لم تعد صحة القلب والأوعية الدموية أمرًا ينبغي التفكير فيه فقط مع التقدم في العمر، إذ يمكن أن تبدأ بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب في الظهور لدى الشباب، حتى في منتصف العشرينيات، وفقا لموقع تايمز ناو.
وقد يبدو الشاب فى هذه المرحلة العمرية بصحة جيدة ويمارس الرياضة من حين لآخر، بينما تكون لديه عوامل خطر لا تسبب أعراضًا واضحة، مثل ارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات الكوليسترول والدهون، وارتفاع سكر الدم، وزيادة الوزن، والتدخين.
أمراض القلب قد تبدأ عوامل خطرها فى سن مبكرة
لا تظهر جميع مشكلات القلب والأوعية الدموية بصورة مفاجئة عند بلوغ الأربعينيات أو الخمسينيات، إذ يمكن أن تتطور بعض العمليات وعوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب على مدار سنوات طويلة.
ومن أبرز عوامل الخطر التي يمكن أن تؤثر على صحة القلب لدى الشباب، قلة النشاط البدني، وزيادة الوزن والسمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، بالإضافة إلى وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب.
وتزداد المخاطر عندما تجتمع عدة عوامل معًا، حتى إذا لم يكن أي منها واضحًا بصورة منفردة.
وقال الدكتور شاراد تاندون، مدير قسم أمراض القلب السريرية والوقائية في مركز رعاية القلب بمستشفى ميدانتا جوروجرام بالهند، إن الشخص الشاب قد يشعر بأنه يتمتع بصحة جيدة رغم وجود اضطرابات في مستويات الدهون أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب مستويات السكر في الدم، مشيرًا إلى أن العمر وحده لا يضمن بالضرورة سلامة القلب والأوعية الدموية.
ساعات العمل الطويلة قد تؤثر على صحة القلب
تغير نمط الحياة والعمل الحديث بصورة كبيرة، إذ لا يلتزم كثير من الأشخاص بساعات العمل التقليدية، وقد تمتد ساعات العمل والارتباط بالوظيفة لفترات أطول.
وقد يؤدي ذلك إلى تناول الطعام في أوقات غير منتظمة، والجلوس لفترات طويلة، والسهر، ومواصلة العمل بعد انتهاء ساعات الدوام، إلى جانب التعرض للتوتر المزمن وقلة النشاط البدني والاعتماد على الوجبات السريعة.
وأوضح الدكتور تاندون أن ممارسة الرياضة مهمة، لكن قضاء ساعة واحدة في صالة الألعاب الرياضية لا يعوض بالضرورة عن يوم كامل من الخمول، ولذلك يحتاج الشباب العاملون إلى جعل الحركة جزءًا من روتينهم اليومي.
ويمكن أن يساعد تقليل فترات الجلوس المتواصل، والمشي والحركة بصورة منتظمة، والحفاظ على وزن صحي، والحصول على قدر كافٍ من النوم، في دعم صحة القلب.
المظهر الخارجي لا يكشف دائمًا صحة القلب
قد يكون الشخص نحيفًا أو يبدو أصغر من عمره ويمارس النشاط البدني من حين لآخر، ومع ذلك قد تكون لديه عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب.
فارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع مستويات الكوليسترول أو الإصابة بالسكري، وكذلك وجود تاريخ عائلي قوي للإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة، لا تظهر بالضرورة من المظهر الخارجي.
كما أن ممارسة التمارين الرياضية المكثفة بصورة متقطعة أو اتباع نظام غذائي يبدو صحيًا لا يعني بالضرورة اختفاء جميع عوامل الخطر.
متى يحتاج الشباب إلى فحص صحة القلب؟
من المفاهيم الشائعة أن فحوصات صحة القلب يمكن تأجيلها حتى منتصف العمر، إلا أن تقييم عوامل الخطر قد يكون مهمًا في وقت أبكر لدى بعض الأشخاص.
ويشير الدكتور تاندون إلى أهمية النظر إلى عوامل الخطر الفردية بدلًا من الاعتماد على العمر وحده، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب المبكرة، أو يعانون من السمنة أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم، أو يدخنون، أو يتبعون نمط حياة يتسم بقلة النشاط.
وقد يشمل التقييم الأساسي قياس ضغط الدم، وفحص مستويات السكر في الدم، وإجراء تحليل لمستويات الدهون، بينما قد يوصي الطبيب بفحوصات إضافية وفقًا لعوامل الخطر والحالة الصحية لكل شخص.
الوقاية من أمراض القلب تبدأ مبكرًا
لا تعني الدعوة إلى الاهتمام بصحة القلب في سن الشباب أن كل شخص في منتصف العشرينيات معرض للإصابة بأمراض القلب، وإنما تسلط الضوء على أهمية الانتباه إلى عوامل الخطر قبل أن تتطور إلى مشكلات صحية.
ولا يعني بلوغ الخامسة والعشرين أن الشخص يحتاج إلى القلق بشأن قلبه لمجرد عمره، لكن الاهتمام بالنشاط البدني، والنوم، والتغذية، والوزن، وضغط الدم، ومستويات السكر والدهون، إلى جانب معرفة التاريخ العائلي، يمكن أن يشكل جزءًا مهمًا من الحفاظ على صحة القلب على المدى الطويل.