قضت محكمة فرنسية في باريس بالسجن 30 عاما على الفرنسي عثمان جاريدو، البالغ من العمر 32 عاما، بعد إدانته بارتكاب جرائم قتل ضمن جماعة منظمة والانضمام إلى تنظيم "داعش" في سوريا، في ختام محاكمة استمرت أسبوعا. وقررت المحكمة أيضا عدم السماح بالإفراج المشروط عن جاريدو قبل مرور 20 عاما من مدة العقوبة.
وجاء الحكم على خلفية واقعة إعدام علني لإيرانيين اثنين في سوريا عام 2015، إلا أن المحكمة برأته من تهمة تنفيذ الإعدام بنفسه، لتفرق بذلك بين مسؤوليته عن جرائم القتل في إطار الجماعة المنظمة وبين ثبوت قيامه شخصيا بعملية الإعدام.
جاريدو: لم أقتل أحدا
وخلال المحاكمة، تمسك عثمان جاريدو بإنكار مشاركته في عمليات القتل، وقال إنه "لم يقتل أحدا قط"، كما نفى مشاركته في أي عملية إعدام. لكن خلال جلسة عقدت في 21 سبتمبر، واجهه الادعاء بواقعة قطع رأس علنية وقعت في سوريا عام 2015، وهي الواقعة التي شكلت أحد المحاور الرئيسية في القضية.
وتشير المعلومات الواردة في القضية إلى أن جاريدو كان مرتبطا بتنظيم "داعش" خلال وجوده في سوريا والعراق، حيث أمضى سنوات في المنطقة التي خضعت لسيطرة التنظيم.
من فرنسا إلى سوريا ثم تركيا
غادر جاريدو فرنسا في نهاية عام 2012، وكان يبلغ من العمر آنذاك 18 عاما، برفقة أحد أشقائه، بهدف الانضمام إلى جماعة مسلحة في سوريا.
وبحسب السلطات الفرنسية، التحق في البداية بجبهة النصرة قبل أن ينتقل إلى تنظيم داعش الإرهابى ، وولم يذهب غاريدو بمفرده، إذ انضم إليه والداه وشقيقان آخران من الأسرة عام 2013، وكان والده فرنسيا اعتنق الإسلام، بينما كانت والدته من أصل مغربي. وفي عام 2014، ظهر جاريدو في تسجيل دعائي لتنظيم داعش حمل عنوان ماذا تنتظر؟، دعا خلاله المسلمين في فرنسا إلى الانضمام إلى التنظيم أو تنفيذ أعمال عنف داخل البلاد.
حكم سابق غيابيا
لم تكن محاكمة جاريدو الأخيرة أول حكم يصدر بحقه في فرنسا، ففي أبريل 2017، أصدرت محكمة جنايات الأحداث حكما غيابيا بسجنه 15 عاما، بعد إدانته بالانضمام إلى تنظيم "داعش" في سوريا، والمشاركة في التدريب والقتال هناك، إلى جانب التحريض على ارتكاب أعمال عنف في فرنسا. وفي القضية نفسها، صدرت أحكام بالسجن على أربعة من أفراد عائلته، بينهم والداه وشقيقان، بعدما سافروا أيضا إلى سوريا.
القبض عليه في تركيا
ظل جاريدو خارج فرنسا لسنوات، قبل أن تتمكن السلطات التركية من القبض عليه عام 2020 وترحيله إلى فرنسا.
وكان جاريدو، الذي كان يطلق على نفسه اسم أبو سلمان الفرنسي، قد أمضى نحو ثماني سنوات في المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق، خلال الفترة التي كان فيها تنظيم داعش يسيطر على مساحات واسعة من البلدين.
وتقول السلطات الفرنسية إن نحو 1500 فرنسي توجهوا إلى العراق وسوريا خلال العقد الماضي للانضمام إلى تنظيم داعش، في واحدة من أكبر موجات التحاق مواطنين أوروبيين بالتنظيم خلال فترة تمدده في المنطقة.
سنوات من جرائم داعش
سيطر تنظيم داعش الإرهابى عام 2014 على مناطق واسعة في العراق وسوريا، وأعلن إقامة ما سماه الخلافة، قبل أن يخسر تدريجيا الأراضي التي كان يسيطر عليها أمام العمليات العسكرية ضده. وخلال فترة سيطرته، وثق التنظيم عددا كبيرا من عمليات الإعدام والقتل العلني، واستخدم تسجيلات الفيديو والدعاية الرقمية في محاولة لترويج أفكاره واستقطاب مقاتلين من دول مختلفة، بينهم مواطنون أوروبيون.
ويأتي الحكم على جاريدو في إطار سلسلة من المحاكمات التي تشهدها فرنسا لمواطنين فرنسيين عادوا من مناطق سيطرة تنظيم "داعش"، وسط استمرار التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالانضمام إلى التنظيم والمشاركة في جرائمه.