حرب الشائعات.. ماكينة الإخوان لا تتوقف عن فبركة الأكاذيب وإعادة تدويرها.. منصات وحسابات وهمية ومقاطع مجتزأة في معركة مفتوحة لضرب الثقة في الدولة.. والحقائق تكشف سقوط الروايات المفبركة

السبت، 19 سبتمبر 2026 10:00 م
حرب الشائعات.. ماكينة الإخوان لا تتوقف عن فبركة الأكاذيب وإعادة تدويرها.. منصات وحسابات وهمية ومقاطع مجتزأة في معركة مفتوحة لضرب الثقة في الدولة.. والحقائق تكشف سقوط الروايات المفبركة الاخوان الارهابية

كتب عزوز الديب

تواصل المنصات المحسوبة على جماعة الإخوان حملات نشر الشائعات والمعلومات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات والمواقع الإلكترونية، مستفيدة من سرعة انتشار المحتوى الرقمي وقدرته على الانتقال بين عشرات الصفحات والحسابات خلال دقائق، بينما تعتمد تلك الحملات على تكرار الرواية نفسها وإعادة تقديمها بصيغ مختلفة.

وتكشف الوقائع المتداولة خلال الفترة الأخيرة عن نمط متكرر في صناعة المحتوى المضلل، يبدأ بمنشور أو مقطع مجهول المصدر، ثم تعاد مشاركته عبر حسابات وصفحات متعددة، قبل أن تتحول المادة نفسها إلى موضوع تتداوله منصات أخرى، بما يصنع انطباعا زائفا بتعدد المصادر.

 

من منشور مجهول إلى رواية متداولة

أحد أبرز الأساليب المستخدمة يتمثل في إعادة تدوير المحتوى القديم، سواء من خلال نشر فيديوهات أو صور خارج سياقها الأصلي، أو إعادة تقديم وقائع سابقة باعتبارها أحداثا جديدة، ثم دفعها عبر حسابات متعددة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين.


وتشير تقارير منشورة خلال سبتمبر الجاري إلى اعتماد حملات التضليل على حسابات مجهولة أو وهمية، ومقاطع مجتزأة، ومعلومات غير موثقة، مع إعادة النشر بصورة متكررة لزيادة الانتشار وإبقاء الموضوع حاضرا على منصات التواصل.

 

عشرات الحسابات.. ورسالة واحدة

ولا تتوقف الآلية عند نشر الشائعة للمرة الأولى، وإنما تبدأ مرحلة جديدة تعتمد على إعادة إنتاج المحتوى نفسه، بحيث تظهر الرواية ذاتها في أكثر من حساب ومنصة، أحيانا بالعنوان نفسه أو بمصطلحات متقاربة للغاية، وتناولت تقارير حديثة نمط التشابه بين المنصات المرتبطة بالجماعة، من حيث الموضوعات والعناوين والمصطلحات، إلى جانب إعادة نشر المحتوى نفسه مع تغييرات محدودة في الصياغة أو طريقة العرض، وبهذه الطريقة تتحول الشائعة من منشور محدود إلى مادة متداولة على نطاق أوسع، ليس بالضرورة بسبب وجود معلومات جديدة، وإنما بسبب كثافة إعادة النشر وتكرار الرسالة.

 

الأرقام لا تصنع الحقيقة

ومع انتشار المحتوى المضلل، يصبح عدد مرات التداول أو المشاركات مؤشرا على حجم الانتشار، وليس دليلا على صحة المعلومات، وهنا تظهر أهمية العودة إلى البيانات الرسمية والوقائع القابلة للتحقق، خاصة عندما تتعلق الشائعات بالمشروعات القومية أو الاقتصاد أو مؤسسات الدولة، وهي ملفات شهدت خلال الفترة الأخيرة موجات متكررة من الادعاءات والمعلومات المبتورة.


فكثرة تداول الادعاء لا تغير من طبيعته، وإعادة نشر المعلومة نفسها عبر عشرات الحسابات لا تحولها إلى حقيقة، بينما يظل التحقق من أصل الصورة أو الفيديو وتاريخ الواقعة ومصدر المعلومة هو الفيصل.

 

المقاطع القديمة.. سلاح متكرر

ومن بين الأدوات التي تظهر في هذه الحملات إعادة استخدام مقاطع فيديو قديمة وتقديمها على أنها وقائع حديثة، إلى جانب اجتزاء أجزاء من تصريحات أو مشاهد من سياقها الأصلي، ثم بناء رواية مختلفة حولها.


وتعتمد هذه الطريقة على سرعة تداول الفيديوهات عبر منصات التواصل، حيث يمكن لمقطع قديم أو مجتزأ أن ينتشر خلال دقائق قبل أن تتاح فرصة التحقق من تاريخ تصويره أو سياقه الكامل.

 

من الشائعة إلى التشكيك في المؤسسات

ولا تقتصر الموضوعات التي تستهدفها هذه الحملات على حدث واحد، إذ امتدت إلى مشروعات الدولة والملفات الاقتصادية والمؤسسات الوطنية، مع تكرار رسائل تستهدف خلق حالة من الشك أو الإحباط تجاه ما يجري على الأرض.


وتكشف المتابعة المنشورة مؤخرا أن منصات محسوبة على الجماعة تستخدم مزيجا من الأخبار غير الموثقة، والمعلومات القديمة، والمقاطع المجتزأة، والبيانات المكررة، بهدف تقديم رواية سلبية للأحداث وإعادة دفعها إلى الجمهور عبر قنوات متعددة.

 

ماكينة تعمل بالتكرار

المشهد في النهاية يقوم على قاعدة بسيطة: إنتاج محتوى مثير، إعادة نشره، ثم نقله من منصة إلى أخرى، وبعد ذلك التعامل مع حجم التداول باعتباره دليلا على أهمية القصة ،لكن كثافة النشر لا تعني بالضرورة وجود معلومات جديدة، كما أن تعدد الحسابات التي تنقل الرواية نفسها لا يعني تعدد مصادرها.


وتشير تقارير حديثة إلى أن بعض المنصات المرتبطة بالجماعة تعتمد على إعادة تدوير الرسائل نفسها، بما يجعل المحتوى ينتقل بين القنوات والمواقع وصفحات التواصل في صورة متكررة، مع اختلاف محدود في الصياغة.


الحقيقة في مواجهة التكرار

في المقابل، أصبح التعامل مع الشائعة يعتمد بصورة أكبر على سرعة كشف المعلومة وتصحيحها، وإعادة الحقائق إلى صدارة المشهد، خاصة في القضايا التي تمس حياة المواطنين أو مؤسسات الدولة.


وتشير تقارير منشورة في 18 سبتمبر 2026 إلى أن مواجهة التضليل تعتمد على كشف الأخبار المفبركة، وتوضيح الوقائع، وإتاحة المعلومات الصحيحة للجمهور، بما يقلل المساحة التي تتحرك فيها الروايات غير الموثقة.

 

مصير الرواية المفبركة

وبينما تستمر المنصات والحسابات المرتبطة بالجماعة في إعادة إنتاج المحتوى المضلل، تظل المشكلة الأساسية أمام تلك الروايات في إمكانية التحقق منها ومقارنتها بالوقائع والبيانات المعلنة، فالشائعة قد تحقق انتشارا واسعا، وقد تتكرر مئات المرات عبر حسابات مختلفة، لكن تكرارها لا يمنحها صفة الحقيقة، كما أن انتقالها بين المنصات لا يغير من مصدرها الأصلي، وتكشف حرب الشائعات بالأرقام أن المعركة لا تدور فقط حول عدد المنشورات أو المشاهدات، وإنما حول قدرة الجمهور على التمييز بين الخبر والمعلومة الموثقة من جانب، والمحتوى المجتزأ أو المجهول المصدر من جانب آخر، وهو ما يجعل التحقق من كل ادعاء هو الاختبار الحقيقي أمام ماكينة التكرار وإعادة التدوير.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة