"رسالة التعاليم" والتلمود.. قيادى إخوانى منشق يكشف أوجه التشابه في صناعة الوعي المغلق داخل الإخوان واليهودية الحاخامية.. من الطاعة والبيعة إلى "المظلومية" واحتكار الحقيقة وتبرير التعامل مع المخالف

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 10:00 م
"رسالة التعاليم" والتلمود.. قيادى إخوانى منشق يكشف أوجه التشابه في صناعة الوعي المغلق داخل الإخوان واليهودية الحاخامية.. من الطاعة والبيعة إلى "المظلومية" واحتكار الحقيقة وتبرير التعامل مع المخالف الإخوان واليهودية

كتبت: منة الله حمدى

في عام 1928، أسس حسن البنا جماعة الإخوان في مصر، ليضع بعد سنوات قليلة "رسالة التعاليم" التي تحولت إلى مرجعية تنظيمية موازية للنص القرآني في منهجية الجماعة. وبعد عقود، يقف الباحث إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن التنظيم، ليكشف عن تشابه مذهل بين هذه الرسالة وبين التلمود اليهودي، ليس في البنية النصية فحسب، بل في الوظيفة التي يؤديها كل منهما صناعة وعي مغلق، وخلق إنسان مبرمج على الطاعة العمياء، وتحويل الدين من رسالة تحرير إلى أداة هندسة اجتماعية.

إبراهيم ربيع

 

التلمود ورسالة التعاليم.. كتابان موازيان

يقول "ربيع" لـ"اليوم السابع"، يُعرف التلمود بأنه "الوثيقة الأدبية التأسيسية لليهودية ما بعد الكتابية والأدب الحاخامي التقليدي"، حيث يجمع بين الشريعة اليهودية والتقاليد السردية متعددة الطبقات في نسيج معقد . إنه ليس مجرد كتاب تفسيري، بل هو "القانون الشفهي" الذي يعتبره الحاخامات مصدراً موازياً للتشريع، حتى قيل إن "من يقرأ التوراة بدون المشنا والجمارا فليس له إله". وفي المقابل، وضع حسن البنا "رسالة التعاليم" لتكون الإطار المرجعي الملزم لأعضاء الجماعة، حيث نظم فيها الطاعة والثقة ضمن الأعمدة العشرة لقسم الولاء أو البيعة، وعرّف الطاعة بأنها امتثال الأمر وإنفاذه توا في العسر واليسر والمنشط والمكره. ولافتا إلى أن البنا أورد ثلاثة أنواع من الطاعة حسب مراتب الدعوة، وجعل "كمال الطاعة" شرطاً للترقي في التنظيم، حتى وصل الأمر إلى أن الطاعة التي كان الأعضاء يقدمونها للبناء لم تتوقف على سلطاته في توقيع العقوبة، وإنما كانت الطاعة تبذل له طواعية.

 

عقيدة تنظيمية خمسة أركان

يكشف إبراهيم ربيع، الذي عاش داخل التنظيم سنوات قبل انشقاقه، عن البنية العميقة لهذه "العقيدة التنظيمية". ويقول إن التنظيم يقوم على "عقيدة تنظيمية تتضمن خمسة أركان: الاستباحة، الاستغلال، الانتهازية، الكذب، والمتاجرة، وهذه تمثل الإطار الحاكم لسلوك أفراده، مضيفا، أن هذا البناء "قائم على الانتهازية والاستغلال، ولذلك تجد تبريرات جاهزة لكل الممارسات المرفوضة أخلاقياً، مشيراً إلى أن التعامل مع الخصوم والمخالفين يتم من خلال تبرير ممارسات مثل نشر الشائعات أو تشويه المخالفين أو نقض العهود، باعتبارها وسائل تخدم مصلحة التنظيم .

ويقول ابراهيم هنا يتكشف التطابق مع التلمود؛ فكما أن التلمود في بعض تفسيراته يبرر الغش والخداع ضد غير اليهودي، فإن "رسالة التعاليم" الإخوانية تبرر الكذب والخيانة ضد الجاهليين الذين يرفضون مشروع الجماعة.

 

المظلومية.. أخطر أدوات التبرير

ويشرح ربيع أن التنظيم اعتمد في مراحل التجنيد الأولى على استثمار التدين الفطري لدى قطاعات من المجتمع، وأن الخطاب الدعوي كان مدخلاً لاكتساب الثقة وتوسيع قاعدة التنظيم. لكن الأخطر هو الحرب النفسية على الشعب المصري، التي تتم عبر مرحلتين هما التهيئة والسيطرة .

ويؤكد ربيع أن التنظيم، منذ تأسيسه، عمل على شن حرب نفسية على الشعب المصري، موضحاً أن هدف هذه الحرب هو التأثير على عقل الإنسان ونفسيته ووجدانه. وهنا يتجلى التشابه مع ما تسميه بعض الدراسات "الهولوكوست" الصهيوني كأداة لتبرير كل الممارسات؛ فالصهيونية تبني شرعيتها على "المظلومية التاريخية" لليهود، والإخوان يبنون شرعيتهم على "المظلومية" في السجون والمعتقلات.

ويشير إبراهيم ربيع إلى أن "الخطأ في التعامل مع جماعة الإخوان الإرهابية يتمثل في النظر إليها باعتبارها جماعة دينية أو فصيلاً سياسياً، وهو ما يقود إلى مسارات وتحليلات غير دقيقة . فالمسألة ليست دينية ولا سياسية، بل هي هندسة وعي. التلمود صنع "الإسرائيلي" الذي يرى نفسه شعباً مختاراً، ورسالة التعاليم صنعت "الإخواني" الذي يرى نفسه "المالك الحصري للإسلام" وحسب مقولتهم الشهيرة  "نحن لا نعرف إلا مسلماً يكفيه دينه عما سواه من المناهج" .

وختم ربيع حديثه لـ " اليوم السابع" قائلا: إنهما توأمان: أحدهما بالقول "شعب الله المختار"، والآخر بالقول "الفرقة الناجية". وكلاهما يبرر الخراب باسم الرسالة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة