سقوط أبواق الفتنة الإخوانية.. لماذا تعجز منصات التحريض عن التأثير في الوعي العام؟.. تعيد تدوير الشائعات والمقاطع القديمة لمهاجمة الدول.. تكرار الروايات نفسها يعكس محدودية قدرتها على إقناع الجمهور بمخططاتها

الأحد، 20 سبتمبر 2026 10:00 ص
سقوط أبواق الفتنة الإخوانية.. لماذا تعجز منصات التحريض عن التأثير في الوعي العام؟.. تعيد تدوير الشائعات والمقاطع القديمة لمهاجمة الدول.. تكرار الروايات نفسها يعكس محدودية قدرتها على إقناع الجمهور بمخططاتها الاخوان - ارشيفية

كتب عزوز الديب

تواصل المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بث رسائل متشابهة تستهدف الدولة المصرية ومؤسساتها، مع الاعتماد على إعادة نشر المحتوى نفسه عبر القنوات والمواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، وتغيير طريقة تقديمه من منصة إلى أخرى.

وتظهر المتابعة اليومية لهذه المنصات اعتمادها على تكرار الرواية ذاتها، بحيث تبدأ المعلومة من حساب أو صفحة، ثم تنتقل إلى موقع إلكتروني أو برنامج، قبل إعادة تداولها مرة أخرى عبر صفحات التواصل، في محاولة لمنح الرواية انتشارًا أوسع.

 

الشائعة تبدأ من منصة وتنتقل إلى أخرى

وتعتمد المنظومة الإعلامية الإخوانية على إعادة تدوير الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، من خلال نشرها في أكثر من توقيت وبصيغ مختلفة، مع الاستناد أحيانًا إلى مقاطع فيديو أو صور قديمة وإعادة تقديمها باعتبارها مرتبطة بأحداث جديدة.

وسبق أن رصدت تقارير إعلامية مصرية هذا الأسلوب، مشيرة إلى تطابق المحتوى بين عدد من منصات الجماعة، وانتقال الروايات نفسها بين القنوات والمواقع والصفحات مع تغييرات محدودة في الصياغة.

 

استهداف مؤسسات الدولة

ولا تقتصر الرسائل التي تبثها هذه المنصات على مهاجمة قرارات أو سياسات محددة، وإنما تمتد إلى استهداف مؤسسات الدولة والتشكيك في أدائها، إلى جانب التركيز على الأزمات والمشكلات الخدمية والاقتصادية وإعادة تقديمها بصورة تخدم الخطاب المعادي للدولة.

وخلال الأشهر الماضية، ركزت منصات محسوبة على الجماعة على المشروعات القومية والملفات الاقتصادية، من خلال تداول معلومات مغلوطة أو غير مكتملة ومحاولة ربطها برسائل تشكك في مسار التنمية وقدرة الدولة على تنفيذ مشروعاتها.

 

إعادة تدوير الأكاذيب

وتقوم إحدى أبرز آليات هذه المنصات على إعادة تدوير المعلومة نفسها بدلًا من إنتاج محتوى جديد، إذ تنتقل الرواية من صفحة إلى أخرى، ثم تظهر في أكثر من برنامج أو منشور، بما يعطي انطباعًا بوجود مصادر متعددة للمعلومة، رغم تشابه المحتوى والصياغات.

كما تستخدم بعض الصفحات مقاطع قديمة وتعيد نشرها مع عناوين جديدة، أو تقتطع أجزاء من تصريحات كاملة، بما يغير سياقها ويقدم للمستخدم رواية مختلفة عن مضمون التصريح الأصلي.

 

التحريض بدلًا من المعلومة

وتعتمد الرسائل المنشورة على إثارة الغضب والخوف والإحباط، من خلال التركيز على الأزمات وتجاهل باقي تفاصيل الصورة، مع استخدام عبارات حادة ضد الدولة ومؤسساتها.

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إبراهيم ربيع، في تصريحات سابقة، إن منصات الجماعة تعتمد على أجندة موحدة وإعادة تدوير الشائعات بهدف استهداف الدولة ومؤسساتها، بينما قال الباحث طارق البشبيشي إن هذه المنصات تعتمد على تكرار الرسائل نفسها عبر قنوات وصفحات متعددة.

 

من الإعلام إلى صناعة الفوضى المعلوماتية

وبعد خروج الجماعة من الحكم، توسع الاعتماد على المنصات الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، لتصبح جزءًا أساسيًا من النشاط الإعلامي المعادي للدولة.

وتناولت تقارير حديثة انتقال الجماعة من أدوات تنظيمية سابقة إلى منصات إعلامية ورقمية تستخدم نشر الشائعات واستغلال الأزمات وإعادة تداول الرسائل نفسها، بهدف التأثير على الرأي العام وإثارة حالة من البلبلة.

 

المواطن أمام عشرات الروايات

ومع انتشار الهواتف الذكية ومواقع التواصل، أصبحت المعلومة تصل إلى المواطن خلال ثوانٍ، وهو ما جعل إعادة نشر المحتوى المضلل أكثر سهولة.

لكن انتشار المنشور لا يعني بالضرورة تصديق مضمونه، خصوصًا مع قدرة المستخدم على البحث عن أصل الصورة أو الفيديو ومقارنة الرواية المنشورة بالمعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية والمصادر الصحفية المختلفة.

وهنا تواجه منصات الإخوان مشكلة تكرار الرسائل نفسها، خاصة عندما تظهر الرواية ذاتها عبر أكثر من حساب ومنصة في توقيت واحد، وهو ما يجعل مصدرها وطريقة تداولها أكثر وضوحًا أمام المتابع.

 

تراجع تأثير خطاب التحريض

وتواصل منصات الجماعة إنتاج الخطاب نفسه، رغم تغير الأحداث والظروف، بداية من مهاجمة مؤسسات الدولة، مرورًا بالتشكيك في المشروعات والقرارات الاقتصادية، وصولًا إلى إعادة نشر الشائعات والمعلومات غير الدقيقة.

وتؤكد وقائع النشر المتكررة أن المنصات الإخوانية لم تتخل عن أدواتها القديمة، وإنما نقلت استخدامها إلى الفضاء الرقمي، مع الاعتماد على كثافة النشر وتكرار الرسالة نفسها عبر أكثر من قناة وصفحة.

وفي المقابل، أصبحت مواجهة هذه الرسائل مرتبطة بسرعة كشف المعلومات المغلوطة، وتوضيح الحقائق للرأي العام، وعدم ترك مساحة زمنية طويلة بين انتشار الشائعة وظهور المعلومات الموثقة التي تكشف حقيقتها.

 

أبواق كثيرة.. ومخططات عديدة

وفي النهاية، تكشف طريقة عمل المنصات الإخوانية عن اعتماد واضح على تكرار الرسائل وإعادة تدوير المحتوى، بدلًا من تقديم معلومات جديدة أو روايات موثقة تستند إلى مصادر واضحة.

ومع استمرار هذا النمط، تتحول كثرة المنصات إلى تكرار للرواية نفسها، بينما يبقى تأثيرها مرتبطًا بمدى قدرة الجمهور على التحقق من المعلومات ومقارنة ما تنشره هذه المنصات بالوقائع والمعلومات المعلنة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة