أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القتل ليس شرا مطلقا في جميع الأحوال، موضحا أن الحكم على القتل يرتبط بموضعه وسببه والنية التي تقف وراءه، مستشهدا بمفهوم القصاص في الشريعة الإسلامية، ومؤكدا أن تطبيق القصاص يمثل حماية للمجتمع وحفظا للحياة.
الفرق بين إمرا ونكرا
وأوضح خالد الجندي، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، أن كلمة «نكرا» في قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام جاءت في سياق قتل الغلام، وهو قتل وقع بالفعل، بينما ارتبطت كلمة «إمرا» بخرق السفينة، وما كان يمكن أن يترتب عليه من هلاك من كانوا على متنها.
وأشار إلى أن هذا السياق دفع بعض العلماء إلى القول إن «نكرا» أشد، لأن القتل فيها كان أمرا واقعا ومؤكدا، بينما كان الهلاك في واقعة السفينة أمرا محتملا ولم يقع بالفعل.
القصاص والقتل في موضعه الصحيح
وتناول الجندي مسألة القول بأن هناك قتلا في موضعه الصحيح، موضحا أن قتل القاتل في إطار القصاص يختلف عن الاعتداء على النفس بغير حق.
واستشهد بقوله تعالى: «ولكم في القصاص حياة»، موضحا أن القصاص الذي يتضمن قتل القاتل يمثل في هذا السياق وسيلة لحماية حياة الآخرين، ولذلك لا يمكن وضع جميع صور القتل في حكم واحد دون النظر إلى سبب الفعل وموضعه.
كما صحح الجندي العبارة الشائعة «وكفى الله المؤمنين شر القتال»، مؤكدا أن هذه العبارة ليست نص الآية القرآنية، وأن الوارد في سورة الأحزاب هو: «وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا».
القتال يرتبط بسبب الدفاع
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن القتال لا يوصف بالشر على إطلاقه، مشيرا إلى أن القتال من أجل الدفاع عن الوطن أو العرض أو المال أو البيت أو الدين يدخل في إطار الدفاع المشروع، وأن تقييم الفعل يرتبط بالغاية والنية التي قام عليها.
وشدد خلال الحوار على أن الإنسان لا يملك أن يبني أحكاما على مجرد الظنون أو أن يعاقب شخصا لمجرد اعتقاده بأنه قد يرتكب فعلا في المستقبل، مؤكدا أن التعامل مع الأفعال لا يقوم على حساب النيات والاحتمالات المجردة.
خالد الجندي يبرز أدب الخضر مع موسى
وانتقل الحوار إلى جانب آخر من قصة موسى والخضر، ركز خلاله خالد الجندي على أدب الخضر عليه السلام في حديثه مع موسى، مستشهدا بقوله تعالى: «ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا».
وأوضح أن الآية تضمنت مظاهر متعددة من الأدب في الحوار، لافتا إلى أن الخضر لم يوجه إلى موسى عليه السلام عبارة مباشرة تحمل توبيخا قاسيا، وإنما استخدم أسلوب الاستفهام في قوله: «ألم أقل لك».
وأشار الجندي إلى أن تقديم النصيحة أو إسداء المعلومة في صورة سؤال يمكن أن يكون أكثر رفقا بالنفس وأقرب إلى تقبلها، موضحا أن أسلوب السؤال ورد في مواضع متعددة من القرآن الكريم.
واستشهد بعدد من الآيات التي جاءت في صورة استفهام، منها قوله تعالى: «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك»، وقوله: «أكفرت بالذي خلقك من تراب»، مؤكدا أن صياغة العتاب في صورة سؤال قد تحمل معنى اللوم مع الحفاظ على الرقة والأدب في الخطاب.
وأكد أن قول الخضر «ألم أقل لك» يمثل عتابا رقيقا لموسى عليه السلام، بدلا من استخدام أسلوب مباشر يتضمن توبيخا أو تعنيفا، بما يبرز أهمية مراعاة حال المخاطب عند تقديم النصيحة أو تصحيح الخطأ.