هيلين كيلر.. كيف تحدت فقدان السمع والبصر لتصبح ملهمة للملايين حول العالم

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 09:00 م
هيلين كيلر.. كيف تحدت فقدان السمع والبصر لتصبح ملهمة للملايين حول العالم هيلين كيلر

كتبت فاطمة ياسر

في عمر لم يتجاوز عامًا ونصف العام، أصيبت الطفلة الأمريكية هيلين كيلر بمرض شديد غيّر حياتها إلى الأبد، بعدما فقدت السمع والبصر وأصبحت عاجزة عن التواصل مع المحيطين بها. لكن ما بدا في طفولتها وكأنه نهاية لطريق التعلم لم يكن سوى بداية لقصة استثنائية تحولت بعد سنوات إلى واحدة من أشهر قصص تحدي الإعاقة في العالم.

وُلدت هيلين كيلر في 27 يونيو عام 1880 بمدينة توسكمبيا في ولاية ألاباما الأمريكية. وكانت طفلة سليمة في بداية حياتها، قبل أن تصاب بمرض شديد وهي في عمر 19 شهرًا أدى إلى فقدانها السمع والبصر. وحتى اليوم، لا يوجد تشخيص مؤكد للمرض الذي أصابها، وإن كانت بعض المصادر التاريخية قد رجحت الحمى القرمزية أو التهاب السحايا.

ووفقًا لما نشرته المؤسسة الأمريكية للمكفوفين American Foundation for the Blind، فإن فقدان السمع والبصر جعل هيلين في طفولتها غير قادرة على التواصل باللغة المعتادة، وكانت تعبر عن احتياجاتها من خلال مجموعة من الإشارات التي ابتكرتها بنفسها، ومع تقدمها في العمر أصبحت شديدة الإحباط بسبب عدم قدرتها على التعبير عن أفكارها.

آن سوليفان.. نقطة التحول في حياة هيلين كيلر
 

في 3 مارس 1887، وصلت آن سوليفان إلى منزل عائلة كيلر لتصبح معلمتها، وكان عمر هيلين وقتها نحو 6 سنوات. وكانت سوليفان نفسها تعاني من ضعف شديد في البصر، لكنها أصبحت الشخص الذي استطاع فتح أول باب حقيقي للتواصل مع هيلين.

بدأت سوليفان في تعليمها طريقة تهجئة الكلمات داخل يدها باستخدام الحروف اليدوية، وكانت تكرر الكلمات أثناء لمس الأشياء، حتى جاءت اللحظة التي أصبحت واحدة من أشهر محطات قصة هيلين كيلر.

أمسكت سوليفان بيد هيلين تحت مياه مضخة المنزل، وبدأت تهجئ كلمة water في يدها. عندها أدركت هيلين أن الإشارات التي تتلقاها ليست حركات عشوائية، وإنما أسماء للأشياء الموجودة حولها. ووفقًا للأرشيف التاريخي للمؤسسة الأمريكية للمكفوفين، كانت تلك اللحظة نقطة تحول أساسية في قدرتها على فهم اللغة والتواصل.

بعد ذلك، انفتحت أمام هيلين أبواب التعلم بصورة متسارعة، فتعلّمت القراءة بطريقة برايل والكتابة، كما بدأت في دراسة اللغات والعلوم والآداب.

من طفلة لا تستطيع التواصل إلى خريجة جامعية

لم تتوقف رحلة هيلين عند تعلم القراءة والكتابة، إذ التحقت بالدراسة الجامعية في رادكليف كوليدج، وتخرجت عام 1904 بمرتبة الشرف، لتصبح أول شخص أصم وأعمى يحصل على درجة جامعية.

وخلال سنوات حياتها، كتبت العديد من الكتب والمقالات، وكان من أشهر أعمالها سيرتها الذاتية The Story of My Life، التي نُشرت في بداية القرن العشرين وترجمت لاحقًا إلى لغات عديدة.

لكن هيلين كيلر لم تكتفِ بالكتابة، فقد كرست جزءًا كبيرًا من حياتها للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وسافرت إلى دول عديدة للتحدث عن أهمية التعليم وإتاحة الفرص للأشخاص الذين يعانون من فقدان البصر أو السمع.

وتشير المؤسسة الأمريكية للمكفوفين إلى أن كيلر عملت معها لأكثر من 40 عامًا، واستغلت شهرتها للدفاع عن تحسين التعليم والتأهيل والخدمات المقدمة للأشخاص الذين يعانون من فقدان البصر.

هيلين كيلر.. قصة لم تنتهِ عند الإعاقة
 

رحلت هيلين كيلر في الأول من يونيو عام 1968 عن عمر 87 عامًا، لكنها تركت وراءها إرثًا تجاوز قصتها الشخصية، بعدما أصبحت واحدة من أشهر المدافعين عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في القرن العشرين.

وتؤكد قصة كيلر أن فقدان حاستي السمع والبصر لم يمنعها من التعلم أو الكتابة أو الوصول إلى الجامعة أو التواصل مع العالم، لكنها لم تكن قصة نجاح فردية فقط؛ فقد كان التعليم المتخصص والدعم المستمر من معلمتها آن سوليفان وعائلتها عوامل أساسية في فتح الطريق أمامها.

وبعد أكثر من قرن على تجربتها، لا تزال قصة هيلين كيلر حاضرة في تاريخ تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارها نموذجًا على أهمية إتاحة وسائل التواصل والتعليم والتأهيل بدلًا من النظر إلى الإعاقة باعتبارها نهاية لطموحات الإنسان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة