الإخوان دونت ميكس.. الجماعة الإرهابية تستشهد بالآيات القرآنية ويخالفون تعاليم الإسلام.. توظف النصوص الدينية في الصراع السياسي وتفصل الآيات عن مقاصدها وتحول الدين من رسالة هداية وإصلاح لأداة تعبئة واستقطاب

الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 02:00 م
الإخوان دونت ميكس.. الجماعة الإرهابية تستشهد بالآيات القرآنية ويخالفون تعاليم الإسلام.. توظف النصوص الدينية في الصراع السياسي وتفصل الآيات عن مقاصدها وتحول الدين من رسالة هداية وإصلاح لأداة تعبئة واستقطاب الاخوان

كتب عزوز الديب

تقدم جماعة الإخوان الإرهابية نفسها في كثير من الأحيان من خلال خطاب يستند إلى مفردات دينية وآيات قرآنية وأحاديث نبوية، في محاولة لإضفاء طابع ديني على أفكارها ومواقفها وتحركاتها، إلا أن الاستناد إلى النصوص المقدسة لا يعني بالضرورة أن الممارسات التي تُنسب إلى هذه الجماعة الإرهابية تتوافق مع جوهر الإسلام أو مقاصده الكبرى، فالفارق كبير بين احترام النص الديني وبين توظيفه لخدمة مشروع سياسي أو تنظيمي.

وتكمن الإشكالية الأساسية في أن الخطاب الإرهابي تعامل في مراحل مختلفة مع الدين باعتباره إطارًا شاملًا للمشروع السياسي والتنظيمي، بحيث جرى الربط بين الانتماء للجماعة وبين الالتزام بالدين، وهو ما يخلق خلطًا خطيرًا بين الإسلام كدين وبين التنظيم باعتباره كيانًا بشريًا له أفكاره واجتهاداته ومواقفه القابلة للنقد والمراجعة، فلا توجد جماعة بشرية تمتلك حق الحديث باسم الإسلام أو احتكار تفسير النصوص الدينية.

ويظهر التناقض بصورة أوضح عند مقارنة الشعارات الدينية التي يرفعها خطاب الجماعة الإرهابية بالمبادئ الكبرى التي يقوم عليها الإسلام، وفي مقدمتها الرحمة، وحفظ النفس، ونبذ العدوان، واحترام الإنسان، والدعوة إلى الإصلاح، والحفاظ على وحدة المجتمع، فالدين لا يمكن اختزاله في شعارات أو عبارات دينية، وإنما يقاس أثره بما ينتجه من سلوك يحفظ كرامة الإنسان ويصون المجتمع ويمنع الفتنة والانقسام.

ومن ثم فإن اقتطاع الآيات من سياقاتها، أو تحميلها معاني تخدم موقفًا سياسيًا محددًا، يمثل خروجًا عن طبيعة النص ومقاصده، خاصة عندما تستخدم المفردات الدينية لتقسيم الناس إلى معسكرات متقابلة، أو لتقديم أعضاء التنظيم باعتبارهم أصحاب الحق وحدهم، وتصوير المختلف معهم باعتباره خصمًا أو عدوًا.

وتزداد خطورة هذا النوع من الخطاب عندما يتحول الاختلاف السياسي أو الفكري إلى قضية دينية، لأن تحويل الخصومة السياسية إلى صراع بين الإيمان والباطل يضيّق مساحة الحوار، ويغلق أبواب المراجعة، ويمنح التنظيم سلطة معنوية تتجاوز حدود العمل السياسي والتنظيمي، فالإسلام لم يجعل الاختلاف بين البشر مبررًا للعداء أو الاعتداء، ولم يمنح أي تنظيم بشري حق تصنيف الناس وفق درجة قربهم منه.

وتتعارض هذه الرؤية كذلك مع مفهوم الوحدة الذي يحتل مكانة أساسية في التصور الإسلامي، فالمجتمع لا يستقيم عندما يتحول الاختلاف إلى خصومة دائمة، ولا يمكن بناء دولة أو مجتمع مستقرين على أساس تقسيم المواطنين إلى مؤيدين ومعارضين، أو إلى منتمين إلى الجماعة وخارجين عنها، والدين في جوهره يدعو إلى جمع الكلمة، وإصلاح ذات البين، ونبذ الفتنة، والحفاظ على السلم المجتمعي.

ومن هنا فإن استخدام الآيات القرآنية في الخطاب الإخواني يحتاج إلى قراءة مختلفة تقوم على الفصل الكامل بين النص المقدس وبين التفسير السياسي الذي تقدمه الجماعة الإهابية، خاصة وأن استدعاء المفردات الدينية في الخطاب السياسي قد يمنح الرسالة تأثيرًا أكبر على المتلقي، خاصة عندما تقدم المواقف التنظيمية في صورة واجبات دينية أو التزامات شرعية، وهو ما يجعل المتلقي أمام معادلة غير عادلة، إما أن يقبل موقف الجماعة، أو يبدو وكأنه يرفض الدين نفسه، وهذه الطريقة في بناء الخطاب تخلط بين الطاعة التنظيمية والالتزام الديني.

وفي مواجهة هذا الخطاب، يصبح من الضروري التأكيد على أن نقد جماعة الإخوان الإرهابية وأفكارها لا يعني بأي حال من الأحوال نقد الإسلام أو القرآن، بل على العكس، فإن الفصل بين الدين والتنظيم يمثل حماية للنص الديني من الاستخدام السياسي، ويمنع احتكار جماعة بعينها لمعاني الإسلام وقيمه.

ومعيار أي خطاب يرفع شعارات دينية لا ينبغي أن يكون عدد الآيات التي يستشهد بها، وإنما مدى اتساق أفكاره وممارساته مع قيم الرحمة والعدل وحفظ النفس ونبذ العدوان والحفاظ على وحدة المجتمع، فالإسلام أكبر من أن تختزله جماعة في مشروع سياسي، والقرآن أسمى من أن يتحول إلى أداة للصراع التنظيمي أو وسيلة لإقصاء المخالفين، والفصل بين قدسية الدين وبين اجتهادات الجماعات البشرية يظل الطريق الأوضح لمواجهة توظيف النصوص الدينية في خدمة الأهداف السياسية والتنظيمية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة