رعب فى عمارة.. دقائق حبس الأنفاس قبل السقوط.. تحرير أسرة احتجزها تاجر مخدرات مهددا بفرن غاز.. ونهاية درامية لـ "مسجل مطروح".. حاصر القوات بالبنزين والمولوتوف وسقط بعد إنقاذ أسرته.. صور

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 02:07 م
رعب فى عمارة.. دقائق حبس الأنفاس قبل السقوط.. تحرير أسرة احتجزها تاجر مخدرات مهددا بفرن غاز.. ونهاية درامية لـ "مسجل مطروح".. حاصر القوات بالبنزين والمولوتوف وسقط بعد إنقاذ أسرته.. صور تحرير أسرة احتجزها تاجر مخدرات وهدد بفرن غاز

كتب محمود عبد الراضي

لم تكن الليلة تشبه أياً من ليالي حي قسم شرطة مطروح الهادئة، الشوارع الحارة، التي اعتادت على نسمات البحر ورائحة الصيف، كانت على موعد مع سكون مريب يسبق العاصفة.

في الظلام، كانت العيون الأمنيّة ترصد وتتتبع كل حركة داخل أزقة المنطقة، حيث تحوّل أحد المنازل السكنية إلى أوكار المغامرة والخطر، بطلها عنصر جنائي "شديد الخطورة"، اعتقد أن جدران بيته وحرمة أسرته ستكون درعاً حامياً له من يد العدالة.

WhatsApp Image 2026-09-18 at 10.49.56 AM

 

عنصر جنائي يتاجر في المخدرات

كانت التحريات والمعلومات التي وردت لقطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة حاسمة وواضحة: الرجل لا يكتفي بالإتجار في السموم وسط الأهالي، بل يتخذ من محل سكنه ترسانة مصغرة للأسلحة والذخائر.

لم يترك هذا المخطط الإجرامي مجالاً للتردد، فصدرت الأوامر فوراً بالتنسيق مع أجهزة الوزارة المعنية وقطاع الأمن المركزي لبدء ساعة الصفر.

في اللحظات الأولى للتحرك، طوّقت القوات المكونة من مكافحة المخدرات والأمن المركزي والحماية المدنية المربع السكني بأسلوب تكتيكي خاطف.

الأضواء مطفأة، والخطوات محددة، والهدف إنهاء الخطورة دون إراقة دماء أو تعريض الجيران للخطر، لكن المجرم، الذي اعتاض الحياة في الظل، استشعر اقتراب رجال الشرطة، وبدلاً من الاستسلام للواقع، اندفعت في رأسه شرارة جنونية جعلت السيناريو يتحول في لحظات من مجرد عملية ضبط وإحضار إلى دراما مرعبة حابسة للأنفاس.

WhatsApp Image 2026-09-18 at 10.49.56 AM (1)

إطلاق الرصاص
 

لم يتأخر المتهم كثيراً، فمع أول دقة على باب المسكن، بادر بإطلاق وابلاً من النيران المباشرة صوب القوات المحاصرة، مستخدماً بندقية خرطوش.

لم تكن هذه سوى بداية المأساة التي صنعها بيده؛ إذ اندفع نحو المطبخ وأجهزة المنزل، وقام بفتح مصادر الغاز الطبيعي وأسطوانات الغاز بكامل طاقتها، لتنتشر رائحة الغاز النفاذة في أرجاء المكان كقنبلة موقوتة تنتظر أي شرارة لتنسف العمارة السكنية بمن فيها.

ولم يكتفِ بذلك، بل حمل جاليناً من البنزين وسكبه بغزارة على الأثاث والأرضيات، محولاً البيت إلى مسرح للموت المحقق.

WhatsApp Image 2026-09-18 at 10.49.55 AM (1)

احتجاز أسرة
 

وسط هذا الغاز المتصاعد والوقود المسكوب، ارتكب المتهم الجريمة الأبشع في حسابه المجنون: اقتاد زوجته وطفليه الصغيرين بالقوة تحت تهديد السلاح، واحتجزهم في إحدى الغرف المغلقة، صاخباً في وجه القوات بأنه سيقتل أسرته ويشعل النار في الجميع حال التقدم خطوة واحدة.

كان صوت بكاء الأطفال وصراخ الزوجة المذعورة يتردد بين جدران المنزل، ليضع القوات أمام اختبار إنساني وأمني في غاية التعقيد؛ فالمسألة لم تعد مجرد إنفاذ للقانون، بل أصبحت سباقاً مع الزمن لإنقاذ أرواح بريئة يُضحى بها بدم بارد.

WhatsApp Image 2026-09-18 at 10.49.55 AM

تعامل أمني إنساني محترف
 

هنا تجلت الحرفية الأمنية؛ حيث فرضت القوات ثباتاً انفعالياً عالياً، وبدأت الحماية المدنية في التعامل الفوري مع مخاطر الغاز والوقود للحد من احتمالية الانفجار، بينما انتشرت عناصر الاقتحام بمرونة فائقة للتعامل مع مصدر النيران لحماية المحتجزين.

ومع استمرار المتهم في إطلاق النار والتهديد الصريح بذبح أطفاله وإشعال الموقف، لم يكن هناك مفر من ردع هذا الخطر المباشر.

تبادلت القوات إطلاق النار بمدى محدد ودقيق للغاية استهدف مصدر الخطر وحدها دون المساس بالأسرة المذعورة.

وفي لحظات حاسمة، أسفر التعامل عن مصرع العنصر الإجرامي في موقعه، لتقتحم القوات الغرفة فوراً وسط تصاعد أدخنة الغاز، وتمكنت في مشهد إنساني مهيب من فك أسر الزوجة والطفلين ونقلهم إلى مكان آمن خارج المبنى، دون أن يمسهم أي سوء أو إصابة، وسط ذهول وشكر من الأهل والأهالي الذين تابعوا المشهد بقلوب وجلة.

عقب السيطرة الكاملة على الموقف وتأمين الموقع من قِبل رجال الحماية المدنية الذين أبطلوا مفعول الغاز والوقود المشتعل، بدأت التفتيشات داخل أوكار المتهم.

مضبوطات
 

وكانت المفاجأة الكبرى حجم التجهيزات التي أعدها؛ حيث ضُبط بحوزته 18 كيلو جراماً من مخدر الحشيش، وبندقية خرطوش، وكمية من زجاجات "المولوتوف" الحارقة المجهزة للاستخدام، بالإضافة إلى صاعق كهربائي كان يستخدمه في نشاطه الإجرامي. وقُدرت القيمة المالية للمواد المخدرة المضبوطة بحوالي مليوني جنيه.

انتهت الليلة المأساوية بمصرع من اتخذ من أهله دروعاً بشرية ومن سمومه تجارة، لتبدأ الإجراءات القانونية اللازمة، وتحرر المحاضر الموثقة للواقعة.

تأتي هذه الضربة الاستباقية لتؤكد من جديد أن أجهزة وزارة الداخلية ستظل بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن المواطنين أو الاتجار بالأرواح والسموم، وأن العدالة دائماً ما تجد طريقها ولو بين الدخان والنيران.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة