قاصد محمود: التصعيد الحوثى يهدد الأمن الإقليمى ويستهدف مركز الثقل الاستراتيجى

الأحد، 20 سبتمبر 2026 02:30 م
قاصد محمود: التصعيد الحوثى يهدد الأمن الإقليمى ويستهدف مركز الثقل الاستراتيجى الفريق ركن الدكتور قاصد محمود نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق

كتب ـ محمد عبد المجيد

قال الفريق ركن الدكتور قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق من العاصمة الأردنية عمّان، إن إطلاق الصاروخ الباليستي باتجاه الرياض يأتي في إطار استمرار التصعيد الحوثي، مشيرًا إلى أن البيانات العسكرية تتوالى مع تهديدات بمزيد من القصف والاستهداف.

وأوضح نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن التركيز يتجه بصورة واضحة إلى منشآت الطاقة الرئيسية في السعودية، إلى جانب الأهداف الحيوية والحساسة الدفاعية والعسكرية والقواعد العسكرية والعاصمة، لافتًا إلى أنه سبق استهداف أجواء مكة أو محيط مكة المكرمة.

وأضاف أن لغة الحوثيين تصعيدية وتتجه إلى أبعد مدى في المواجهة العسكرية، في وقت تتخذ فيه المملكة العربية السعودية الإجراءات الدفاعية المطلوبة، سواء من خلال التحالفات الإقليمية والدولية لتأمين البحار والممرات المائية والملاحة العالمية، أو عبر بناء شبكة دفاع مناسبة لحماية المملكة.

 

تحول استراتيجي في شكل الحرب بالإقليم

وأشار قاصد محمود، إلى أن ما يحدث في اليمن يعكس تحولًا استراتيجيًا في شكل الحرب داخل الإقليم، معتبرًا أن هناك توجهًا لتحويل الحرب إلى حرب إقليمية، وتحويل الدور الأمريكي إلى إدارة الحرب بدلًا من أن تكون الولايات المتحدة جزءًا منها.

وأكد أن التطورات تمثل مسألة حيوية بالنسبة للأمن الإقليمي بأكمله، وليس السعودية فقط، محذرًا من خطورة استمرار التصعيد إذا لم يتم تدارك الموقف ووجود طرف قادر على التدخل ووقف الأمور عند هذا الحد.

وقال إن الحديث السعودي عن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يتكرر مع هذه الهجمات، موضحًا أن أهداف النفط والمنشآت الحيوية داخل العاصمة السعودية تضم مدنيين، معتبرًا أن الحوثيين لم يعودوا يأبهون بالمدنيين.

وأضاف أن استهداف المدنيين قد يحمل قيمة سياسية يمكن توظيفها قانونيًا مع الأمم المتحدة، لكن على الأرض فإن المنطقة أمام حرب مفتوحة، مشيرًا إلى أن المطلوب حاليًا هو مواجهة عسكرية دفاعية على الأقل، وقد تتطور إلى ما هو أكثر من ذلك.

وأوضح قاصد محمود، أن البديل الآخر يتمثل في الذهاب فورًا إلى مقاربة سياسية غير مسبوقة واستثنائية لوقف الحرب، لكنه أشار إلى أن هذا الخيار مستبعد حتى الآن، مرجحًا استمرار التصعيد العسكري بالتوازي مع التطورات القائمة في منطقة هرمز.

 

استراتيجية استنزاف الدفاع الجوي السعودي

وحول الهجمات المتزامنة وإحباط هجمات في بيشة والطائف وفرسان وينبع، قال إن الحوثيين يعتمدون استراتيجية التعدد، من خلال استخدام عشرات الطائرات المسيرة بالتزامن مع صاروخ أو صاروخين، بهدف استنزاف واستهلاك إمكانيات الدفاع الجوي في المنطقة.

وأوضح أن اتساع مساحة المملكة العربية السعودية يجعل من المستحيل تغطية كل كيلومتر مربع بدفاع جوي كامل، ولذلك تتركز الحماية على الأهداف الأكثر أهمية وحيوية والمرتبطة بالجوانب الدفاعية والاقتصادية والاجتماعية.

وأكد أن ما يحدث لا يمثل مواجهة يمنية يمنية، بل يحمل أبعادًا جيوستراتيجية، مشيرًا إلى أن السعودية تمثل مركز الثقل الاستراتيجي الأكبر في الإقليم، سواء من حيث النفط أو تصديره وكمياته.

وأوضح أنه عندما يتوقف أنبوب نفط رئيسي في السعودية، فإن ذلك يعني توقف نحو 6 ملايين برميل من النفط، معتبرًا أن مضيق هرمز لم يصل حتى الآن إلى هذا المستوى من التعطيل في واقعة واحدة.

 

الحل السعودي الإيراني المباشر

وعن الخيارات المتاحة أمام السعودية وحلفائها لتجنب مواجهة إقليمية أوسع، قال قاصد محمود إن المقاربة السياسية الجريئة والاستثنائية قد تكون الطريق إلى تحقيق نتائج، مشيرًا إلى أن حل الأزمة يحتاج إلى عمل سعودي إيراني مباشر، سواء برعاية صينية أو عربية أو تركية أو باكستانية أو من خلال وساطة.

وأكد أن هذا المسار يمثل البديل الذي يمكن أن يضع حدًا للنزيف العسكري، مشددًا على ضرورة طرحه، لأن الخيار العسكري القائم يمثل خيارًا استراتيجيًا غير مطلوب وفي غير صالح السعودية، في ظل مواجهة طرف لا يأبه بالخسائر ويواصل القتال.

وأضاف أن الخروج من هذا المأزق يحتاج إلى أعلى درجات البراغماتية السياسية، حتى لو تطلب ذلك دفع ثمن كبير لوقف الحرب، بدلًا من الدخول في حرب طويلة ستكون تكلفتها أعلى بكثير.

وفيما يتعلق بالتطورات الإيرانية الأمريكية، قال قاصد محمود إن الجانبين يتحدثان بلغة تصعيدية واضحة، لكنه أشار إلى أن أعلى درجات التصعيد قد تقود أحيانًا إلى مقاربة سياسية يجري إعدادها في الوقت نفسه.

وأوضح أن هناك جهدًا قطريًا لتبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو المتحدث الرئيسي حاليًا في هذا الملف، وأنه تحدث عن حل ووقف الحرب، كما تحدث في الوقت نفسه عن عمل عسكري كبير.

 

تحرك عسكرى قد يمهد لمسار دبلوماسى

ورجح قاصد محمود، أن تكون المنطقة أمام عمل عسكري كبير يهدف إلى الخروج من الحرب والانتقال إلى مقاربة دبلوماسية أو سياسية جديدة، مشيرًا إلى التحذيرات الموجهة للمواطنين الأمريكيين في المنطقة والتصريحات الأمريكية المتعلقة بالاستعداد العسكري.

وأضاف أن أي تحرك عسكري محتمل قد يكون أكثر كثافة واتساعًا من السابق، وقد يستهدف مواقع تحدث عنها ترامب، مثل جبل فأس، موضحًا أن ترامب يريد إعادة الملف النووي والمشروع النووي الإيراني إلى مقدمة أي حديث عن اتفاق.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى ضمان وضع المشروع النووي الإيراني ضمن أي اتفاق، باعتبار ذلك أساسًا لإنهاء الحرب والانتقال بعدها إلى معالجة الملفات الإقليمية، مؤكدًا أن إيران حاضرة بصورة مباشرة في الحرب السعودية الحوثية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة