قال الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، خلال حلقة اليوم من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة دي إم سي، إن العلم هو إرث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن طالب العلم يحتاج إلى مجموعة من الآداب حتى يفتح الله له أبواب العلم والفهم والفقه.
العلم إرث الأنبياء
وأوضح رمضان عبد المعز، أن العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثوا العلم، مؤكدًا أن من يأخذ بالعلم يأخذ بحظ وافر.
وأشار إلى أن من يسلك طريقًا يلتمس فيه علمًا يسهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وتضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، كما أن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب.
وأكد أن أول أدب من آداب طالب العلم هو الإخلاص، موضحًا أن الإنسان إذا صدق مع الله وأخذ طلب العلم بجد واجتهاد، فإن الله يعلمه ويفهمه ويهيئ له الأسباب ويفتح له أبواب العلم.
وأضاف أن الإخلاص سر بين العبد وربه، ولا يطلع عليه أحد، لأنه عمل قلبي، مؤكدًا أن النية محلها القلب وليست اللسان.
وضرب مثالًا بمن يستعد للصلاة ويبالغ في التلفظ بتفاصيل النية، موضحًا أن الإنسان عندما يتوضأ ويعلم أن وقت الصلاة قد دخل ويذهب إلى المسجد، فإن النية محلها القلب.
قصة سليمان وداود وفضل الفهم
وأشار رمضان عبد المعز إلى مشهد من قصة النبيين داود وسليمان عليهما السلام، عندما عرضت عليهما قضية، فحكم داود فيها، ثم حكم سليمان بحكم كان أصوب، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ».
وأوضح أن ذلك لا يعني أن داود لم يكن فاهمًا، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا»، مشيرًا إلى أن هناك الفاضل والأفضل، وأن حكم سليمان كان أفضل وأصوب.
وأكد أن طالب العلم ينبغي أن يتعلم ويسعى وينفق من أجل طلب العلم لوجه الله، وأن تكون نيته الانتفاع بالعلم ونفع نفسه وأهله والأمة وخدمة الوطن ومساعدة الناس.
وحذر من تعلم العلم لأغراض غير سليمة، مثل الجدال مع الناس أو إثبات التفوق عليهم، مشيرًا إلى أن هذه نية فاسدة، كما شدد على أهمية ألا تكون الدنيا وحدها هي الغاية من طلب العلم.
وأوضح أن طلب منافع الدنيا ليس عيبًا إذا اقترن بالنية الصادقة وابتغاء وجه الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».
العلم النافع يشمل مختلف المجالات
وأشار إلى أن طلب العلم لا يقتصر على العلوم الشرعية، موضحًا أن الأمة تحتاج إلى من يتفقه في الدين، ومن يتعلم الطب والهندسة واللغة والجغرافيا وغيرها من العلوم التي تنفع الناس وتدير شؤون الحياة.
وأكد أن كل من يطلب العلم، سواء كان طالبًا في المراحل الدراسية أو الجامعة أو الدراسات العليا، أو شخصًا يقرأ ويتعلم بعد انتهاء عمله، يدخل في مفهوم طالب العلم، بشرط أن تكون نيته الانتفاع ونفع الآخرين.
واختتم رمضان عبد المعز حديثه بالتأكيد على أن الإخلاص هو الأدب الأول لطالب العلم، وأن النية الطيبة تكون سببًا في أن يكرم الله الإنسان ويفتح له أبواب الفهم والعلم والفقه.