في تحرك أمني حاسم يعكس يقظة الأجهزة المختصة في صون الهوية الأخلاقية للمجتمع، وجهت وزارة الداخلية خلال الـ 48 ساعة الماضية ضربات متتالية ومستهدفة للحد من الفوضى الرقمية، مستهدفة فئة من صناع المحتوى الذين اتخذوا من المنصات الإلكترونية منفذاً لترويج ابتذال خادش للحياء.
وتأتي هذه الحملات المكثفة لتؤكد أن حرية النشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي يقف دونها حائط صد قانوني وأخلاقي صلب، يمنع المتاجرة بالقيم الأسرية أو تحويل السلوكيات المبتذلة إلى وسيلة لتحقيق مآرب مالية ونسب مشاهدة زائفة.
ملاحقات أمنية مكثفة تسقط 8 متهمات بـ 3 محافظات
أسفرت جهود الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة، عقب عمليات رصد وفحص فني دقيق للحسابات والصفحات الرقمية، عن تحديد هويات 8 من صانعات المحتوى اللاتي تخصصن في بث مقاطع فيديو تتضمن رقصاً بملابس خادشة واستعراضاً غير لائق للمفاتن.
وعقب تقنين الإجراءات والتنسيق مع القطاعات المعنية، انطلقت مأموريات أمنية تزامن ضبطها في محافظات الجيزة والإسكندرية والدقهلية، على النحو التالي:
أولاً: الجيزة.. سقوط 3 متهمات في أكتوبر والدقي
نجحت القوات بدائرة قسم شرطة رابع أكتوبر في إسقاط صانعة محتوى لها معلومات جنائية، وضبط بحوزتها هاتفان محمولان يتضمنان أدلة إدانتها ونشرها مقاطع تتنافى مع الآداب العامة.
وفي دائرة قسم شرطة أول أكتوبر، ضبطت الأجهزة الأمنية متهمة ثانية وبحوزتها هاتف محمول محمل بجهود نشاطها الإجرامي، كما تمكنت المأموريات بدائرة قسم شرطة الدقي من ضبط المتهمة الثالثة وبحوزتها هاتف محمول يوثق نشرها فيديوهات خادشة للحياء، حيث اعترفت المتهمات الثلاث بصحة المضبوطات وسعيهن وراء الأرباح المادية.
ثانياً: الإسكندرية.. ضبط 3 صانعات محتوى وحيازة مخدرات
وفي محافظة الإسكندرية، أسفر الحصار الأمني عن ضبط ثلاث متهمات؛ حيث أُلقي القبض على الأولى بدائرة قسم شرطة الدخيلة وبحوزتها 5 هواتف محمول تُبين إدارتها صفحات لنشر الابتذال، إلى جانب كمية من مخدر الحشيش أقرت بحيازتها بقصد التعاطي. وفي دائرة القسم ذاته، سقطت المتهمة الثانية وبحوزتها هاتف محمول محمل بالدلاء الرقمية،كما ألقي القبض على المتهمة الثالثة بدائرة قسم شرطة ثالث المنتزه وبحوزتها هاتفان محمولان، وأقرت جميع المتهمات بإنتاج وتصوير هذه المقاطع بغرض التربح.
ثالثاً: الدقهلية.. إنهاء نشاط متهمتين في جمصة وطلخا
ولم تكن محافظة الدقهلية بمنأى عن الحملات الموسعة؛ حيث أُلقي القبض على صانعة محتوى بدائرة قسم شرطة جمصة، وأخرى بدائرة مركز شرطة طلخا، وضُبط بحوزة كل منهما هاتف محمول يكشف تورطهما في بث فيديوهات رقص خادشة للحياء، واعترفتا بالاتهامات المنسوبة إليهما بهدف رفع معدلات المتابعة وجني الأموال.
وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الواجبة حيال المتهمات، وإحالتهن إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
خبراء أمنيون: الضربات تسحق "صناعة المحتوى الرقمي الاهلي"
وتعليقاً على هذه الحملات الناجحة، أكد اللواء دكتور علاء الدين عبد المجيد، الخبير الأمني، أن المتابعة والرصد المستمر لقطاع الشرطة المتخصصة يمثلان رادعاً أمنياً وتكنولوجياً حاسماً أمام محاولات اختراق منظومة الأخلاق العامة.
وأوضح عبد المجيد أن الرصد الإلكتروني الحديث يقطع الطريق على من يتوهّم أن العالم الافتراضي بعيد عن طائلة القانون، مشيداً بالحرفية العالية في سرعة تحديد أماكن المتهمات وضبطهن.
من جانبه، شدد اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، على أن تحركات وزارة الداخلية تعكس رؤية أمنية شاملة تهتم بحماية البناء الاجتماعي للنواة الأسرية بقدر اهتمامها بمكافحة الجرائم الجنائية التقليدية.
ولفت الشاذلي إلى أن مواجهة صناع هذا المحتوى الهابط تسهم بشكل مباشر في صيانة عقول الشباب والنشء، وتجفيف منابع التربح غير المشروع القائم على استغلال الابتذال.
عقوبات مشددة في انتظار المتهمات
من الناحية القانونية، أوضح الخبير القانوني علي الطباخ أن التشريعات تمتلك نصوصاً حاسمة لمواجهة هذه المخالفات؛ حيث تنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على العقاب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري.
وأضاف الطباخ أن المادة 26 من القانون ذاته تعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة تصل إلى ثلاثمائة ألف جنيه، لكل من تعمد استخدام التقنيات الحديثة لربط معطيات شخصية بمحتوى منافٍ للآداب العامة.
كما يواجه المتهمون مواد قانون العقوبات المتصلة بالتحريض على الفسق والخدش العلني للحياء، فضلاً عن الاقتران بجرم حيازة المواد المخدرة المقترن بأحد المحاضر.




