محمود عبد الراضى

حين تضيق الأبواب لتتسع الأقدار.. درس يوسف في صناعة العظمة

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 11:37 ص


نمر في دهاليز الحياة وكأننا نتيه في أرض جافة، ونبكي على أمنيات سقطت منا في بئر الخيبة، دون أن ندرك أن بعض السقوط ليس إلا بداية صعود شاهق، لو ظل يوسف بين أحضان أبيه، يغمره الحنان، لظل فتى مدللا ينسى مع تدفق السنين، ولما تجاوزت قصته حدود الخيمة والدار.

لكن الأقدار كانت تخبئ له هندسة أخرى؛ كان البلاء هو المعمار الحقيقي لعرشه المستقبلي، انتشل من دفء الأبوة إلى برودة الجب، ومن قهر العبودية إلى عتمة السجن، وفي كل محطة مريرة كان يصقل ويُبنى بحكمة خفية ليكون جديرا بإدارة دولة، لم تكن المحن سوى درجات خفية يصعد عليها نحو رفعة لم تكن لتولد لولا وجع التجربة.

نحزن كثيرا حين تغلق الأبواب في وجوهنا ونظن أن الخسارة هي نهاية المطاف، بينما هي في حقيقتها إعادة ضبط لمسار الروح، كم من قسوة أورثت حكمة، وكم من انكسار كان البذرة الأولى لنجاح استثنائي.

إن البلاء حين يطرق بابك لا يأتي ليدمرك، بل ليعيد غربلة مكامن القوة فيك؛ ينزع عنك هشاشة الراحة لتستحق قيادة طموحاتك.

إن عزيز مصر لم يصل إلى مكانه بالرفاهية، بل بالمرور عبر أنفاق الظلم والظلمة، مخترقا دروب المحن بصبر لا يلين، حتى غدت أوجاعه القديمة هي الذخيرة التي أدار بها مجاعة أمة بأكملها.

يا صاحب القلب المتعب، حين يشتد عليك الخناق وتتداعى عليك الأسباب، اعلم أن الأقدار لا تكسر إنسانا لتركه حطاما، بل لتعيد سبكه بشكل أقوى وأجمل.

فاصبر لحكم ربك ولا تعجل على النتيجة وأنت ما زلت في منتصف الحكاي،  قد تكون المحنة التي تبكيك اليوم هي عينها السبب الذي ستُرفع به غدا، وقد يكون البئر الذي هويت فيه هو أول خطوة عملية نحو عرشك الشخصي.

إن أشد اللحظات ظلمة هي تلك التي تسبق الشروق مباشرة، وفي طيات كل ابتلاء يكمن نجاح جديد ينتظر أن يخرج إلى النور.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة