شهد البرلمان الكورى الجنوبى منذ أيام لحظة نادرة، عندما تحدث طفلان من طلاب المدارس عن نفسيهما أمام جمهور يزيد على 100 شخص، من بينهم مشرعون، وكان طلبهما بسيطا، وهو أن يعترف البالغون بالأطفال كأشخاص مستقلين لهم أفكارهم وأذواقهم ومشاعرهم الخاصة.
وقال كيم جاى جون، وهو طالب فى الصف الثالث من تشونغجو بمقاطعة تشونغتشونغ الشمالية، خلال المنتدى البرلمانى حول السياسات والتشريعات المتعلقة بالأطفال: "آمل أن يسألنا الكبار عما نحبه قبل أن يتخذوا القرارات نيابة عنا"، مضيفا: "أتمنى أن نتمكن من اتخاذ المزيد من الخيارات بأنفسنا"، بحسب موقع koreaherald.

البرلمان الكوري يستضيف الأطفال
وتحدث كيم عن الأشياء التى يفضلها، ومنها قضاء الوقت مع الأصدقاء، ومطاردة حلمه بأن يصبح ضابط شرطة، وتخيل يوم مميز يتم فيه تقديم الهامبرجر ضمن وجبة المدرسة، مؤكدا أن كل طفل يستحق أن يكون سعيدا، وأن للبالغين دورا يمكنهم القيام به لتحقيق ذلك.
وأضاف كيم: "أتمنى أن يستمع الكبار للأطفال وأن يشجعوهم على التعبير عن أفكارهم، وأن ينشأ الأطفال سعداء، أتمنى ألا يتعرض أى طفل للإهمال أو التنمر، أريد لكل طفل أن يعيش حياة سعيدة".
مطالب بتغيير قانون رعاية الطفل
استهدف المنتدى البرلماني الكورى، تسليط الضوء على الجهود المستمرة للابتعاد عن النظرة التقليدية التى تعتبر الأطفال مجرد أشخاص يخضعون لرعاية البالغين، فيما يعود الإطار القانونى لحماية الأطفال إلى عام 1961، عندما تم تطبيق قانون رعاية الطفل، الذى وفر منذ ذلك الوقت أساسا قانونيا لحمايتهم من العنف المنزلى والفقر والثغرات فى الرعاية.
ومع ذلك، استمرت الدعوات إلى معالجة عدد من المهام المتبقية، ومنها منح الأطفال حقوقا مستقلة، ومنع التمييز، وتوحيد وظائف الحكومة تحت هيئة موحدة مخصصة للسياسات المتعلقة بالطفل، فيما قال طالب آخر خلال فعالية يوم الاثنين أن النظام القانونى الحالى الذى يركز على الرعاية الاجتماعية يترك ثغرات فى جهود الدولة لضمان حق الأطفال فى السعادة.
وتحدث يون دونغ غون، وهو طالب فى الصف السابع، عن تجربته فى الشعور بأنه غير مرحب به لمجرد أنه ليس بالغا، وقال: "هل سبق لك أن رأيت لافتة مكتوب عليها "ممنوع دخول الأطفال" وانصرفت؟ فى كل مرة ألاحظ فيها هذه اللافتة أشعر وكأننى لست مواطنا كاملا"، مشيرا إلى أنه عضو فى لجنة الطفل بالمركز الوطنى لحقوق الطفل، وأضاف: "هناك أماكن أشعر فيها أننى غير مرحب بي".
مشروع قانون لحقوق الأطفال
لم يتم سن قانون أساسى يحدد مسؤولية الدولة فى ضمان حقوق الأطفال فى البقاء والحماية والتنمية والمشاركة فى القرارات التى تؤثر على حياتهم، منذ تصديق كوريا الجنوبية على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل عام 1991.
وقدم النائب لى جونغ باى، عضو حزب قوة الشعب، وأحد المشاركين فى تنظيم الفعالية مع منظمة إنقاذ الطفولة فى كوريا، مشروع قانون يوم الجمعة لإصدار قانون أساسى بشأن حقوق الطفل، ويعد النائب، الذى يمثل دائرة تشونغجو الانتخابية، آخر من اقترح مثل هذا القانون فى إطار الجهود التشريعية المستمرة منذ عقود لتحقيق هذا الهدف.
وفى الجمعية الوطنية الثانية والعشرين وحدها منذ عام 2024، قدم 3 مشرعين مشاريع قوانين، وهم كانغ هون سيك، الذى عين لاحقا رئيسا لموظفى الرئاسة، والنائبة بايك سون هى من حزب إعادة بناء كوريا الليبرالى الصغير، ولى من حزب قوة الشعب، ولا تزال جميع مشاريع القوانين معلقة فى الجمعية الوطنية.
ويتناقض هذا الوضع مع اليابان، التى هى طرف فى اتفاقية حقوق الطفل، ودخل قانونها الأساسى بشأن سياسة الطفل حيز التنفيذ عام 2023، وكذلك الدول الأوروبية مثل السويد والمملكة المتحدة، حيث يعمل مسؤولون عموميون مستقلون على تعزيز حقوق الطفل كما نصت عليها اتفاقية الأمم المتحدة.
ودعا يون إلى تغيير توجه البلاد نحو النظر إلى الأطفال باعتبارهم أفرادا لهم حقوقهم الخاصة، وقال: "لا يمكننا إنكار أن الأطفال هم موضوع الحماية، لكننا لسنا مجرد كائنات حية يقصد حمايتها"، مضيفا: "تماما مثل البالغين، أعيش حياتى، أشعر، أفكر، وأسعى وراء السعادة كفرد مستقل".