يمثل حكم محكمة جنح الزاوية الحمراء الصادر بالحبس 10 سنوات لمالك مخزن الأحذية، وسنتين للمتهمين الثاني والثالث، صدمة قانونية كبرى لهيئة دفاع المتهمين، نظراً لغلظة العقوبة التي تعكس حجم الفاجعة التي أسفرت عن مصرع 7 أشخاص وإصابة 3 آخرين.
ومع صدور هذا الحكم الابتدائي، بدأ الفريق القانوني للمتهمين بالفعل في رسم خطة التحرك الفوري للمرحلة المقبلة.
ووفقاً لخبراء القانون الجنائي، فإن التحركات المتوقعة والسيناريوهات التي سيلجأ إليها المتهمون تتلخص في الخطوات المتتابعة التالية:
1. الطعن بالاستئناف خلال الـ 10 أيام الأولى الخطوة الفورية والإلزامية التي سيتخذها المتهمون هي قيد استئناف رسمي على الحكم أمام محكمة الجنح المستأنفة.
المهلة القانونية:
يجب تقديم طلب الاستئناف في ميعاد غايته 10 أيام من تاريخ صدور الحكم اليوم.
الهدف: وقف نهائية الحكم وإعادة طرح القضية برمتها أمام دائرة قضائية جديدة أعلى (تضم 3 قضاة) لإعادة تقييم الأدلة والاتهامات.
2. سداد الكفالة لتفادي السجن الفوري (إذا أتاحها الحكم) إذا كان الحكم الصادر يتضمن تحديد مبلع مالى كـ "كفالة لوقف التنفيذ المؤقت": سيسارع المتهمون إلى سداد قيمة الكفالة في خزينة المحكمة فوراً.
يتيح هذا الإجراء للمتهمين البقاء خارج السجن والتمتع بـ الحرية المؤقتة لحين نظر أولى جلسات محاكمة الاستئناف.
أما في حال عدم وجود كفالة في الحكم (نظراً لجسامة الخسائر البشرية)، فإن الشرطة ستتحفظ على المتهمين لترحيلهم إلى السجن العمومي، وسيحاكمون في مرحلة الاستئناف وهم "محبوسون".
3. استراتيجية الدفاع الجديدة أمام محكمة الاستئناففي المرحلة القادمة داخل قاعة المحكمة المستأنفة، سيركز دفاع المتهمين على عدة دفوع قانونية جوهرية لمحاولة تخفيف الأحكام أو الحصول على البراءة، وأبرزها:
الدفع بانتفاء الركن المادي والمعنوي: محاولة إثبات أن الحريق نتج عن "قوة قاهرة" أو "ماس كهربائي مفاجئ" لا يد للمتهمين فيه، ونفي تهمة "الإهمال الجسيم".
الطعن في تقرير المعمل الجنائي
سيطلب الدفاع تشكيل لجنة خماسية جديدة من أساتذة الهندسة والأمن الصناعي لإعادة فحص اشتراطات السلامة داخل المخزن، والتشكيك في التقرير الأولي الذي أدانهم.
انتفاء صلة المتهمين الثاني والثالث: يحاول محامو المتهمين الآخرين إثبات أنهما مجرد "عمال أجراء" أو موظفين لا ناقة لهم ولا جمل في إدارة المنشأة أو توفير وسائل الأمان، لإلقاء المسؤولية كاملة على مالك المخزن وحده.
4. التلويح بـ "الصلح المدني" لامتصاص غضب المحكمة من المتوقع كخطوة تكتيكية أن يسعى المتهم الأول (المالك) أو ذووه لعقد جلسات صلح مع أسر الضحايا السبعة والمصابين الثلاثة.
سيعرض المتهم تقديم تعويضات مالية ضخمة (ديّة) مقابل تنازل أسر الضحايا عن الحق المدني.
بالرغم من أن الصلح في القتل الخطأ المرتبط بحصيلة وفيات كبيرة لا يسقط العقوبة الجنائية تماماً، إلا أن تقديم "عقود الصلح والتنازل" أمام قاضي الاستئناف يعد أقوى كارت يستغله الدفاع لاستعطاف المحكمة وتخفيف العقوبة من 10 سنوات إلى الحد الأدنى (مثل سنة أو سنتين مع إيقاف التنفيذ).