لماذا نشعر بالنعاس بعد تناول الغداء؟.. دراسة تكشف سر الخمول فى منتصف النهار

السبت، 19 سبتمبر 2026 04:00 م
لماذا نشعر بالنعاس بعد تناول الغداء؟.. دراسة تكشف سر الخمول فى منتصف النهار النعاس

كتبت فاطمة ياسر

 

يشعر كثيرون بالنعاس والخمول بعد تناول وجبة الغداء، وقد يعتقد البعض أن السبب هو توجه الدم إلى المعدة للمساعدة على الهضم، إلا أن الدراسات العلمية تشير إلى أن هذه الفكرة ليست التفسير الدقيق للظاهرة.

ويرتبط النعاس بعد الغداء، المعروف علميًا باسم النعاس بعد تناول الطعام، بتداخل عدة عوامل، من أبرزها الساعة البيولوجية للجسم، وتراكم الحاجة إلى النوم، وحجم الوجبة ومكوناتها.

الساعة البيولوجية وراء «خمول الظهيرة»
 

توضح دراسة منشورة في دورية Sleep أن انخفاض اليقظة خلال فترة ما بعد الظهر يمثل ظاهرة مرتبطة بالساعة البيولوجية، ويمكن أن تحدث حتى في حالة عدم تناول وجبة الغداء، وهو ما يشير إلى أن الطعام ليس السبب الوحيد للشعور بالنعاس في هذا التوقيت.

ويعني ذلك أن الجسم يمر طبيعيًا خلال منتصف اليوم بفترة ينخفض فيها مستوى اليقظة، وقد يؤدي تناول الطعام في هذا التوقيت إلى جعل الشعور بالخمول أكثر وضوحًا.

لماذا تزيد الوجبة الكبيرة من الشعور بالنعاس؟
 

يلعب حجم الوجبة وتركيبها دورًا أيضًا في درجة الخمول التي يشعر بها الإنسان بعد تناول الطعام.

وتشير مراجعات علمية إلى أن الوجبات الكبيرة والغنية بالسعرات قد ترتبط بزيادة الشعور بالنعاس، بينما يمكن أن يختلف التأثير بحسب مكونات الوجبة والحالة الصحية للشخص.

وتوضح Sleep Foundation أن الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام قد يكون أكثر وضوحًا بعد الوجبات الكبيرة، خاصة عندما تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون والكربوهيدرات المكررة.

هل الكربوهيدرات مسؤولة عن النعاس؟
 

يمكن أن تؤثر مكونات الوجبة في مستوى اليقظة بعد تناولها، لكن لا يمكن اختزال الظاهرة في أن الكربوهيدرات وحدها تسبب النوم.

فالاستجابة تختلف بحسب كمية الطعام ونوع الكربوهيدرات ووجود البروتين والألياف والدهون، بالإضافة إلى مستوى النشاط البدني وحالة الشخص الأيضية.

ولهذا فإن تناول وجبة كبيرة تحتوي على الأرز أو المكرونة أو الخبز مع الحلويات قد يكون أكثر ارتباطًا بالخمول من تناول وجبة متوازنة تحتوي على الخضراوات والبروتين ومصدر معتدل من الكربوهيدرات.

حقيقة انتقال الدم من المخ إلى المعدة
 

تعد فكرة أن الجسم يسحب الدم من المخ إلى المعدة بعد تناول الطعام من أشهر التفسيرات المتداولة، لكنها ليست التفسير العلمي المعتمد للنعاس بعد الغداء.

وتشير الأدلة إلى أن الظاهرة أكثر ارتباطًا بتنظيم النوم واليقظة والتغيرات الفسيولوجية المصاحبة لتناول الطعام، وليس بسبب حرمان المخ من الدم نتيجة عملية الهضم.

قلة النوم تزيد الشعور بالنعاس
 

يلعب النوم الليلي دورًا مهمًا في تحديد شدة النعاس خلال النهار.

فعندما لا يحصل الإنسان على قدر كافٍ من النوم، تتراكم حاجة الجسم إلى النوم، وقد يظهر ذلك بصورة أكبر خلال فترة انخفاض اليقظة الطبيعية في منتصف النهار.

ولهذا قد يتناول شخصان الوجبة نفسها، بينما يشعر أحدهما بنعاس شديد ولا يشعر الآخر إلا بدرجة بسيطة من الخمول.

متى يحتاج النعاس إلى تقييم طبي؟
 

الشعور بدرجة بسيطة من النعاس بعد الغداء أمر شائع، لكن النعاس الشديد والمتكرر بعد معظم الوجبات يستحق الانتباه، خاصة إذا صاحبه دوار أو تعرق أو رعشة أو اضطراب في التركيز أو أعراض أخرى.

وتشير Sleep Foundation إلى أن النعاس النهاري الشديد قد يرتبط في بعض الحالات بقلة النوم، أو اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس أثناء النوم، أو بعض المشكلات الصحية والأيضية.

كيف يمكن تقليل النعاس بعد الغداء؟
 

يمكن تقليل الشعور بالخمول من خلال عدة خطوات بسيطة، منها:

- تجنب تناول وجبات كبيرة جدًا.
- تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة.
- الاعتماد على الخضراوات والألياف والبروتين ضمن الوجبة.
- الحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم ليلًا.
- ممارسة المشي الخفيف بعد تناول الطعام.
- تجنب الجلوس لفترات طويلة بعد الغداء.
- الحصول على قدر مناسب من الضوء الطبيعي خلال النهار.

 

فالنعاس بعد الغداء لا يحدث ببساطة لأن الجسم يوجه الدم من المخ إلى المعدة، وإنما ينتج عن تفاعل الساعة البيولوجية مع حاجة الجسم المتراكمة إلى النوم، إلى جانب حجم الوجبة ومكوناتها والحالة الصحية للشخص.

وقد يكون الشعور بالخمول في منتصف النهار طبيعيًا، لكن إذا أصبح شديدًا أو متكررًا بصورة غير معتادة، فمن الأفضل البحث عن السبب وعدم اعتباره مجرد نتيجة طبيعية لتناول الغداء.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة