أعداء الإنجاز.. الإخوان الإرهابية تطارد نجاحات مؤسسات الدولة بحملات التضليل وبث الأكاذيب.. مخططات مستميتة لضرب الثقة في المشروعات وتحويل مسيرة البناء والتنمية إلى وقود للإحباط واليأس بماكينة التشويه

الأحد، 20 سبتمبر 2026 02:00 م
أعداء الإنجاز.. الإخوان الإرهابية تطارد نجاحات مؤسسات الدولة بحملات التضليل وبث الأكاذيب.. مخططات مستميتة لضرب الثقة في المشروعات وتحويل مسيرة البناء والتنمية إلى وقود للإحباط واليأس بماكينة التشويه الاخوان

كتبت إسراء بدر

هناك معركة من نوع آخر تخوضها جماعة الإخوان الإرهابية ضد الدولة المصرية، معركة لا تستهدف قرارا بعينه ولا ترتبط بملف سياسي محدد، وإنما تمتد إلى كل مساحة تثبت فيها مؤسسات الدولة قدرتها على العمل والبناء وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

 

كلما ظهر إنجاز جديد، تحركت ماكينة التشويه للبحث عن أي مشكلة، وكلما أعلنت الدولة عن مشروع أو خطة تنموية، بدأت محاولات التشكيك في الجدوى والنتائج، وكلما حققت إحدى المؤسسات تقدما في ملف ما، أعيد تدوير الأزمات والمشكلات وتقديمها باعتبارها الصورة الكاملة.

 

المسألة هنا تتجاوز النقد المشروع للأداء، لتصل إلى محاولة ضرب قيمة الإنجاز ذاته، وإقناع المواطن بأن ما يتحقق أمام عينيه لا يستحق الاعتراف، وأن مؤسسات الدولة عاجزة مهما فعلت.

«عداء الإنجاز».. حين تتحول النجاحات إلى هدف

الإنجاز الوطني بطبيعته يفرض نفسه على المشهد؛ لأنه يرتبط بأرقام ومشروعات ومواقع ومراحل تنفيذ ونتائج يمكن متابعتها، ولذلك يصبح من الصعب التعامل معه باعتباره مجرد دعاية عندما يكون المواطن قادرا على رؤية أثره في حياته اليومية.

ومن هنا تأتي محاولات الالتفاف على الحقيقة من خلال صناعة رواية موازية، تعتمد على اقتطاع جزء من الصورة وتقديمه باعتباره الصورة كلها، أو إعادة نشر معلومات قديمة خارج سياقها، أو تضخيم واقعة محدودة وتحويلها إلى حكم شامل على أداء مؤسسة كاملة.

من نقد الأداء إلى إسقاط صورة المؤسسة

هناك فارقا واضحا بين النقد الذي يبحث عن الخلل بهدف إصلاحه، وبين خطاب ينطلق من نتيجة مسبقة مفادها أن كل ما تفعله الدولة سلبي، ثم يبحث عن أي واقعة لتأكيد هذه النتيجة، وهنا تكن المؤسسة نفسها هي الهدف.

فبدلا من مناقشة مشروع محدد، يجري تقديم المؤسسة باعتبارها عاجزة عن الإنجاز، ويتحول بحث مشكلة في قطاع معين إلى حملة لتشويه الدولة، وبدلا من انتظار النتائج النهائية لأي مشروع، يتم الحكم عليه مسبقا من خلال منشور أو مقطع قصير أو ادعاء مجهول المصدر.

ضرب الثقة.. الهدف الأخطر

استهداف الإنجازات لا يتوقف عند محاولة تشويه مشروع أو مؤسسة، وإنما يمتد إلى التأثير على العلاقة بين المواطن والدولة.

فالمؤسسة التي تنفذ مشروعا ناجحا لا تقدم خدمة فقط، وإنما تبني أيضا قدرا من الثقة في قدرة الدولة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة.

ولهذا فإن التشكيك المستمر في كل إنجاز يؤدي إلى محاولة عكس هذه المعادلة؛ فإذا تم إقناع المواطن بأن كل مشروع فاشل، وكل قرار خاطئ، وكل مؤسسة عاجزة، تصبح الثقة نفسها هي الضحية.

ماكينة التشويه تبحث عن «نقطة سوداء» في كل إنجاز

واحدة من أكثر الأدوات وضوحا في هذا الخطاب هي البحث المستمر عن النقطة السلبية داخل الصورة الكبيرة.

قد يكون هناك مشكلة تحتاج إلى معالجة، أو خدمة تحتاج إلى تطوير، وهذه أمور طبيعية في أي عملية تنفيذ واسعة، لكن الخطاب المعادي للدولة يحاول تحويل هذه النقطة إلى عنوان للمشهد كله.

وهذه الطريقة في بناء الرسالة الإعلامية لا تحتاج إلى إثبات أن الدولة لم تنجز شيئا؛ يكفي أن يتم إخفاء الإنجاز خلف سيل متواصل من الادعاءات السلبية.

مؤسسات الدولة تتحرك.. والرواية الإرهابية تطارد الصورة

في المقابل، تتحرك مؤسسات الدولة من خلال خطط ومشروعات وبرامج لها جهات تنفيذ ومسؤوليات ومراحل زمنية، وتعلن الحكومة بصورة دورية عن معدلات التنفيذ والموقف الحالي للمشروعات والملفات التنموية المختلفة.

وهذا يعني أن تقييم الأداء الحقيقي لا يمكن أن يبنى على ما تنشره الحسابات المجهولة أو المنصات المعادية للدولة، وإنما على البيانات الرسمية والوثائق والأرقام وما يمكن التحقق منه على الأرض.

ولا يعني ذلك أن البيانات الحكومية وحدها تكفي للحكم على أي مشروع، بل إن التقييم الموضوعي يحتاج إلى مقارنة الأهداف بالنتائج، ومراجعة معدلات التنفيذ، وقياس الأثر الفعلي على المواطنين.

لكن هذه هي  النقطة التي تختلف فيها المراجعة الجادة عن ماكينة التشويه: المراجعة تبحث عن الحقيقة، بينما التشويه يبحث عن الانطباع.

الإنجاز لا يحتاج إلى دعاية.. يحتاج إلى قياس

المشروعات الوطنية لا ينبغي أن تكون فوق النقد، كما أن نجاح أي مؤسسة لا يعني إعفاءها من المحاسبة.

لكن الحكم العادل يحتاج إلى قواعد واضحة: ماذا كان الوضع قبل المشروع؟ ما الهدف؟ كم تم تنفيذه؟ ما التكلفة؟ ما نسبة الإنجاز؟ ما النتائج؟ وما المشكلات التي ظهرت وكيف جرى التعامل معها؟

هذه الأسئلة وحدها قادرة على تفكيك أي حملة تضليل؛ لأنها تنقل النقاش من الانطباعات إلى الأرقام، ومن الفيديوهات المجتزأة إلى الصورة الكاملة، ومن الشائعة إلى الوثيقة.

«الإنجاز» في مرمى ماكينة الإخوان الإرهابية

على مدار السنوات الماضية، لم تتوقف حملات تستهدف مشروعات الدولة ومؤسساتها، وتستخدم أدوات متعددة تبدأ من إعادة تدوير الأخبار القديمة، ولا تنتهي عند اجتزاء التصريحات والصور والفيديوهات أو تقديم أزمات محدودة باعتبارها أزمات شاملة.

وطالما استخدمت منصات الاخوان الإرهابية الشائعات والتضليل لاستهداف الدولة ومشروعاتها، ومهما ارتفعت أصوات التشويه، يبقى الفيصل هو ما يمكن التحقق منه: مشروع على الأرض، مؤسسة تعمل، رقم معلن، نتيجة قابلة للقياس، ومواطن يستطيع أن يرى بنفسه أين كانت الدولة وأين أصبحت، وهنا يسقط الرهان على أن التشكيك قادر وحده على محو الإنجاز.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة