الصحة العالمية: التنقل عبر الحدود يزيد فرص التعرض للأمراض كالملاريا والكوليرا

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 05:00 م
الصحة العالمية: التنقل عبر الحدود يزيد فرص التعرض للأمراض كالملاريا والكوليرا الملاريا

كتبت أمل علام

كشفت الدكتورة ماري روزالين، المديرة الإقليمية للطوارئ بمنظمة الصحة العالمية في إقليم أفريقيا، خلال ندوة عن التأهب والاستعداد للجوائح، أن تجربة المشروع متعدد الدول في منطقة الجنوب الأفريقي، والمدعوم من صندوق الأوبئة، تبلغ قيمته 35.8 مليون دولار، على مدى 3 سنوات.

وأضافت، أن المشروع بدأ تنفيذه في أبريل 2025 ويستمر حتى مارس 2028، ليستفيد منه 8 دول هي: جنوب أفريقيا، بوتسوانا، ليسوتو، مدغشقر، مالاوي، موزمبيق، ناميبيا، وزيمبابوي، موضحة،  أن منظمة الصحة العالمية، تساهم كذلك بنحو 4.5 مليون دولار في صورة مساهمات عينية على مدار فترة المشروع، تشمل وقت العاملين والدعم الفني والمرافق ومدخلات أخرى.

نهج "الصحة الواحدة" والتغير المناخي

وقالت الدكتورة ماري روزالين، إن المشروع يركز على نهج الصحة الواحدة والاستعداد للمخاطر المرتبطة بالمناخ، موضحة أن القيمة الاستراتيجية للمشروع تتجاوز تعزيز قدرات كل دولة على حدة.

وأضافت: "أن الحقيقة الأساسية هي أن مخاطر الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان والبيئة والمعلومات تتجاوز الحدود".

وأكدت، أن الاستثمار لا يقتصر على بناء القدرات الوطنية، وإنما يركز أيضًا على ربط هذه القدرات بما يمكّن الدول من الكشف عن المخاطر وتبادل المعلومات والتنسيق والاستجابة بصورة مشتركة عندما تتجاوز حالات الطوارئ الحدود الوطنية.وأشارت، إلى أن المشروع يستجيب لفجوات مهمة في مجال التأهب، موضحة أن 6 دول من أصل 8 سجلت مستويات أقل من المتوسط العالمي البالغ نحو 68% في بعض القدرات الأساسية المطلوبة بموجب اللوائح الصحية الدولية، كما تم تحديد فجوات تتعلق بالتعرف على المخاطر العابرة للحدود، وتبادل المعلومات، والتعاون في إطار نهج الصحة الواحدة.

تغير المناخ وحركة السكان
 

وأوضحت، أن تغير المناخ يؤدي إلى تغيير أنماط انتشار الأمراض في المنطقة، مشيرة إلى تأثير الجفاف والفيضانات والأعاصير على الأنظمة الصحية التي تواجه بالفعل قيودًا في الموارد.

وأضافت، أن حركة السكان عبر الحدود تمثل عاملًا مهمًا أيضًا، لأنها قد تزيد من فرص التعرض لأمراض مثل الملاريا والكوليرا، كما تؤكد الطبيعة العابرة للحدود للمخاطرالصحية.

وقالت، إن الاستجابة الاستراتيجية للمشروع لا تهدف إلى استبدال أنظمة التأهب الوطنية، وإنما إلى ربطها وتكاملها، بحيث تصبح قادرة على العمل معًا عندما تتجاوز المخاطر الصحية الحدود.
 

بناء قدرات إقليمية مترابطة

وأوضحت الدكتورة ماري روزالين، أن الاستثمارات تركز على عدد من القدرات المترابطة، تشمل الربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة والمخاطر المناخية، وتعزيز تبادل المعلومات، كما يجري ربط المختبرات الإقليمية وتعزيز الخبرات الفنية، إلى جانب دعم مراكز عمليات الطوارئ الصحية وآليات الاستجابة، وتقوية شبكات القيادة في مجال الطوارئ.وأكدت أن الهدف ليس إنشاء أنظمة جديدة منفصلة، وإنما جعل الأنظمة الوطنية متوافقة بالقدر الكافي لتبادل المعلومات والخبرات والأفراد ودعم اتخاذ القرار.وقالت إن المنطقة تنتقل بذلك من وجود قدرات تأهب وطنية تعمل كل منها بصورة منفصلة، إلى قدرات وطنية يمكنها العمل معًا عندما تعبر حالة طوارئ صحية الحدود.

دروس مهمة للمرحلة المقبلة
 

وأكدت الدكتورة ماري روزالين، أن التجربة الإقليمية أظهرت عددًا من الدروس المهمة للمرحلة المقبلة، أبرزها أن الأنظمة الوطنية القوية لا تتحول تلقائيًا إلى نظام إقليمي، وإنما تحتاج إلى آليات مشتركة لتبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، والتعاون المستدام.
و شددت، على أن التأهب الوطني يمثل الأساس، بينما ينبغي للآليات الإقليمية أن تكمل القدرات الوطنية وتعززها.

وأكدت على أهمية التخطيط للاستدامة منذ بداية المشروعات، موضحة أن الشبكات والمنصات وبرامج التدريب ومجتمعات الممارسة لا تتحول إلى قدرات دائمة في مجال التأهب إلا إذا واصلت المؤسسات استخدامها، واستمرت الحكومات في تمويلها، وتم توظيفها عند حدوث حالات الطوارئ.وأوضحت، أن الاستعداد للجوائح "ليس مجرد مجموع القدرات الوطنية"، بل هو أيضًا قدرة الدول على العمل معًا عندما تتجاوز المخاطر الحدود.

صندوق الأوبئة يدعم مشروعات في 128 دولة
 

وفي ختام العروض القطرية والإقليمية، انتقلت الندوة إلى جلسة نقاشية بمشاركة عدد من الخبراء، من بينهم الدكتورة ناومي روجرز، التي تحدثت عن أنماط تنفيذ المشروعات المدعومة من صندوق الأوبئة والعوامل التي تساعد على تحويل الاستثمارات إلى قدرات مستدامة في مجال التأهب.

وقالت الدكتورة ناومي روجرز، أستاذة الصحة العامة بكلية الطب جامعة ييل الأمريكية، إن صندوق الأوبئة تأسس عقب جائحة كورونا، وتحول خلال أقل من 4 سنوات من فكرة إلى منصة تمويل مخصصة لتمويل الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وأوضحت، أن محفظة الصندوق تبلغ 11.5 مليار دولار، وتدعم 67 مشروعًا في 128 دولة، بالتعاون مع 16 جهة تنفيذية.

تمويل الصندوق يحفز استثمارات إضافية

وأضافت، أن أحد الجوانب المهمة في نموذج عمل الصندوق هو استخدام التمويل بصورة تحفيزية، موضحة أنه خلال جولات التمويل الثلاث، ساهمت منح بقيمة 1.4 مليار دولار في حشد نحو 4 مليارات دولار من الاستثمارات المحلية المشتركة، و6.1 مليار دولار من التمويل الدولي المشترك.
وقالت، إن ذلك يعكس قدرة تمويل الصندوق على حشد موارد إضافية لدعم أنشطة الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة.

وأكدت الدكتورة ناومي روجرز، أن أحد أهم العوامل المرتبطة بتقدم تنفيذ المشروعات هو الملكية الوطنية القوية للمشروع، مشيرة إلى أن المشروعات تميل إلى تحقيق تقدم أفضل عندما تكون الحكومات في موقع القيادة، مع وجود التزام واضح على مستوى القيادة العليا، وعندما يتم دمج استثمارات صندوق الأوبئة ضمن الأولويات الوطنية.

استثمارات صندوق الأوبئة لتعزز الاستجابة الصحية في اليمن وجنوب أفريقيا

استعرضت احدى الخبراء في اليمن، خلال ندوة حول الاستثمارات في مجال التأهب للجوائح، التجربة اليمنية في تنفيذ المشروعات المدعومة من صندوق مكافحة الأوبئة (Pandemic Fund)، مؤكدة أن الصراع في اليمن والانقسام بين الشمال والجنوب، إلى جانب تفشي الكوليرا، على المستوى الإقليمي، أسهمت في إضعاف النظام الصحي، كما أثرت على قدرات المختبرات والقوى العاملة الصحية.

وأوضحت أن البرنامج اعتمد على مسارين متكاملين، أحدهما وطني، مع التركيز على تعزيز قدرات مختبرات الصحة العامة والعمل الميداني، إلى جانب دعم أنظمة الترصد والاستجابة.
وأضافت، أن تمويلًا بقيمة 26 مليون دولار على مدى 3 سنوات تم توجيهه لدعم قدرات الترصد والمختبرات والقوى العاملة والاستجابة الصحية.

تعزيز التنسيق بين القطاعات

وأشارت، إلى أن البرنامج اعتمد على آليات للتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الصحة العامة والسكان، ووزارة الزراعة والري والثروة السمكية، ووزارة المياه والبيئة، إلى جانب إنشاء مجموعات عمل فنية وورش عمل مشتركة.

وأوضحت، أن قياس التقدم في تنفيذ البرنامج تم من خلال مؤشرات وأدوات لتحديد مستوى القدرات، بما يساعد على وضع خطط العمل وتحديد الاحتياجات اللازمة للانتقال إلى مستويات أعلى من الجاهزية.

تعزيز الترصد والمختبرات والقوى العاملة

وقالت، إن نتائج المشروع شملت دعم أنظمة الترصد والاستجابة، وتوسيع فرق العمل الميدانية، وإنشاء وتعزيز نقاط اتصال للترصد في المناطق المستهدفة، كما تم إعداد حزمة وطنية متكاملة للترصد المتكامل للأمراض، ووضع إرشادات للعمل، إلى جانب تنفيذ تدريبات للعاملين في مجال الصحة المجتمعية.

وأشارت، إلى تدريب أكثر من 160 من العاملين المجتمعيين والقابلات، مع نشرهم في المناطق المستهدفة، كما تم تطوير استراتيجية وطنية للصحة العامة المجتمعية تهدف إلى دمج هذه الجهود في النظام الصحي الوطني.

دعم المختبرات ومكافحة مقاومة مضادات الميكروبات

وفي مجال المختبرات، أوضحت أن المشروع ساهم في توسيع شبكة المختبرات وتعزيز قدراتها، إلى جانب دعم الفحوص البكتريولوجية والاستجابة للطوارئ الصحية، كما تم إنشاء مختبر ثابت لدعم أنشطة الكشف عن مقاومة مضادات الميكروبات، وتدريب 35 موظفًا في مجالات السلامة والأمن الحيوي للمختبرات.

وأضافت، أن بناء القدرات شمل أيضًا تدريب نقاط الاتصال المعنية بمقاومة مضادات الميكروبات، مع إحراز تقدم في مؤشرات القدرات المرتبطة بهذا المجال.
تعزيز التعاون عند نقاط الدخول

وأكدت، أن المشروع ركز كذلك على تعزيز التعاون عند نقاط التماس بين صحة الإنسان والحيوان، من خلال تطوير إجراءات العمل ونقاط الدخول، وتعزيز التنسيق بين القطاعات المختلفة، كما تم إعداد خطط للطوارئ والتواصل، مع العمل على اختبار هذه الخطط من خلال التدريبات والمحاكاة.

وفي القطاع البيطري، أشارت إلى دعم البنية التحتية البيطرية على الحدود، وتجهيز وتشغيل مرافق بيطرية، إلى جانب تعزيز مكاتب التفتيش البيطري والزراعي، كما شملت الجهود تدريب العاملين في مجال صحة الحيوان، حيث تخرج 43 متدربًا، فيما كان هناك 52 متدربًا آخرون يستكملون برامج التدريب.

الاستثمار في المؤسسات الوطنية

وأكدت، أن أحد أهم مخرجات المشروع كان دعم بناء المؤسسات والقدرات الوطنية، وعلى رأسها المعهد الوطني للصحة العامة في اليمن، الذي أُنشئ عام 2024، وخلال عامين، استفاد أكثر من 4 آلاف شخص من التدريبات المرتبطة بالترصد والاستجابة للطوارئ الصحية، ومن بينهم كوادر في مجال نهج الصحة الواحدة (One Health)، كما تم تنفيذ برامج للقيادة والإدارة في مجال الصحة الواحدة، بالتعاون مع شركاء دوليين، إلى جانب تنفيذ تدريبات متخصصة في مجالات المخاطر والطوارئ الصحية.

وأشارت، إلى التعاون مع المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منه  (CDC) في بعض أنشطة الصحة الواحدة، إلى جانب العمل على إعداد خطة وطنية مشتركة للصحة الواحدة وتعزيز تبادل المعلومات بين القطاعات.
الحاجة إلى استمرار التمويل

وأكدت، أن بناء القدرات الصحية لا يحدث بين عشية وضحاها، مشددة على أهمية استمرارية التمويل وعدم توقف البرامج بعد انتهاء فترة المنح.

وقالت، إن استمرار التمويل والاستثمار المحلي والدولي ضروري للحفاظ على القدرات التي تم بناؤها، داعية إلى تمديد دعم صندوق الأوبئة لأنشطة الترصد والمختبرات والقوى العاملة والاستجابة للطوارئ، بما في ذلك تقديم الخدمات الصحية، كما أشارت إلى أهمية زيادة الاستثمارات الحكومية، خاصة في البنية التحتية، وضمان استمرار تنفيذ البرامج بعد انتهاء التمويل الخارجي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة