والصين تدفع نحو خفض التصعيد..

أستاذ علوم سياسية: تمسك واشنطن وطهران بشروطهما يعطل المفاوضات

الخميس، 24 سبتمبر 2026 04:30 م
أستاذ علوم سياسية: تمسك واشنطن وطهران بشروطهما يعطل المفاوضات الدكتور حسن الدعجة أستاذ العلوم السياسية

كتب محمد عبد المجيد

أكد الدكتور حسن الدعجة، أستاذ العلوم السياسية من عمّان، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عكست استمرار التباعد بين مواقف واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن تمسك كل طرف بشروطه يعطل الوصول إلى تفاهمات مشتركة.

 

رسائل متناقضة فى الخطاب الأمريكي

وأوضح أستاذ العلوم السياسية من عمّان، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن ترامب دعا إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب، لكنه في الوقت نفسه هدد بإبادة إيران، ثم تحدث عن دفعها نحو المفاوضات، إلى جانب استخدام الخنق الاقتصادي، معتبرًا أن إرسال رسائل متضادة أصبح أسلوبًا متكررًا في خطاب ترامب.

وأشار إلى أن بزشكيان رد من المنصة نفسها بالتأكيد على أن إيران ستدافع عن نفسها وسترد على الاعتداءات الأمريكية، موضحًا أن طهران تربط السماح بمرور السفن في مضيق هرمز برفع الحصار البحري والوصول إلى مفاوضات تفضي إلى تلبية الشروط الإيرانية.

 

شروط إيرانية للعودة إلى المفاوضات

وقال إن إيران تتمسك بسبعة شروط أساسية، إلى جانب ثلاثة شروط تمثل مقدمة أساسية، وهي وقف الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأموال المجمدة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تتمسك في المقابل بفتح مضيق هرمز والبدء في بحث الملف النووي، مشيرًا إلى وجود خلاف حول الأموال الإيرانية المجمدة، خاصة بشأن كيفية التصرف فيها، بينما تؤكد إيران أنها دولة ذات سيادة ومن حقها تحديد كيفية استخدام أموالها. وأشار الدكتور حسن الدعجة إلى أن الاجتماعات التي جرت في الأمم المتحدة هدفت إلى خفض التصعيد ومحاولة دفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف أن الاجتماع الأمريكي الإيراني الذي جرى خلال هذه التحركات كان أقرب إلى تبادل الأفكار منه إلى مفاوضات فعلية، ولم يؤد حتى الآن إلى توافقات تجمع الطرفين حول نقطة مشتركة أو حل وسط، وأكد أن كل طرف ما زال متمسكًا بمواقفه وشروطه.

وأوضح أن ما جاء في كلمة بزشكيان يعكس رغبة إيران في العودة إلى المفاوضات، ولكن من خلال شروط تضمن التعامل معها على أساس الندية والمساواة، وليس من موقع الضغط والتهديد العسكري. وأشار إلى أن مسؤولين إيرانيين سبق أن أكدوا أنه في حال استمرار التهديدات الأمريكية فلن تبدأ طهران مفاوضات، موضحًا أن إيران تسعى إلى الوصول إلى نقطة تتعامل فيها مع الولايات المتحدة على أساس الندية.

 

تصريحات ترامب تؤثر على مسار المفاوضات

وقال حسن الدعجة إن ترامب لا يستطيع الابتعاد عن الأضواء، وقد تكون بعض تصريحاته مرتبطة بالحملة الانتخابية أو بمحاولة خفض أسعار النفط عالميًا، من خلال الحديث المستمر عن وجود أمل في التفاوض والعودة إلى طاولة المفاوضات. وأوضح أن هذه التصريحات قد تخدم أهدافًا داخلية واقتصادية، كما تؤثر على أسواق الطاقة، التي تتحرك أسعارها وفق وتيرة التصعيد العسكري.

وأضاف أن التصريحات المتضاربة لترامب تجعل من الصعب بناء موقف سياسي أمريكي واضح تجاه الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن ذلك يؤثر على سير المفاوضات، بينما تريد إيران أن تجري المفاوضات من خلال الطرق السياسية والدبلوماسية بعيدًا عن التصريحات الإعلامية. وأشار إلى أن التصريحات العلنية قد تعطل أحيانًا مسار المفاوضات والالتقاء بين الطرفين، لأن كل تصريح له تأثير داخلي.

وأوضح أن داخل إيران توجد اتجاهات مختلفة، من بينها تيارات سياسية وأخرى داخل الحرس الثوري، وقد تظهر فروقات وتناقضات بين مكونات الإدارة الإيرانية نتيجة هذه التصريحات. وأكد أنه لو كانت القضايا تتم من خلال مفاوضات سرية بعيدًا عن التصريحات الإعلامية، فقد يقدم كل طرف تنازلات أكبر بشأن شروطه، لكن ما وصفه بلعبة الإعلام يرفع وتيرة التصعيد، سواء على مستوى المفاوضات أو المستوى العسكري.

 

إيران والصين على جدول أعمال القمة الأمريكية الصينية

وأوضح حسن الدعجة أن إيران ستكون إحدى الملفات المطروحة خلال القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، لكن الملف الأساسي سيكون كيفية تضييق الفجوة في العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

وأشار إلى أن حجم ما تصدره الصين إلى الولايات المتحدة يفوق ما تصدره الولايات المتحدة إلى الصين بنحو ثلاثة أو أربعة أضعاف، مؤكدًا أن واشنطن تسعى إلى الوصول إلى مستوى أكثر توازنًا في التبادل التجاري.

وأضاف أن التقارير التي نشرتها صحف غربية تحدثت عن دعم لوجستي صيني لإيران، بما في ذلك بعض التقنيات والمعدات المرتبطة بأنظمة تحديد المواقع ورصد الطائرات الشبحية، وهو ما يمكن أن يكون محل نقاش بين الجانبين.

وقال إن الصين تريد إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن الوقت حان لتعدد الأقطاب والتعامل على أساس الندية، مؤكدًا أن بكين لا تتلقى تعليمات أو أوامر أو تهديدات أمريكية بشأن علاقاتها مع الدول الأخرى. وأوضح أن الصين تدفع باتجاه خفض التصعيد، وقد تساهم في الوصول إلى حل وسط إذا قدمت الولايات المتحدة تنازلات، مشيرًا إلى أن للصين تأثيرًا لدى إيران ويمكنها المساهمة في خفض التصعيد.


الصين تراقب العمليات العسكرية وتستفيد من الدروس الاستراتيجية

وأشار حسن الدعجة إلى أن الصين تراقب العمليات العسكرية في الخليج، معتبرًا أن ما يجري يمثل بالنسبة إليها فرصة لدراسة الدروس الاستراتيجية والعسكرية المتعلقة بأسلوب الجيش الأمريكي. وأوضح أن الصين تتابع مؤشرات الدفاع الجوي ونجاحه في التصدي للصواريخ الهجومية، إلى جانب حركة الطائرات الأمريكية، مشيرًا إلى أن واشنطن لا تمتلك، بحسب تقديره، سيادة جوية كاملة على إيران، رغم امتلاكها تفوقًا جويًا.

وأضاف أن الصين تحلل هذه الجوانب عسكريًا وتستفيد منها، إلى جانب اعتمادها على احتياطي نفطي استراتيجي واستخدام الطاقة البديلة في قطاعات عديدة، خاصة مع انتشار السيارات الكهربائية في البلاد. وأكد أن الصين ليست مستعجلة بشأن إنهاء الحرب، ما لم تقدم الولايات المتحدة تنازلات بشأن عدد من شروطها بما يمكن أن يقنع الجانب الصيني والإيراني.

وأوضح أن بكين لم تدخل بشكل مباشر حتى الآن في الوساطة، لكنها قد تكون دعمت وساطات أخرى، مشيرًا إلى وساطات بدأت من مصر ثم تركيا وقطر وباكستان، قبل أن تستقر لاحقًا في مسار وساطة باكستانية قطرية. وتوقع أن تخرج القمة الأمريكية الصينية بمجموعة من التوافقات والتناقضات، بما لا يسمح بحل جميع القضايا العالقة بين البلدين، وكذلك الملفات المتعلقة بإيران.

 

تراجع الدور الأوروبي في الأزمة

وقال الدكتور حسن الدعجة إن الدور الأوروبي تراجع بشكل واضح مقارنة بما كان عليه خلال مفاوضات عام 2015، معتبرًا أن تراجع هذا الدور كان مقصودًا، مشيرًا إلى أن ترامب لم يمنح أوروبا وزنًا سياسيًا كبيرًا في عدد من الملفات الدولية.

وأوضح أن أوروبا بدأت في البحث عن دور منفرد، خاصة مع وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول عدد من القضايا، إلى جانب سحب واشنطن بعض منظومات الدفاع الجوي من أوروبا ونقلها إلى الشرق الأوسط، ومطالبتها الدول الأوروبية برفع الإنفاق الدفاعي. وأشار إلى أن أوروبا استشعرت إمكانية تخلي الولايات المتحدة عنها، ولذلك بدأت في إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية والأمنية بشكل منفرد.

وأضاف أن الدور الأوروبي أصبح شبه محايد نتيجة الخلاف مع سياسات ترامب، سواء بشأن الرسوم الجمركية أو الصين أو الحرب في إيران، موضحًا أن الولايات المتحدة لم تشرك شركاءها الأوروبيين في هذه الملفات بالشكل الذي كان قائمًا خلال مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

 

أوروبا تبحث عن موقف مستقل تجاه الملف الإيراني

وأوضح أن أوروبا اتخذت قرارًا بإيجاد موقف خاص بها، حتى لو كان محدودًا، لتجنب أن تصبح شريكًا في سياسات لا تتفق مع مبادئها وسياساتها. وأشار إلى أنه لو كان هناك توافق أمريكي أوروبي منذ البداية بشأن الملف النووي الإيراني، كما كان الحال في صيغة مجموعة الدول الخمس زائد واحد، لكان الوضع مختلفًا.

وأكد أن إسرائيل كانت المحرك الأساسي في بداية الحرب، بينما ذهبت الولايات المتحدة خلفها، في حين أن الاتحاد الأوروبي لا يتفق في كثير من الأحيان مع السياسات الإسرائيلية ولا يدعمها. ولفت إلى أن اثنتي عشرة دولة غربية أوروبية وكندا أصدرت بيانًا شديد اللهجة، لم يقتصر على الاستنكار، وإنما طالب بالانتقال إلى إجراءات عقابية ضد المستوطنات والمستوطنين وبعض الممارسات الحكومية الإسرائيلية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة