مع التقدم في العمر، قد يلاحظ البعض زيادة النسيان أو صعوبة التركيز، لكن التراجع المعرفي ليس نتيجة حتمية للشيخوخة، وهناك مجموعة من العادات اليومية التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة المخ وتقليل بعض عوامل خطر الخرف.
وتناول تقرير نشرته صحيفة Hindustan Times عددًا من العادات التي أوصت بها أخصائية الخرف نيها سينها، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمؤسسة Epoch Elder Care، للحفاظ على ما يعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة المخ على التكيف والاستمرار في أداء وظائفه رغم التغيرات التي تحدث مع العمر.
1 ـ تعلم مهارة جديدة
تعلم لغة جديدة أو العزف على آلة موسيقية أو ممارسة نشاط يحتاج إلى التركيز والتنسيق بين اليدين والعينين، يمكن أن يحفز المخ ويشجعه على تكوين مسارات جديدة.
ولا يشترط أن تكون المهارة معقدة؛ يمكن البدء بتعلم لغة، أو استخدام تطبيق تعليمي، أو تعلم مهارة يدوية جديدة.
2 ـ لا تهمل النوم
الحصول على نوم منتظم وكافٍ من العادات المهمة لصحة المخ.
وأشار تقرير Hindustan Times إلى دراسة عصبية كبيرة نُشرت في أواخر عام 2025، ربطت الأرق المزمن بزيادة خطر الإصابة بضعف القدرات المعرفية، مع الإشارة إلى أن النوم ليس العامل الوحيد الذي يحدد صحة المخ.
لذلك، لا ينبغي التعامل مع الأرق المستمر باعتباره مشكلة بسيطة، خاصة إذا أصبح مزمنًا أو يؤثر على الحياة اليومية.
3 ـ تابع ضغط الدم والسكر والكوليسترول
صحة المخ مرتبطة أيضًا بصحة الجسم والأوعية الدموية.
وتوضح منظمة الصحة العالمية WHO أن ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول والسمنة من بين العوامل المرتبطة بزيادة خطر التراجع المعرفي والخرف، وأن السيطرة على هذه الحالات جزء مهم من تقليل المخاطر.
لذلك فإن قياس ضغط الدم بصورة منتظمة، ومتابعة السكر والدهون، والالتزام بالعلاج عند وصفه، ليست إجراءات لصحة القلب فقط، وإنما تساعد أيضًا في حماية المخ.
4 ـ تحرك كل يوم
لا يشترط الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية للحفاظ على النشاط البدني.
يمكن البدء بالمشي، وصعود السلم، وأداء بعض الأنشطة المنزلية، أو ممارسة الرياضة المناسبة للحالة الصحية.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بالنشاط البدني ضمن الإجراءات التي تساعد على تقليل مخاطر التراجع المعرفي والخرف.
أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو مشكلات في الحركة، فيمكنهم تحديد نوع ودرجة النشاط المناسبة مع الطبيب.
5 ـ اهتم بنوعية الطعام
صحة المخ تتأثر بالنمط الغذائي العام، وليس بطعام واحد أو مكمل غذائي بعينه.
ومن الخيارات المفيدة إدخال الخضراوات، والفواكه، والحبوب الكاملة، والمكسرات بكميات مناسبة، والأسماك، ومصادر البروتين الصحية، مع تقليل الأطعمة شديدة التصنيع والسكريات الزائدة.
وأشار تقرير Hindustan Times إلى نمط MIND الغذائي، الذي يركز على الخضراوات الورقية والخضراوات الأخرى والمكسرات والتوت والحبوب الكاملة وبعض مصادر البروتين.
وفي المقابل، تؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية النظام الغذائي الصحي والمتوازن ضمن أساليب تقليل مخاطر الخرف.
6 ـ حافظ على علاقاتك الاجتماعية
التواصل مع الأسرة والأصدقاء والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل ترتبط أيضًا بصحة الدماغ.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العزلة الاجتماعية من عوامل الخطر القابلة للتعديل المرتبطة بالخرف، بينما توصي بالحفاظ على النشاط الاجتماعي والمعرفي.
لذلك، يمكن أن يكون التواصل مع الأسرة، وزيارة الأصدقاء، والمشاركة في أنشطة المجتمع، جزءًا من روتين صحي للمخ.
7 ـ اجعل المخ في حالة نشاط مستمر
القراءة، والكتابة، وحل الكلمات المتقاطعة، وتعلم شيء جديد، وممارسة الهوايات التي تتطلب التفكير والتركيز، كلها طرق عملية لإبقاء المخ نشطًا.
لكن من المهم عدم تقديم هذه الأنشطة باعتبارها وسيلة مضمونة لمنع الخرف؛ فهي جزء من نمط حياة صحي أوسع.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بالتحفيز والتفاعل المعرفي والأنشطة الاجتماعية ضمن إجراءات تقليل مخاطر التراجع المعرفي والخرف.
هل يمكن منع الخرف؟
لا يمكن القول إن اتباع هذه العادات يمنع الخرف بشكل مؤكد، لأن المرض له أسباب متعددة، من بينها العمر والعوامل الوراثية، لكن يمكن تقليل بعض عوامل الخطر القابلة للتعديل.
وفي تحديثها الصادر في يوليو 2026، أوضحت منظمة الصحة العالمية أن ما يصل إلى 45% من مخاطر الخرف يمكن الوقاية منها أو تأخيرها من خلال التعامل مع عوامل قابلة للتعديل، مثل التدخين، وقلة النشاط البدني، والعزلة الاجتماعية، وارتفاع ضغط الدم والسكري، إلى جانب عوامل أخرى مثل تلوث الهواء.
وتؤكد المنظمة أن هذه النسبة تتعلق بالمخاطر القابلة للتعديل على مستوى السكان، ولا تعني أن الشخص يستطيع منع الخرف بنسبة 45% باتباع سبع عادات محددة.
لا تنتظر ظهور مشاكل الذاكرة
العناية بصحة المخ تبدأ قبل ظهور مشكلات واضحة في الذاكرة، من خلال الحركة، والنوم الجيد، والغذاء المتوازن، والسيطرة على ضغط الدم والسكر والكوليسترول، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية والنشاط الذهني.
كما يجب عدم اعتبار النسيان المتكرر أو التغير الواضح في القدرة على أداء المهام اليومية مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، خاصة إذا كانت الأعراض تتزايد، وهنا يصبح التقييم الطبي مهمًا.