أكد الدكتور عبد الوهاب غنيم، نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي التابع لجامعة الدول العربية، أن الدولة المصرية خطت خطوات غير مسبوقة في ملف التحول الرقمي منذ إطلاق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لمبادرة التحول الرقمي عام 2018. مشيراً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن طفرة حقيقية في جودة الخدمات الحكومية، ورفع معدلات الشمول المالي، والقضاء على العديد من بؤر الفساد الإداري.
بنية تحتية قوية وسرعات إنترنت مضاعفة
وأوضح د. "غنيم" في تصريحات هاتفية ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، أن أولى خطوات الإصلاح الرقمي بدأت بتطوير البنية التحتية الرقمية لمصر، وهو ما نتج عنه قفزة كبيرة في سرعة الإنترنت الثابت في المؤسسات والمنازل، حيث ارتفعت السرعة من 5 ميجابت/ثانية إلى أكثر من 100 ميجابت/ثانية، مما وفر بيئة ملائمة وسريعة لنقل البيانات.
قاعدة بيانات موحدة بالعاصمة الإدارية
وأشار خبير الاقتصاد الرقمي إلى إنجاز ضخم تمثل في توحيد أكثر من 100 قاعدة بيانات حكومية كانت مشتتة بين الوزارات والهيئات، ودمجها في قاعدة بيانات واحدة متكاملة ومؤمنة، وأضاف أن هذه القاعدة وُضعت في أكبر مركز معلومات تم إنشاؤه بالعاصمة الإدارية الجديدة بنظام "الحوسبة السحابية"، مما يضمن حصول المواطن على بيانات دقيقة وموثوقة من مصدر واحد، وينهي أزمة تضارب البيانات بين الوزارات.
وحول تيسير الخدمات على المواطنين، لفت "غنيم" إلى إطلاق "منصة مصر الرقمية" التي تعمل كحلقة وصل بين المواطن وقواعد البيانات الحكومية، وتقدم حالياً نحو 255 خدمة رقمية تشمل تجديد التراخيص، والشهر العقاري، وخدمات وزارة العدل وغيرها.
وكشف عن توجه الدولة لتوحيد البطاقات الخدمية للمواطنين (مثل بطاقة التموين، كارت الفلاح، وتأمين التكافل والكرامة) في "كارت حكومي رقمي موحد". يتيح هذا الكارت إضافة أي خدمات وزارية جديدة مستقبلاً، مما يرفع عن كاهل المواطن عبء حمل بطاقات متعددة.
قفزة في الشمول المالي وتحقيق الشفافية والعدالة
وشدد الدكتور عبد الوهاب غنيم على التأثير الإيجابي المباشر للرقمنة على مكافحة الفساد، موضحاً أن التعامل النقدي (الكاش) كان سبباً رئيسياً للفساد. وأكد أن تحويل المدفوعات الحكومية إلى مدفوعات رقمية رفع نسبة الشمول المالي في مصر من 37% إلى 80%.
وأضاف أن هناك حالياً 57 مليون مواطن (فوق سن 16 عاماً) يمتلكون محافظ رقمية أو حسابات بنكية، مما يمكنهم من تحويل الأموال ودفع الفواتير من منازلهم بسهولة، واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التكنولوجيا حققت مبدأ الشفافية والعدالة المطلقة، قائلاً: "الخدمة الرقمية لا تفرق بين وزير وغفير، فالجميع أمام النظام التكنولوجي سواء، مما يقضي تماماً على أي محسوبية".