** الجمارك الصينية: 348 مليار دولار حجم تجارة بكين مع أفريقيا في 2025 مقابل 295.6 مليار في 2024
** وزارة الاستثمار: 2800 شركة صينية تعمل في مصر باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار
** التمثيل التجاري المصري: 1.2 مليار دولار رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في مصر
** اقتصادية قناة السويس: الصين استحوذت على 50% من استثمارات بـ11.6 مليار دولار جذبتها المنطقة خلال 3 سنوات ونصف
** اقتصادية قناة السويس: اتفاقيات مصر التجارية تمنح المستثمرين إمكانية النفاذ إلى أسواق تضم نحو ملياري مستهلك
لم تعد العلاقة الاقتصادية بين الصين وأفريقيا تعتمد فقط على بضائع تغادر الموانئ الصينية إلى أسواق القارة، فمع وصول التجارة بين الجانبين إلى مستويات قياسية، تتوسع الشركات الصينية في إنشاء قواعد إنتاج خارج حدودها، وفي قلب هذه الخريطة تظهر مصر بما تمتلكه من قناة السويس والموانئ والمناطق الصناعية واتفاقيات التجارة الحرة.
ووفقًا للإدارة العامة للجمارك الصينية، سجل حجم التجارة بين الصين وأفريقيا 348.05 مليار دولار خلال 2025، مقابل نحو 295.56 مليار دولار في 2024، بزيادة 17.7%.
وتكشف بيانات الجمارك الصينية أن صادرات بكين إلى أفريقيا بلغت 225.03 مليار دولار، بينما بلغت وارداتها من القارة 123.02 مليار دولار، أي بفائض تجاري صيني يتجاوز 102 مليار دولار.
وسط هذه الأرقام يظهر السؤال: لماذا تراهن الشركات الصينية على التصنيع في مصر بدلًا من الاكتفاء بتصدير منتجاتها إليها؟.

انفو مولد بالذكاء الاضطناعى
وزارة الاستثمار: 2800 شركة صينية في مصر
وفقًا لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية، بلغ عدد الشركات الصينية العاملة في مصر نحو 2800 شركة باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار، فيما وصل حجم التجارة المصرية الصينية إلى 16 مليار دولار في 2024.
وأكد وزير الاستثمار حسن الخطيب خلال منتدى الاستثمار المصري الصيني في نوفمبر 2025 أن المرحلة المقبلة تستهدف جذب المزيد من الاستثمارات الصينية والتوسع في الإنتاج المشترك الموجه للتصدير وزيادة التصنيع المحلي والقيمة المضافة والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، لكن من المهم التفرقة بين قيمة الاستثمارات التي تنفذها الشركات وبين رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر.
فبحسب التمثيل التجاري المصري في نوفمبر 2025، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر القادم من الصين نحو 1.2 مليار دولار، موزعًا على قطاعات تشمل الألياف الزجاجية والأجهزة المنزلية والمنسوجات والصناعات الغذائية والأعلاف وغيرها.
اقتصادية قناة السويس: نصف الاستثمارات الجديدة صينية
وتكشف بيانات الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس عن تمركز واضح للاستثمارات الصينية حول القناة.
فقد أعلن رئيس الهيئة وليد جمال الدين أن المنطقة جذبت استثمارات بقيمة 11.6 مليار دولار خلال ثلاثة أعوام ونصف، وأن الاستثمارات الصينية استحوذت على 50% من هذا الرقم، وبحساب النسبة المعلنة من الهيئة، يعادل ذلك نحو 5.8 مليار دولار من الاستثمارات الصينية خلال تلك الفترة.
وتوضح بيانات سابقة للهيئة حجم النمو السريع؛ ففي 2024 كانت منطقة «تيدا-مصر» للتعاون الاقتصادي بالسخنة تضم نحو 150 شركة باستثمارات تقارب ملياري دولار في قطاعات صناعية ولوجستية متعددة.
لماذا قناة السويس؟
الإجابة تظهر في بيانات المنطقة الاقتصادية نفسها، وفقًا لاقتصادية قناة السويس، يمر عبر مسار قناة السويس نحو 20% من تجارة الحاويات الدولية و10% من التجارة البحرية العالمية، مع نحو 18 ألف سفينة سنويًا وفق البيانات المرجعية المنشورة للهيئة، لكن الموقع وحده لا يفسر جاذبية مصر للشركات الصينية.
فالهيئة تقول إن شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها مصر تمنح المستثمرين إمكانية النفاذ إلى أسواق تضم نحو ملياري مستهلك، إلى جانب السوق المصرية التي تتجاوز 100 مليون نسمة.
وتشمل الشبكة اتفاقيات COMESA وAfCFTA والشراكة المصرية الأوروبية وGAFTA وأغادير وEFTA وميركوسور وغيرها.
وفي أفريقيا تحديدًا، تقول المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إن دول اتفاقية COMESA التي وقعت الاتفاقية تضم نحو 583 مليون نسمة، وتتمتع المنتجات المؤهلة للاستفادة منها بإعفاءات جمركية وفق قواعد الاتفاقية.
وهنا تتضح إحدى أهم مزايا إقامة المصنع الصيني داخل مصر: إمكانية الوصول التفضيلي إلى عدد كبير من الأسواق إذا استوفى المنتج قواعد المنشأ وشروط الاتفاقية المعنية.

الاستثمارات الصينية فى مصر
مصانع صينية.. و100% من الإنتاج للتصدير
والدليل على أن التصدير أصبح جزءًا من حسابات الشركات الصينية يظهر في مشروعات القنطرة غرب، وفقًا لاقتصادية قناة السويس، تعاقدت شركة ShuanFeng الصينية على إنشاء مصنع للملابس الجاهزة باستثمارات 8 ملايين دولار، بطاقة إنتاجية تصل إلى 16.5 مليون قطعة سنويًا، ويوفر نحو 2000 فرصة عمل مباشرة، لكن الرقم الأهم أن الشركة تخطط لتوجيه 100% من إنتاج المصنع للتصدير.
ويتكرر النموذج مع شركة EVERFAR الصينية التي وقعت عقدًا لإنشاء مجمع متكامل للمنسوجات والملابس في القنطرة غرب باستثمارات 130 مليون دولار.
وبحسب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يوفر المشروع أكثر من 3200 فرصة عمل مباشرة، مع تخصيص 100% من إنتاجه للتصدير.
وبالتالي لا يعتمد الحديث عن تحويل مصر إلى قاعدة تصديرية على تصريحات سياسية فقط، بل توجد مصانع صينية تعلن في دراسات مشروعاتها أن السوق المستهدفة تقع بالكامل خارج مصر.
الموانئ ومراكز التوزيع تدخل الخريطة
ولا يتوقف الاهتمام الصيني عند المصانع، ففي نوفمبر 2025 بحث وفد من وزارة التجارة الصينية مع التمثيل التجاري المصري تعزيز التعاون في إدارة وتشغيل الموانئ والمناطق اللوجستية، خصوصًا داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وإنشاء مراكز توزيع إقليمية ومناطق حرة، وجذب شركات الخدمات والتخزين الذكي الصينية إلى مصر.
وهذه الخطوة تكمل الحلقة: المصنع ينتج داخل مصر، والميناء يربطه بخطوط الملاحة، ومركز التوزيع يحرك المنتج، واتفاقيات التجارة تمنحه - متى استوفى شروطها - وصولًا تفضيليًا إلى عدد من الأسواق.
أفريقيا.. 348 مليار دولار تفسر الرهان
ويأتي ذلك بينما أصبحت أفريقيا سوقًا أكثر أهمية لبكين، فوفق الجمارك الصينية، أضافت التجارة الصينية الأفريقية أكثر من 52 مليار دولار خلال عام واحد، بعدما ارتفعت من 295.56 مليار دولار في 2024 إلى 348.05 مليار دولار في 2025.
ومع توسع منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية AfCFTA، تمتلك مصر ميزة إضافية باعتبارها عضوًا في الاتفاقية، إلى جانب عضويتها في COMESA وامتلاكها شبكة موانئ على البحرين الأحمر والمتوسط وقناة السويس.
وتصف المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مصر صراحة بأنها «بوابة إلى أفريقيا والشرق الأوسط»، وتقول إن اتفاقياتها التجارية وموقعها يمنحان المستثمر إمكانية الوصول إلى قاعدة ضخمة من المستهلكين خارج السوق المحلية.

مصر بوابة الصين لأفريقيا
من «صنع في الصين» إلى «صنع في مصر» للأسواق الخارجية
الأرقام لا تعني أن الصين تنقل قاعدتها الصناعية إلى مصر، ولا أن كل مصنع صيني جديد يستهدف أفريقيا تحديدًا، لكنها تثبت أن التصنيع من أجل التصدير أصبح جزءًا معلنًا من استراتيجية الاستثمار الصيني في مصر.
فبحسب وزارة الاستثمار هناك 2800 شركة صينية باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار، ووفق اقتصادية قناة السويس استحوذت الاستثمارات الصينية على نصف الـ11.6 مليار دولار التي جذبتها المنطقة خلال ثلاثة أعوام ونصف، بينما تخصص مصانع صينية جديدة في القنطرة غرب 100% من إنتاجها للتصدير.
ومع تجارة صينية أفريقية بلغت 348 مليار دولار، واتفاقيات مصرية تمنح الوصول إلى أسواق تضم نحو ملياري مستهلك، يصبح الرهان الصيني على مصر قابلًا للقراءة بالأرقام: قاعدة تصنيع بالقرب من قناة السويس، مرتبطة بالموانئ، ومتصلة باتفاقيات تجارة تفتح الطريق إلى أفريقيا وأسواق أخرى.
أما المكسب المصري، فسيتحدد بقدرة هذه الاستثمارات على زيادة المكون المحلي ونقل التكنولوجيا ودمج الشركات المصرية في سلاسل التوريد وتحويل المصانع الجديدة إلى صادرات تحمل منشأً مصريًا وقيمة مضافة أكبر.