قال الدكتور سمير أيوب، المحلل السياسي من موسكو، إن التصريحات الأوكرانية بشأن ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية وتأمين ممرات لإجلاء المدنيين بأمان تعكس، بحسب تقديره، الوضع المزري الذي وصلت إليه أوكرانيا بسبب استمرار الحرب.
وأضاف المحلل السياسي خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن النظام الأوكراني، وفق رؤيته، يواصل الحرب ويرفض الحلول والمبادرات، حتى تلك التي طرحتها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن قبل أكثر من شهرين حاجته إلى خطة لمدة 40 يومًا من أجل هزيمة روسيا، لكنه بعد استنفاد ما لديه من قوة ومحاولات لإضعاف روسيا، بات يطلب المساعدة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة للحصول على الأسلحة ومنظومات الدفاع والأموال والتقنيات اللازمة لاستمرار الصراع.
أسباب الأزمة الإنسانية ومسألة الموانئ الأوكرانية
وأوضح سمير أيوب أن المسؤولية عن الوضع الإنساني الحالي، من وجهة نظره، تقع أيضًا على الجانب الأوكراني، مستشهدًا بما وصفه بمحاولة نظام زيلينسكي استهداف السفن الروسية في البحر الأسود وخرق اتفاقية الحبوب التي كانت قائمة بوساطة تركية وبمشاركة عدد من الدول، بينها مصر.
وأشار إلى أن روسيا اعتبرت استهداف السفن التجارية في البحر الأسود خرقًا للاتفاقية، وردت على ذلك بفرض حصار على الموانئ الأوكرانية وتدمير معظمها، موضحًا أن موسكو ترى أن هذه الموانئ لم تعد مخصصة فقط لتصدير الحبوب، وإنما تُستخدم لاستيراد الأسلحة والمؤن التي تخدم الجيش الأوكراني.
وأكد أن التصريحات المتعلقة بالأزمة الإنسانية تمثل، بحسب تقديره، محاولة لاستغلال ما يجري إعلاميًا وإظهار أن أوكرانيا تعاني أزمة إنسانية بسبب روسيا، دون معالجة الأسباب التي أدت إلى الأزمة والصراع.
وقال سمير أيوب إن روسيا قدمت، بحسب رؤيته، كل ما يمكن تقديمه من أجل حل الصراع عبر المفاوضات، وقبلت مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما قبلت التفاوض لعدة جولات مع الجانب الأوكراني.
وأضاف أن روسيا لا ترفض المفاوضات أو أي مبادرة، لكنها في الوقت نفسه تواصل العملية العسكرية، مشيرًا إلى زيادة كثافة الضربات الروسية في الفترة الأخيرة ردًا على الضربات الأوكرانية وما وصفه بالأساليب الإرهابية المستخدمة ضد المواطنين الروس، إلى جانب استمرار الحصار البحري وتدمير الموانئ الأوكرانية.
لقاء ترامب وزيلينسكي لن يغير الكثير دون مشاركة روسيا
وأشار المحلل السياسي من موسكو إلى أنه لا توجد، وفق المعلومات التي لديه، بيانات رسمية من الولايات المتحدة تؤكد عقد لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك، مضيفًا أنه حتى إذا عقد اللقاء، فإنه لا يعتقد أن ذلك سيغير الكثير.
وأوضح أن الهدف من اللقاء، بحسب تقديره، سيكون بالنسبة لزيلينسكي طلب المزيد من المساعدات الأمريكية والتحريض على فرض عقوبات على روسيا، مؤكدًا أن الأمر لن يكون ذا أهمية بالنسبة لموسكو إذا لم يكن الهدف منه الضغط على الجانب الأوكراني لقبول المبادرات الرامية إلى حل الصراع.
وأكد أن روسيا، من وجهة نظره، لن تقبل حلًا يتم التوافق عليه بين الولايات المتحدة وأوكرانيا من دون أن تكون موسكو طرفًا فيه، مشيرًا إلى أن المطالب الروسية، بحسب قوله، تتمثل في عدم دخول أوكرانيا حلف شمال الأطلسي، وانسحاب القوات الأوكرانية من بقية أراضي دونيتسك والمقاطعات الأربع التي ضمتها روسيا.
وقال سمير أيوب إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحتاج إلى تغيير نهجه تجاه الصراع إذا كان يريد الوصول إلى حل حقيقي وجاد، مشيرًا إلى أن فرض العقوبات على روسيا واستمرار دعم أوكرانيا والدول الأوروبية لا يقود، بحسب تقديره، إلى حل الأزمة.
وأضاف أن ترامب، من وجهة نظره، إما أن يعمل بجدية من أجل حل الصراع، أو يعلن عدم قدرته على مواجهة الدول الأوروبية التي تعرقل المفاوضات والمبادرات التي يطرحها، وكذلك ما وصفه بـ"الدولة العميقة" في الولايات المتحدة التي ترفض التقارب بين روسيا والولايات المتحدة.
وأكد أن الرئيس الأمريكي أمام خيار يتعلق بمدى قدرته على مواجهة التحديات الداخلية والأوروبية المرتبطة بالصراع.
الدعم الأوروبي لأوكرانيا يواجه تحديات اقتصادية
وأوضح المحلل السياسي أن الدول الأوروبية لا تزال قادرة، في الوقت الحالي، على دعم أوكرانيا، لكنها لا تستطيع الاستمرار في ذلك لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن الدعم الأوروبي يتم أيضًا في ظل مساندة أمريكية.
وأضاف أن الدول الأوروبية تتحدث عن استمرار دعم أوكرانيا حتى عام 2030 بهدف استنزاف روسيا، إلى جانب الاستعداد، بحسب ما قال، لاحتمال حدوث مواجهة مباشرة مع روسيا خلال عامي 2030 أو 2035.
وأشار إلى أن روسيا ترى أنه لا يمكن التعامل مع أي مبادرات أو حلول من دون معالجة الأسباب التي أدت إلى الصراع، مؤكدًا أن موسكو لا ترفض المفاوضات، لكنها في الوقت نفسه تستمر في العملية العسكرية لتحقيق أهدافها، سواء عبر التفاوض أو العمل العسكري.
وقال سمير أيوب إن وقف الحرب بالنسبة لأوكرانيا يعني، بحسب تقديره، إنقاذها من الانهيار والتفتيت، محذرًا من أن استمرار الحرب بالوتيرة الحالية قد يؤدي إلى تقدم القوات الروسية، ليس فقط في المقاطعات الأربع، وإنما في مناطق أخرى، خاصة سومي وخاركيف.
وأضاف أن القوات الروسية تتقدم ببطء في تلك المناطق، وتسعى إلى إنشاء حزام أمني فيها، وفق ما ذكره.
أوروبا قد تقبل المبادرات إذا تراجع قدرتها على دعم كييف
وأوضح أن الدول الأوروبية قد تقبل أي مبادرة مطروحة إذا شعرت بأنها لم تعد قادرة على مواصلة دعم النظام الأوكراني، وأن إمكانية سقوطه أصبحت واردة، لكنه أشار إلى أن هذه الدول لا تزال قادرة على تعطيل المبادرات في الوقت الحالي.
ولفت إلى أن وجود القادة الأوروبيين خلال لقاء المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع زيلينسكي وقادته في كييف يعكس، بحسب تقديره، عدم رغبة الدول الأوروبية في الوصول إلى اتفاق.
وأشار إلى أن التصريحات الأمريكية تتغير، بحسب قوله، بين الوجود في موسكو والوجود في كييف، معتبرًا أن المواقف الأوروبية تؤثر في مسار المبادرات والجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
وأكد سمير أيوب أن الأزمة لم تعد، من وجهة نظره، مرتبطة بالجانب الأوكراني وحده، مشيرًا إلى أن الشعب الأوكراني والاقتصاد الأوكراني يدفعان ثمن استمرار الحرب، بينما اعتبر أن الدول الأوروبية هي المستفيد من استمرار الصراع.