قالت هيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة، والرئيسة المشاركة للفريق المستقل المعني بالتأهب والوقاية من الجوائح والاستجابة لها بمنظمة الصحة العالمية، إنه بإمكان الدول، من خلال التزاماتها، العمل من أجل أن تكون جائحة كورونا كوفيد-19 آخر جائحة يشهدها العالم.
جاء ذلك خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA): وفى افتتاح الاجتماع رفيع المستوى بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، مؤكدة على ضرورةتحسين قدرة العالم على التنبؤ بالمخاطر المعروفة وإدارتها قبل تحولها إلى حالات طوارئ صحية دولية.
وقالت كلارك، إن العالم شهد خلال الفترة الماضية أمثلة تؤكد أهمية سرعة الاكتشاف والاستجابة، مشيرة إلى تفشي فيروس هانتا المرتبط برحلة سفينة سياحية، والذي تم الإبلاغ عنه عالميًا بعد يوم واحد من تأكيد الفيروس.
وأوضحت، أن الفيروس كان قد انتشر لمدة نحو 3 أسابيع قبل التعرف عليه، وهو ما تطلب استجابة دولية منسقة ومكلفة.
وأضافت: "يمكننا، ويجب علينا، أن نؤدي أداء أفضل في توقع المخاطر المعروفة وإدارتها قبل أن تتحول إلى طوارئ دولية".
وأشارت إلى أن العالم أصبح يمتلك لوائح صحية دولية محدثة وإرشادات جيدة من منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك الإرشادات الخاصة بالتعامل مع التفشيات على متن السفن، كما استشهدت بتفشي إيبولا من سلالة بونديبوجيو، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، موضحة أن منظمة الصحة العالمية أعلنت التفشي حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا (PHEIC) خلال يومين من تأكيده، بينما تحركت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) سريعًا وأعلنت موقفها بعد ذلك بيوم.
وأشارت، إلى أن المعلومات المتاحة الآن تظهر أن الفيروس كان ينتشر بالفعل لفترة من الوقت قبل اكتشافه، رغم أن سلالة بونديبوجيو كانت معروفة للعالم، وسبق أن تسببت في تفشيات.
وقالت كلارك، إن هذا يطرح سؤالًا مهمًا حول سبب عدم إعطاء الأولوية لتطوير التدابير المضادة اللازمة لمواجهة هذا الخطر المعروف والفتاك.
تمويل مسبق بدلًا من البحث عن الأموال بعد وقوع الطوارئ
وأكدت كلارك، أن تفشي الأمراض يجب أن يقود إلى تعزيز العلم والترصد، وأن حالات الطوارئ الصحية يجب أن تكون قادرة على تفعيل تمويل موثوق ومعلن مسبقًا، بدلًا من الاضطرار إلى البحث عن الأموال بعد وقوع الأزمة.
وقالت إن الاستجابة تصبح أكثر تعقيدًا عندما تكون هناك مصادر تمويل متعددة، لكل منها قواعد وشروط ومتطلبات مختلفة للإبلاغ والمساءلة.
وأضافت: "نحتاج إلى تمويل مستدام وموثوق ومرتب مسبقًا للمساعدة في وقف التفشيات بسرعة، كما نحتاج إلى ترتيبات لتمويل سريع وموسع إذا تحول تهديد وبائي إلى جائحة بالفعل".
وأشارت، إلى أن العالم لا يزال بعيدًا عن توفير 15 مليار دولار سنويًا من التمويل الدولي اللازم لسد فجوة الاستعداد للجوائح.
وأشادت بصندوق مكافحة الأوبئة (Pandemic Fund)، قائلة إنه "يبذل أفضل ما يمكنه في حدود التمويل المتاح له"، داعية الدول إلى زيادة دعمه.
كل ضعف في أنظمة الترصد يترك العالم أكثر عرضة للخطر
وحذرت كلارك، من أن أي ضعف في أنظمة الترصد، والتشخيص، والمختبرات، والقوى العاملة الصحية، أو المشاركة المجتمعية التي تبني الثقة، يجعل العالم بأسره أكثر عرضة للخطر، موضحة، إن هناك حاجة إلى زيادة الاستثمارات في هذه المجالات "من البداية"، وليس انتظار وقوع الأزمة.
وأكدت، أن منع وقوع كارثة وبائية جديدة يعتمد في نهاية المطاف على القيادة السياسية والتنسيق متعدد القطاعات وعلى المستوى العالمي.
وأشارت، إلى أن الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية اعتمدت في عام 2025 نص اتفاقية الجوائح، إلا أن الاتفاقية لا يمكن أن تنتقل إلى مرحلة التوقيع والتصديق والتنفيذ قبل الانتهاء من ملحق الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع (PABS).
وقالت، إن المفاوضات الحالية يجب أن تتجاوز حالة الجمود، وأن يضمن الاتفاق النهائي سرعة مشاركة عينات مسببات الأمراض والمعلومات الخاصة بتسلسلها الجيني، إلى جانب ضمان الوصول إلى المنافع الناتجة عن استخدامها.
دعوة للقادة لإنهاء المفاوضات
ووجهت كلارك دعوة مماثلة لدعوة تيدروس إلى قادة العالم، قائلة إن عليهم دعم المفاوضات الجارية بكل ثقلهم من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي، موضحة، أن أحد أهم مخرجات الاجتماع رفيع المستوى كان اعتماد الإعلان السياسي الذي عملت الدول الأعضاء على صياغته، مشيرة إلى أن نص الإعلان يتطلع إلى استكمال المفاوضات الخاصة باتفاقية الجائحة.
كما يسلط الإعلان الضوء على الاحتياجات التمويلية، وضرورة التعاون والتنسيق متعدد القطاعات، وأهمية مراقبة مخاطر الجوائح وتعزيز القدرات الجماعية على الاستعداد والاستجابة.
واختتمت كلارك حديثها بالتأكيد على أن الإعلان يمكن أن يساعد العالم على المضي قدمًا بشكل جماعي، قائلة إن بإمكان الدول، من خلال التزاماتها، العمل من أجل أن تكون جائحة كورونا كوفيد-19 آخر جائحة يشهدها العالم.