فواتير العمالة.. كيف تتحول أموال الخارج إلى ماكينة لتشويه الدولة المصرية؟.. باحث جماعات متطرفة يكشف خريطة نفوذ إعلام الإخوان.. من تمويل إلى منصات وحسابات مدفوعة إلى شائعة تتحول إلى "وظيفة" مستمرة ضد الدولة؟

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 10:15 ص
فواتير العمالة.. كيف تتحول أموال الخارج إلى ماكينة لتشويه الدولة المصرية؟.. باحث جماعات متطرفة يكشف خريطة نفوذ إعلام الإخوان.. من تمويل إلى منصات وحسابات مدفوعة إلى شائعة تتحول إلى "وظيفة" مستمرة ضد الدولة؟ جماعة الإخوان الإرهابية

كتبت: منة الله حمدى

لم تعد المعركة التي تخوضها جماعة الإخوان ضد الدولة المصرية محصورة في التنظيم التقليدي أو الخطاب السياسي المباشر، وإنما انتقلت إلى مساحة أكثر اتساعًا وتعقيدًا" الفضاء الرقمي"، فبعد تراجع قدرة الجماعة على العمل التنظيمي داخل مصر، اتجهت عناصر مرتبطة بها أو متعاطفة مع خطابها إلى الخارج، حيث ظهرت منصات وشخصيات إعلامية وحسابات رقمية تعمل على إعادة إنتاج الرسالة نفسها بأدوات جديدة، ووفق ما أكده سامح فايز الباحث في شؤون التنظيمات الاخوانية الإرهابية؛ أن الجماعة لم يعد لها وجود تنظيمي فعلي داخل مصر، وأن محاولات إعادة إحياء نفوذها تأتي من الخارج ؛ والسؤال من يدفع فاتورة هذه المنظومة؟ وكيف تتحول الأموال إلى محتوى، والمحتوى إلى حملات، والحملات إلى محاولة مستمرة لهز ثقة المصريين في دولتهم؟

من التنظيم السري إلى "اقتصاد التأثير"

يضع فايز المسألة في إطار أوسع؛ فالإعلام بالنسبة إلى جماعة الإخوان، لم يكن يومًا نشاطًا منفصلًا عن العمل التنظيمي. حيث انتقال الجماعة من المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى الاستثمار في الأشخاص والمنصات الرقمية، مشيرًا إلى وجود حسابات مدفوعة تستخدم لتمرير رسائل محددة ومعلومات مضللة. كما تحدث عن تحول الإعلامي نفسه إلى أداة تأثير مستقلة تحمل جمهورًا ومنصة وآليات انتشار.

وأضاف "فايز" هنا تظهر فكرة "فواتير العمالة" بمعناها السياسي والإعلامي" أموال تُدفع مقابل استمرار ماكينة التأثير"، بغض النظر عن تغير الوجوه والمنصات. هذا لخدمة أهداف التنظيم وإعادة إنتاج خطابه من خارج مصر.

سامح فايز

سامح فايز 

الحساب المدفوع.. موظف جديد في ماكينة الشائعات

ويرى فايز أن الجماعة لم تعد تحتاج بالضرورة إلى صحيفة تحمل اسمها أو قناة تعلن تبعيتها التنظيمية. يكفي أن تمتلك شبكة من الحسابات، وصفحات التواصل الاجتماعي، وصناع المحتوى القادرين على الوصول إلى الجمهور. مؤكدًا؛ أن آلاف الحسابات المدفوعة يمكن استخدامها لتمرير خطابات بعينها أو معلومات مضللة، بحيث يبدو الأمر للمستخدم العادي وكأنه موجة شعبية تلقائية، بينما تكون الرسالة قد صُممت وأعيد توزيعها بطريقة ممنهجة. وهنا تكمن خطورة النموذج الجديد "المتلقي لا يرى التنظيم، وإنما يرى المحتوى فقط"؛ فلا توجد لافتة تقول "هذه رسالة إخوانية"، ولا ضرورة لأن يظهر صاحب المنشور باعتباره عضوًا في الجماعة المهم أن تصل الرسالة.

يرى "فايز" أن الهدف النهائي لهذه المنظومة يتجاوز مهاجمة حكومة أو مسؤول، إلى محاولة التأثير في صورة الدولة نفسها؛ فالمحتوى الذي يركز بصورة مستمرة على الأزمات الاقتصادية أو المشكلات الخدمية أو الحوادث، ثم يربطها بنتيجة واحدة هي "فشل الدولة"، لا يقدم بالضرورة تحليلًا سياسيًا؛ وإنما قد يتحول إلى أداة لصناعة انطباع عام. مشيرًا إلى أن المنصات المرتبطة بالإخوان التي تنشط بصورة خاصة في اللحظات التي تشهد أزمات أو أحداثًا ذات حساسية بالنسبة للأمن القومي، مستفيدة من سرعة وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الرواية قبل اكتمال المعلومات الرسمية وهنا تصبح السرعة جزءً من السلاح.

الشائعة تسبق الحقيقة

ويضيف الباحث في شؤون الحركات والتنظيمات الإرهابية؛ أنه في الإعلام التقليدي، كان الخبر يحتاج إلى محرر ومصدر ومراجعة قبل نشر، أما في عالم المنصات الرقمية، فقد يكفي هاتف وحساب ومتابعون. وهذه البيئة تمنح الشائعة فرصة ذهبية، خصوصًا خلال الساعات الأولى من وقوع حدث كبير، عندما يكون الجمهور في حاجة إلى المعلومات بينما لم تكتمل بعد البيانات الرسمية.

ويشرح فايز أن إعادة نشر الادعاء نفسه عبر حسابات متعددة يمكن أن تمنح المستخدم إحساسًا زائفًا بأن المعلومة صحيحة لمجرد أنه شاهدها في أكثر من مكان؛ وهكذا تتحول المعادلة من هل الخبر صحيح؟ إلى كم مرة رأيت الخبر؟ وهذه واحدة من أخطر مشكلات البيئة الرقمية.

"الفاتورة" ليست دائمًا راتبًا مباشرًا

وأكد سامح فايز؛ الأهم أن الحديث عن التمويل لا ينبغي اختزاله في صورة شخص يتلقى مبلغًا شهريًا مقابل كتابة منشور لأن التأثير أكثر تعقيدًا من ذلك؛ فقد تكون التكلفة في صورة تشغيل منصة، أو إنتاج برامج، أو شراء إعلانات، أو ترويج محتوى، أو إدارة حسابات، أو تمويل فعاليات ومؤتمرات، أو توفير موارد تقنية وبشرية. ولهذا فإن انتقال الإخوان من الاستثمار في المؤسسة الإعلامية التقليدية إلى الاستثمار في الشخص والمنصة والشبكة الرقمى، هو ما يجعل تتبع الأموال أكثر صعوبة، ويطرح سؤالًا أساسيًا: من يمول المنصة؟ ومن يدفع تكاليف التشغيل؟ ومن يحدد أجندة المحتوى؟

شبكة تتجاوز القناة الفضائية

وأشار فايز إلى منصات إعلامية وصفحات يقودها التنظيم السري للإخوان في عصر الذكاء الاصطناعي، قالًا: إنها نشطت في مهاجمة الدولة المصرية، بمصادر تمويل ضخمة فضلًا عن استخدام الحسابات الوهمية وإعادة تدوير المحتوى حسب توجهاتهم، فلم تعد ماكينة الدعاية تحتاج إلى قناة واحدة بل يمكن للمحتوى الواحد أن يبدأ بمنشور، ثم يتحول إلى فيديو، ثم يُقتطع منه مقطع قصير، ثم يعاد نشره عبر عشرات الصفحات، ثم يتحول إلى وسم، ثم إلى مادة تتناولها منصات أخرى، وفي النهاية يصبح من الصعب على المتلقي معرفة نقطة البداية.

ولذلك فإن معركة التأثير لم تنته بخروج الجماعة من المشهد السياسى، فالجماعة انتقلت من محاولة التأثير عبر التنظيم المباشر إلى محاولة التأثير عبر تشكيل الوعي، مستفيدة من المنصات الرقمية التي تسمح بالوصول إلى الجمهور دون وجود تنظيمي ظاهر، وبذلك يصبح الهدف هو المحافظة على حضور الرواية الإخوانية، حتى في غياب الجماعة عن الأرض.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة