وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة "حرمة تصوير الأفراد بدون إذن"

الأحد، 20 سبتمبر 2026 04:03 م
وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة "حرمة تصوير الأفراد بدون إذن" الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف

كتب ـ لؤى على

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان "البيئة نعمة ربانية ومسئولية إنسانية"، كما حددت موضوع الخطبة الثانية: حرمة تصوير الأفراد بدون إذن، وأوضحت أن الهدف: ترسيخ الوعي بأن حماية البيئة مسئولية دينية وأخلاقية ومجتمعية، وأن الحفاظ عليها من الإفساد والتلوث أحد أبواب شكرِ نعمةِ الله وحفظِ الأمانة وإسعادِ الإنسان.


فإن البيئة التي نحيا فيها - فضلا عن كونها مكانًا نسكنه - هي كتابٌ مفتوحٌ زاخرٌ بآيات الله، ومحل ابتلاء واختبار للإنسان: أيُعمر أم يُخرب؟، أيَشكر أم يجحد؟، أيُبقِي لمن بعده أم يستأثر دونهم؟، وقد جاءت الشريعة الغراء بمنظومة متكاملة في هذا المضمار؛ تبدأ من تصحيح التصور، وتنتهي إلى ضبط السلوك، بحيث لا تدع للإنسان عذرًا في إفساد أو إهمال أو تفريط.

 

البيئة في التصور الإسلامي نعمةٌ وأمانةٌ واستخلاف

أول ما يقرره الإسلام أن هذا الكون لم يُخلق عبثًا، ولم يُترك سدًى، بل جرى على تقدير مُحكَم وميزان دقيق؛ قال الله تعالى: ﴿ٱلَّذِیۤ ‌أَحۡسَنَ ‌كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ [السجدة: ٧]، وقال سبحانه: ﴿وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ ‌مَّوۡزُونࣲ﴾ [الحجر: ١٩]، وقال جل شأنه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَیۡءٍ ‌خَلَقۡنَٰهُ ‌بِقَدَرࣲ﴾ [القمر: ٤٩].

وهذا الإحكامُ الإلهي الكوني لا يجوز للإنسان أن يعبثَ به؛ فقد قال سبحانه: ﴿وَٱلسَّمَاۤءَ رَفَعَهَا ‌وَوَضَعَ ‌ٱلۡمِیزَانَ ۝٧ أَلَّا تَطۡغَوۡا۟ فِی ٱلۡمِیزَانِ﴾ [الرحمن: ٧ - ٨]، فكلُّ تلويثٍ للهواء، وكلُّ استنزافٍ للماء، وكلُّ إخلالٍ بالتوازنِ الحيوي البيئي، هو في حقيقتِه لون من ألوان الطغيان في الميزان.

ثم إنّ هذه الأرضَ سُخِّرت للإنسان تسخيرَ انتفاعٍ لا تسخيرَ تمليكٍ مطلق: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ ‌جَمِیعࣰا ‌مِّنۡهُۚ﴾ [الجاثية: ١٣]، ﴿أَلَمۡ تَرَ ‌أَنَّ ‌ٱللَّهَ ‌سَخَّرَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ [الحج: ٦٥]، ﴿وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا ‌لِلۡأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠].

والفرقُ بين التصوّرين عظيم: فمن ظنّ نفسَه مالكًا أطلقَ يدَه في الأرضِ بلا ضابط، ومن علِمَ أنه مستخلَفٌ وقفَ عند حدودِ من استخلفه، وقد صرّح القرآنُ بهذه الخلافة: ﴿إِنِّی ‌جَاعِلࣱ ‌فِی ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَةࣰۖ﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ ‌خَلَٰۤئِفَ ‌ٱلۡأَرۡضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥]، وقرنَها بالعِمارة لا بالاستهلاك: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ ‌وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا﴾ [هود: ٦١].

وفي الحديثِ ما يجعلُ هذه الخلافةَ اختبارًا مرصودًا؛ قال ﷺ: «إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» [رواه مسلم]، فانظر كيف ربطَ حُسنَ العملِ في الأرضِ بالمراقبةِ الإلهية.

فالتأملُ في دقّةِ الخلق، وتنوّعِ الكائنات، وترابطِ النظمِ البيئية، من التربةِ إلى النبات، ومن النبتةِ إلى الحشرة، ومن الحشرةِ إلى الطائر، بابٌ عظيمٌ إلى معرفةِ عظمةِ الخالق وشكرِ نعمته: ﴿‌وَفِی ‌ٱلۡأَرۡضِ ءَایَٰتࣱ لِّلۡمُوقِنِینَ ۝٢٠ وَفِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٠-٢١].


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة