رنا أمين

مش كل اللي قدامك على السوشيال ميديا حقيقي.. من يختار لك ما تراه

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 10:53 ص


تفتح هاتفك فتجد الموضوع نفسه أمامك في عشرات المنشورات والفيديوهات، وتدخل التعليقات فتشعر أن الجميع يتحدث عنه، لكن هل ما تراه يعكس فعلًا ما يحدث في المجتمع؟ أم أن هناك خوارزميات تختار لك جزءًا من الصورة وتحدد ما سيظهر أمامك؟

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مصدرًا رئيسيًا للأخبار والمعلومات، لكن المحتوى الذي يصل إلى المستخدم لا يتم اختياره عشوائيًا، فالمنصات تعتمد على خوارزميات تتابع سلوك المستخدم، مثل ما يشاهده ومدة بقائه أمام الفيديو وما يعلق عليه أو يشاركه، ثم تقترح محتوى مشابهًا لاهتماماته.

 

ما تراه ليس بالضرورة كل ما يحدث

مع تكرار ظهور نوع معين من المحتوى، قد يعتقد المستخدم أن الموضوع يشغل المجتمع بأكمله، بينما يكون هذا الانتشار مرتبطًا في الأساس باهتماماته وسلوكه الرقمي، وهنا تظهر مشكلة مهمة: كثرة ظهور المعلومة أمامك لا تعني أنها الأكثر أهمية أو أنها تعبر عن رأي الأغلبية، فقد يرى شخص موضوعًا طوال اليوم، بينما لا يظهر تقريبًا على حساب شخص آخر، رغم وجودهما في المجتمع نفسه.

 

الخوارزمية تبحث عن التفاعل

لا تعمل خوارزميات المنصات باعتبارها جهات تحقق من الأخبار، وإنما ترتب المحتوى وفق عوامل تساعد على زيادة التفاعل. لذلك يمكن للمحتوى الصادم أو المثير للجدل أن يحظى بانتشار واسع، لأنه يدفع المستخدم إلى المشاهدة والتعليق والمشاركة، وقد تكون النتيجة أن يحصل منشور مثير أو معلومة غير دقيقة على انتشار أكبر من محتوى موثق لكنه أقل إثارة، لذلك، عدد المشاهدات والتعليقات يقيس التفاعل، لكنه لا يثبت صحة المعلومة.

 

الترند ليس استطلاعًا للرأي

من الأخطاء الشائعة اعتبار تصدر موضوع للترند دليلًا على أنه يمثل رأي المجتمع كله. فالترند يعكس حجم التفاعل على المنصة، لكنه لا يقدم بالضرورة صورة شاملة عن مواقف الجمهور، كما أن انتشار القصة عبر حسابات كثيرة لا يعني وجود مصادر كثيرة تؤكدها؛ فقد تكون الحسابات جميعها نقلت المعلومة من مصدر واحد.

 

الحسابات الوهمية والذكاء الاصطناعي

تزداد المشكلة مع وجود حسابات وهمية أو تفاعلات مصطنعة يمكن أن تضخم حضور محتوى معين، فتجعله يبدو أكثر شعبية من حجمه الحقيقي، وفي الوقت نفسه، أضاف الذكاء الاصطناعي تحديًا جديدًا، بعدما أصبح إنتاج الصور والفيديوهات والأصوات المعدلة أكثر سهولة. وقد يعاد نشر محتوى قديم على أنه حديث، أو استخدام صورة حقيقية في سياق مضلل، أو إنتاج محتوى لم يحدث من الأساس، لذلك لا تكفي الصورة أو الفيديو وحدهما لإثبات صحة القصة، خصوصًا عندما يغيب المصدر الواضح أو التاريخ المحدد.

 

المستخدم جزء من دائرة الانتشار

لا تقع مسؤولية مواجهة المعلومات المضللة على المنصات وحدها. فالمستخدم نفسه يشارك في تحديد ما ينتشر عندما يعيد نشر محتوى لم يتحقق منه، وقد يؤدي التعليق الغاضب أو المشاركة بهدف الانتقاد إلى زيادة وصول المنشور، لأن المنصة تقرأ التفاعل باعتباره إشارة إلى أهمية المحتوى، وهنا تصبح الخطوة الأبسط والأهم: التوقف قبل المشاركة.

 

كيف تتعامل مع المحتوى بوعي؟

يحتاج المستخدم إلى التعامل مع السوشيال ميديا كمصدر للمعلومات، وليس باعتبارها مرجعًا نهائيًا للحقيقة، قبل مشاركة أي خبر، يجب البحث عن مصدره الأصلي، ومقارنته بمصادر مستقلة، خاصة إذا كان يتعلق بحدث مهم أو مثير للجدل. كما ينبغي التأكد من تاريخ الصور والفيديوهات، لأن المحتوى القديم قد يعاد استخدامه في سياق جديد، ومن المهم أيضًا عدم اعتبار المشاهدات والتعليقات دليلًا على صحة الخبر، وعدم التعامل مع الترند باعتباره استطلاعًا للرأي العام، ويمكن للمستخدم أن يطرح على نفسه 3 أسئلة قبل الضغط على “مشاركة”: من أين جاءت المعلومة؟ هل يوجد مصدر موثوق يؤكدها؟ وهل أشاركها لأنها صحيحة أم لأنها أثارت غضبي أو فضولي؟

 

الحقيقة لا تقاس بالانتشار

أصبحت السوشيال ميديا جزءًا أساسيًا من حياتنا، لكن ما يظهر على الشاشة يظل جزءًا من الصورة وليس الصورة كاملة، فالخوارزميات تختار المحتوى وفق سلوك المستخدم، والتفاعل قد يضخم بعض الموضوعات، والحسابات الوهمية يمكن أن تؤثر في حجم الانتشار، بينما يضيف الذكاء الاصطناعي تحديات جديدة أمام عملية التحقق، وفي زمن أصبحت فيه سرعة انتشار المعلومة أكبر من سرعة التحقق منها، يبقى الوعي هو خط الدفاع الأول، فالأكثر انتشارًا ليس بالضرورة الأكثر صحة، وما تراه بكثرة ليس بالضرورة ما يشغل المجتمع كله.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة