حازم صلاح الدين

محمد صلاح.. فى ليل الهاتريك والرسالة الصامتة إلى ليفربول

السبت، 19 سبتمبر 2026 11:37 م


0:00 / 0:00

في ليالي الكرة، هناك لحظات لا تحتاج إلى كثير من الكلام.. يكفي أن تترك قدم اللاعب تتحدث، وأن تنتظر المدرجات لتكمل الحكاية، وفي ليلة استثنائية على الأراضي التركية، كتب محمد صلاح فصلًا جديدًا من حكايته، لكن هذه المرة لم يكن المشهد مجرد مباراة عابرة، بل ليلة حملت كل تفاصيل الفرحة المصرية: هدف وراء هدف، تمريرة تصنع الفارق، وهاتريك أعاد إلى الأذهان ذلك اللاعب الذي طالما اعتاد أن يجعل المستحيل يبدو أمرًا عاديًا.

كان محمد صلاح في الموعد خلال مباراة طرابزون سبور أمام جالاتا سراي، وكأن الحكاية كلها كُتبت على مقاسه، يركض، يصنع، يسجل، ثم يترك خلفه سؤالًا واحدًا: ماذا يمكن أن يفعل أكثر؟ وبينما كانت جماهير فريقه تحتفل بنجمها، كان المصريون يتابعون المشهد بفخر، لأن "أبو مكة وكيان وليل"، لم يكن يخوض ليلة كروية عادية.. كان يكتب ليلة تُحكى.

أمام جالاتا سراي، لم ينتظر محمد صلاح طويلًا حتى يعلن عن حضوره، تحرك بثقة، وظهر في المناطق التي يعرف جيدًا كيف يستغلها، ثم جاءت اللحظة التي سجل فيها هاتريك جديدًا يزين مسيرته، في ليلة تحول فيها النجم المصري إلى عنوان المباراة الأول، أربعة أهداف لطرابزون سبور مقابل لا شيء لجالاتا سراي، وثلاثة أهداف حملت توقيع ابن نجريج، إلى جانب تمريرة حاسمة، ليخرج من اللقاء بأربع مساهمات مباشرة في الأهداف.

لم يكن الهاتريك مجرد رقم في مسيرته الحافلة بالإنجازات، إذ ارتبط أيضًا برقم شخصي لافت، فهذا أول هاتريك لمحمد صلاح مع أحد أنديته منذ أكتوبر 2022، عندما سجل ثلاثة أهداف بقميص ليفربول في دوري أبطال أوروبا، وبعد سنوات، عاد المشهد من جديد، ولكن هذه المرة بقميص طرابزون، ليؤكد أن ذاكرة الأهداف الكبيرة لا تختفي مهما تغيرت الملاعب والقمصان.

أما على مستوى الدوري التركي، فقد حملت تلك الليلة مكسبًا رقميًا آخر، بعدما رفع محمد صلاح رصيده إلى 7 أهداف، ليعتلي صدارة هدافي المسابقة وفق الأرقام المتداولة عقب المباراة.

هكذا لم تكن ليلة جالاتا سراي مجرد مباراة تألق فيها لاعب، وإنما محطة جديدة في بداية تجربة تركية بدأت تتشكل فيها بصمة المصري سريعًا.

لكن بعيدًا عن الأرقام، كانت هناك حكاية أخرى يمكن قراءتها بين السطور، حيث إن محمد صلاح، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية باسم ليفربول وبلياليه الأوروبية الكبيرة، وجد نفسه هذه المرة في تركيا، يكتب واحدة من أكثر مبارياته لفتًا للأنظار بقميص طرابزون، فهو لم يقل شيئًا، ولم يحتج إلى رسالة مباشرة، ولم يدخل في سجال مع أحد.. ترك الملعب يتحدث عنه.

ربما لهذا بدت الليلة وكأنها رسالة صامتة إلى كل من يعرف قيمة محمد صلاح.. رسالة لا تحتاج إلى كلمات أو تصريحات، لأن مضمونها ظهر على أرض الملعب: ما زال قادرًا على صناعة الفارق، وما زالت لديه القدرة على تحويل مباراة كبيرة إلى مسرح خاص به، وما زال بإمكانه أن يخطف الأضواء عندما يجد المساحة والفرصة.

لم تكن الحكاية في ثلاثة أهداف فقط، ولا في تمريرة حاسمة، ولا حتى في رباعية طرابزون أمام جالاتا سراي.. الحكاية كانت في الطريقة التي ظهر بها محمد صلاح، لاعب يعرف متى يتحرك، ومتى يمرر، ومتى يضرب، ومتى يترك بصمته في اللحظة التي ينتظرها الجميع.

الملخص هنا أن الجميع يعرف جيدًا قيمة محمد صلاح، فلم تكن فرحة الليلة مرتبطة فقط بنتيجة مباراة في الدوري التركي، بل كانت فرحة بمشهد مألوف أعاد شيئًا من الذكريات، الفرعون يحتفل، والشباك تهتز، والأرقام تتحدث، والجمهور المصري يجد سببًا جديدًا للفخر بنجم خرج من قرية مصرية ليصبح واحدًا من أبرز الأسماء في كرة القدم العالمية.

ليلة طرابزون كانت إذن أكثر من هاتريك.. كانت ليلة استعاد فيها محمد صلاح لغة يعرفها جيدًا، لغة الأهداف والأرقام واللحظات الكبيرة، وبينما انطلقت الاحتفالات في المدرجات التركية، كان المشهد يحمل معنى آخر لمن تابع مسيرته: الملك لا يزال يعرف جيدًا كيف يكتب الحكاية بطريقته.

محمد صلاح، لم يكتب الرسالة بالحبر.. كتبها بثلاثة أهداف وتمريره حاسمة، ولم يحتج إلى أن يقول لأحد "ما زلت هنا".. فالملعب قالها عنه، وبصوت أعلى من أي تصريح.. أظن الرسالة وصلت!!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة