات.. افتتاح مواقع جديدة وإعادة تشغيل منشآت بعد إغلاقها لسنوات.. وتطوير المسارح والسينمات والمكتبات من القاهرة للصعيد وشمال سيناء لتعزيز العدالة الثقافية

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 06:08 م
كنا فين وبقينا فين.. قصور الثقافة تعود للحياة فى المحافظات.. افتتاح مواقع جديدة وإعادة تشغيل منشآت بعد إغلاقها لسنوات.. وتطوير المسارح والسينمات والمكتبات من القاهرة للصعيد وشمال سيناء لتعزيز العدالة الثقافية قصور الثقافة

محمد عبد الرحمن

استمرت خلال السنوات الماضية جهود وزارة الثقافة، ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة، لتطوير البنية الأساسية للمواقع والمنشآت الثقافية في مختلف محافظات الجمهورية، ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة المواقع القائمة، وإعادة تشغيل المنشآت التي توقفت لسنوات، إلى جانب إنشاء وافتتاح مواقع جديدة، بما يسهم في توسيع نطاق وصول الخدمات الثقافية والفنية إلى المواطنين، ويدعم توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الثقافية وإتاحة النشاط الثقافي خارج نطاق المدن الكبرى.

وتنوعت المشروعات بين قصور الثقافة وبيوت الثقافة والمكتبات والمسارح ودور السينما، ولم تقتصر عمليات التطوير على تحسين المباني وتجهيزاتها، وإنما ارتبطت كذلك بإعادة تشغيل المواقع وتوفير مساحات لاستضافة العروض والفعاليات والأنشطة الأدبية والفنية، بما يمنح هذه المنشآت دورًا أكبر في الحياة الثقافية بالمحافظات.

 

مواقع ثقافية جديدة تدخل الخدمة

شهدت السنوات الماضية افتتاح عدد من المواقع الثقافية بعد الانتهاء من أعمال الإنشاء أو التطوير وإعادة التأهيل، من بينها قصر ثقافة نجع حمادي بمحافظة قنا، إلى جانب قصر ثقافة ببا بمحافظة بني سويف، وكذلك المكتبة العامة ومكتبة ضاحية السلام الثقافية بالعريش.

وتأتي هذه المشروعات ضمن توجه يستهدف توسيع خريطة المؤسسات الثقافية لتشمل مناطق مختلفة من الجمهورية، بحيث لا تظل الخدمات والأنشطة الثقافية والفنية مرتبطة بالمراكز الرئيسية في المحافظات، وإنما تصل إلى المدن والمناطق الأكثر احتياجًا إلى هذه الخدمات.

 

عودة منشآت ظلت مغلقة لسنوات

ومن أبرز مسارات خطة التطوير إعادة تشغيل مواقع ثقافية توقفت عن العمل لفترات طويلة، وهو ما أعاد عددًا من المسارح والقصور ودور السينما إلى خريطة النشاط الثقافي.

وشملت هذه المشروعات مسرح 23 يوليو بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، الذي عاد إلى العمل بعد توقف استمر 9 سنوات، إلى جانب قصر ثقافة شبين الكوم بمحافظة المنوفية بعد توقف دام 11 عامًا.

وامتدت عمليات إعادة التشغيل إلى مكتب شبراويش بالدقهلية، وسينما موط وسينما هيبس بالوادي الجديد، ومكتبة البحر الأعظم، إلى جانب عدد من المواقع التي خضعت لأعمال رفع كفاءة وتجهيز قبل عودة النشاط إليها.

 

تطوير المسارح والسينمات في المحافظات

لم تقتصر أعمال التطوير على قصور الثقافة التقليدية، وإنما شملت كذلك المسارح وقصور ثقافة السينما ودور العرض والمكتبات، في إطار السعي إلى استعادة هذه المواقع لدورها كمساحات لاستقبال الجمهور وتقديم الأنشطة الفنية والثقافية.

وشملت خريطة المشروعات مواقع في الرديسية بأسوان، وقنا، والأقصر، وبلبيس والزقازيق وديرب نجم بمحافظة الشرقية، ودمنهور، إلى جانب مواقع أخرى في عدد من المحافظات.

وتستهدف هذه المشروعات توفير بنية أساسية تسمح بإقامة العروض المسرحية والموسيقية والسينمائية، وتنظيم الندوات واللقاءات الأدبية والفنية، فضلًا عن أنشطة اكتشاف ورعاية المواهب.

 

المنوفية.. عودة «دار سينما الثقافة»

وفي محافظة المنوفية، امتدت عمليات التطوير إلى جانب آخر من البنية الثقافية، من خلال تطوير دار سينما الثقافة، التي تعد من أقدم دور العرض بالمحافظة.

وشمل المشروع تحويل السينما من نظام العرض الصيفي إلى صالة عرض مكيفة، بما أعاد تشغيل مساحة ثقافية وفنية كانت قد تأثرت بالتوقف والتعثر، وفتح المجال أمام استعادة نشاط السينما ضمن منظومة المواقع الثقافية بالمحافظة.

كما شملت أعمال التحديث في المحافظة سينما ومسرح السادات الشتوي، إلى جانب تطوير عدد من المنشآت الثقافية الأخرى.

 

مشروعات تمتد من أسوان إلى البحيرة والقاهرة

وامتدت خريطة التطوير إلى عدد من المواقع في صعيد مصر، من بينها قصر ثقافة توشكى بمحافظة أسوان، وقصر ثقافة حاجر العديسات بالأقصر، إلى جانب قصر ثقافة وادي النطرون بالبحيرة، وقصر ثقافة روض الفرج.

وتعكس هذه المشروعات تنوع طبيعة المواقع التي تدخل ضمن خطة التطوير، بين قصور ثقافة رئيسية وبيوت ثقافة ومكتبات ومسارح، بما يهدف إلى توفير أكثر من نافذة أمام الجمهور للمشاركة في النشاط الثقافي والفني.

 

قصر ثقافة أبو سمبل.. مشروع ثقافي في الجنوب

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، تواصلت أعمال التطوير والافتتاح، وشهد عام 2025 افتتاح قصر ثقافة أبو سمبل الجديد بمحافظة أسوان، في إطار التوسع في إنشاء المواقع الثقافية بالمناطق الجنوبية.

وأقيم القصر على مساحة 5170 مترًا مربعًا، ويضم مسرحًا مكشوفًا يتسع لنحو 370 مقعدًا، إلى جانب غرف مبيت للفنانين، وقاعة للمعارض، ومساحات مخصصة لأنشطة الطفل والمرأة والحرف اليدوية.

كما يضم القصر مكتبة عامة وناديين للآداب والتكنولوجيا، بما يجمع بين الأنشطة الفنية والثقافية والتدريبية داخل منشأة واحدة، ويتيح لأهالي المنطقة مساحات لممارسة الأنشطة المختلفة.

 

شمال سيناء.. دعم الخريطة الثقافية بالمناطق الحدودية

وامتدت مشروعات التطوير والافتتاح إلى شمال سيناء، حيث شهدت المحافظة افتتاح بيت ثقافة قاطية وقصر ثقافة نخل بعد الانتهاء من أعمال التطوير ورفع الكفاءة.

وتكتسب المواقع الثقافية في المحافظات الحدودية أهمية خاصة ضمن خريطة انتشار الخدمة الثقافية، باعتبارها أدوات لإتاحة الأنشطة الفنية والأدبية والتدريبية في مناطق بعيدة عن المراكز الثقافية الرئيسية.

 

قصر ثقافة الطفل بجاردن سيتي يعود بعد التطوير

وفي القاهرة أعيد افتتاح قصر ثقافة الطفل بجاردن سيتي بعد الانتهاء من أعمال تطويره، ليضم مجموعة من المساحات المخصصة للأنشطة الثقافية والفنية والتعليمية للأطفال.

ويضم القصر مسرحًا يتسع لنحو 112 مقعدًا، ومكتبة عامة، وقاعات للأنشطة التعليمية والترفيهية، إلى جانب استوديو لتسجيل الصوت، بما يوفر بيئة متكاملة لاستقبال الأطفال وتنمية مواهبهم في مجالات متعددة.

 

قصر ثقافة حلوان.. مساحات جديدة للأنشطة

وشهدت القاهرة كذلك افتتاح قصر ثقافة حلوان بعد تطويره ورفع كفاءته، مع توسعة عدد من قاعات الأنشطة وإنشاء قاعات جديدة، إلى جانب تحديث منظومات الحماية المدنية والمراقبة.

كما جرى تجهيز مساحات لاستضافة أنشطة الطفل والموسيقى والتدريب، بما يعزز قدرة القصر على استقبال برامج ثقافية وفنية متنوعة.

 

سوهاج.. تطوير قصر ثقافة الطفل

وفي سوهاج أعيد افتتاح قصر ثقافة الطفل بعد الانتهاء من أعمال التطوير، ليضم مكتبة وقاعات للفنون التشكيلية والأنشطة الثقافية، إلى جانب نادي للعلوم والكمبيوتر ومسرح صغير مخصص للعروض والمواهب الشابة.

ويجمع الموقع بين الأنشطة الثقافية والفنية والبرامج المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا، بما يوسع مجالات الاستفادة أمام الأطفال والشباب.

 

قصر ثقافة الغردقة.. مسرح يتسع لـ850 مقعدًا

وفي البحر الأحمر، شهدت المحافظة افتتاح قصر ثقافة الغردقة بعد تطويره، ويضم مسرحًا مجهزًا يتسع لنحو 850 مقعدًا، إلى جانب مساحات مخصصة للأنشطة الموسيقية والفنون التشكيلية وغيرها من مجالات الإبداع.

ويمثل المسرح مساحة رئيسية لاستضافة العروض والفعاليات، بينما تتيح باقي القاعات تنفيذ برامج تدريبية وفنية وثقافية على مدار العام.

 

التطوير لا يتوقف عند المباني

ولا ترتبط خطة تطوير المواقع الثقافية بأعمال الإنشاء والترميم ورفع الكفاءة فقط، وإنما تمتد إلى إعادة تشغيل المنشآت وتكثيف الأنشطة التي تقدم من خلالها.

وتشمل هذه الأنشطة العروض المسرحية والموسيقية، والفعاليات السينمائية، والندوات واللقاءات الأدبية، ومعارض الفنون التشكيلية، وبرامج اكتشاف المواهب، إلى جانب المكتبات وقاعات التدريب والأنشطة الموجهة للأطفال والشباب والمرأة.

وبذلك يصبح تطوير المبنى خطوة أولى لاستعادة دوره الثقافي، بينما تمثل عودة النشاط والاستمرار في تقديم البرامج الهدف الأوسع من مشروعات رفع الكفاءة.

 

خريطة ثقافية تمتد من الدلتا إلى الصعيد والحدود

وتكشف خريطة المشروعات عن تعدد المسارات التي تحركت من خلالها عملية تطوير البنية الثقافية، بين إعادة تأهيل منشآت قائمة، وإعادة افتتاح مواقع توقفت لسنوات، وإنشاء مواقع جديدة، وتطوير المسارح ودور السينما والمكتبات وبيوت الثقافة وقصور الأطفال.

وامتدت هذه الخريطة جغرافيًا من القاهرة ومحافظات الدلتا، مرورًا بالوجه القبلي، وصولًا إلى المحافظات الحدودية مثل شمال سيناء وأسوان، بما يعكس توجهًا نحو توسيع نطاق تقديم الخدمة الثقافية وعدم حصرها في العاصمة أو المدن الكبرى.

وفي هذا السياق، أصبحت قصور الثقافة وبيوتها ومكتباتها ومسارحها وسينماتها جزءًا من شبكة أوسع تستهدف إتاحة الثقافة والفنون للجمهور في مختلف المحافظات، مع الاعتماد على تطوير المنشآت القائمة وإعادة تشغيل المتوقف منها بالتوازي مع إنشاء مواقع جديدة، بما يدعم حضور النشاط الثقافي في الحياة اليومية للمواطنين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة