في تجربة سينمائية قصيرة تمتد لـ12 دقيقة، يقدم فيلم الرسوم المتحركة "Because Today is Saturday" معالجة درامية مكثفة لمعاناة الأمهات وربات البيوت، متجاوزًا الحدود الجغرافية والثقافية، ليطرح تجربة إنسانية مشتركة تتقاطع فيها النساء في مواجهة أعباء المنزل ورعاية الأبناء والمسؤوليات التي لا تنتهي.
ينطلق الفيلم من يوم عادي في حياة أم تحاول جاهدة تنظيم شؤون أطفالها وتلبية احتياجات أسرتها، وسط مواقف تحمل قدرًا من الكوميديا السوداء، تكشف تدريجيًا حجم الضغوط التي تحاصرها وتستنزف طاقتها، بينما تضع احتياجات أبنائها في مقدمة أولوياتها، حتى يبدو الاهتمام بنفسها وكأنه رفاهية مؤجلة.
وفي لحظة فارقة، تترك الأم أطفالها وزوجها لدقائق وتهرول إلى الحمام، لتجد في تلك المساحة الصغيرة فرصة نادرة للابتعاد عن مسؤولياتها، و تخلع ملابسها وتدخل "بانيو"الاستحمام، ومع تساقط قطرات المياه، تتساقط معها مؤقتًا شخصية الأم المنهكة، لتظهر المرأة التي كانت عليها قبل أن تبتلعها أدوارها ومسؤولياتها اليومية، لكن تلك المساحة من الهروب لا تستمر طويلًا، إذ سرعان ما تعود أصوات أطفالها وشجاراتهم لتعيدها إلى واقعها، فترتدي ثوب الأم من جديد وتخرج مسرعة لتلحق بمسؤولياتها.
وفي لحظة أخرى، تصل الضغوط إلى ذروتها، فتخرج الأم عن هدوئها وتنفتح على مشاعرها المكبوتة خلال شجار يبدو في ظاهره بسبب مشكلة بسيطة، لكنه يكشف ما تراكم داخلها من إرهاق وغضب ورغبة في الحصول على لحظة تخصها وحدها، ومع ذلك تنتهي اللحظة باستسلامها مجددًا للدور الذي اعتادت أن تؤديه، فتتخلى عن رغبتها في الراحة وتعود إلى مسؤولياتها.
ومن خلال هذا الإسقاط الرمزي، ينجح "Because Today is Saturday" في تقديم صورة مكثفة عن الاستنزاف النفسي الذي قد يصاحب تجربة الأمومة، وعن المرأة التي تجد نفسها ممزقة بين صورتها كأم لا تتوقف عن العطاء، وإنسانة تحتاج هي الأخرى إلى مساحة للراحة والاختيار والحياة بعيدًا عن المسؤوليات.
فيلم Because Today is Saturday، من نوعية الرسوم المتحركة القصيرة و إنتاج عام 2025، من تأليف وإخراج أليس إيسا جيماريش.