في مشهد مأساوي متجدد يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يمر بها قطاع غزة، شهدت مدينة غزة، قبل ساعات، فاجعة أليمة تمثلت في انهيار عمارة «السعادة» السكنية فوق رؤوس عشرات الأسر الفلسطينية النازحة، التي لجأت قسرًا إلى الاحتماء بها، في ظل الانعدام التام لأماكن الإيواء البديلة والآمنة.
معاناة الدفاع المدني في غزة
وأعلنت طواقم الدفاع المدني في غزة، الأربعاء، وقوع مأساة جديدة إثر انهيار عمارة «السعادة» السكنية، المكونة من 6 طوابق، في منطقة شارع الصناعة غربي مدينة غزة، والتي كانت تؤوي عشرات العائلات الفلسطينية النازحة، ما أسفر عن مصرع 12 فلسطينيًا على الأقل، بينهم 5 أطفال، وإصابة وفقدان العشرات.
المبنى السكني المنهار في غزه
وأوضح الدفاع المدني أن طواقمه، بالتعاون مع فرق البلدية، تتواجد في موقع الحادث منذ ساعات منتصف الليل، وتواصل جهودًا مضنية في محاولة لإنقاذ العالقين وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، مشيرًا إلى أن انهيار المبنى تسبب في تدمير الخيام المجاورة له، والتي يعيش فيها نازحون فروا من مناطق مختلفة، مؤكدًا أن حصيلة الضحايا تجاوزت 60 شخصًا، ما بين مصاب ومفقود، حتى اللحظة.
وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات بالغة في عمليات البحث والانتشال، بسبب نقص الإمكانيات والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض، وسط مناشدات عاجلة للجهات المعنية ونداءات إنسانية للمساعدة في إنقاذ الأرواح المحتجزة تحت الركام.
في السياق ذاته، أكد الحقوقي أحمد ضاهر، منسق مشاريع شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، أن التقديرات الميدانية والحقوقية تشير إلى تجاوز أعداد المفقودين والمختفين قسرًا في القطاع11 ألفًا و200 شخص منذ بدء الحرب، مشيرًا إلى أن النساء والأطفال يشكلون أكثر من 70% من إجمالي المفقودين، بواقع نحو 4700 امرأة وطفل.

رفع ركام المبنى المنهار في غزة
وقال ضاهر لـ«اليوم السابع» إن آلاف الأشخاص لا يزالون مفقودين تحت أنقاض المنازل والمنشآت المدمرة، موضحًا أن استهداف مربعات سكنية كاملة وانهيار مبانٍ متعددة الطوابق فوق قاطنيها أسهما في ارتفاع أعداد المفقودين، فيما توقفت عمليات الانتشال في العديد من المناطق نتيجة صعوبة إدخال الآليات الثقيلة وتدمير جزء كبير من معدات الدفاع المدني.
اللجنة المصرية تباشر عملها في رفع الركام وانتشال الجثامين
بدوره، أكد المدير التنفيذي للجنة المصرية في غزة، معين أبو الحصين، لـ«اليوم السابع»، أن الأطقم الفنية للجنة المصرية وآلياتها تعمل منذ فجر اليوم على رفع الركام وانتشال جثامين الضحايا والمصابين، موضحًا أن اللجنة في سباق حقيقي مع الزمن لإنقاذ أي عالقين تحت الأنقاض.
وأضاف أبو الحصين: «المشهد هنا مؤلم، لكن مسؤوليتنا تفرض علينا التحرك فورًا. اللجنة المصرية وضعت آلياتها وطواقمها الثقيلة في الميدان، إلى جانب فرق الإنقاذ، للبحث عن العالقين والمفقودين تحت أنقاض المبنى المنهار. سنواصل العمل بكل ما نملك من إمكانات، ولن نترك العالقين تحت الركام وحدهم. اللجنة المصرية موجودة هنا لأن الإنسان أولًا، ولأن إنقاذ الأرواح واجب لا يحتمل الانتظار».

آليات اللجنة المصرية تباشر رفع الركام وانتشال الجثامين
وفي السياق ذاته، حمّل مكتب الإعلام الحكومي في غزة الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة التي حلّت بالشعب الفلسطيني، داعيًا إلى ضرورة تحمّل كافة تداعيات وآثار استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق، الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة.
إلى ذلك، أكد المشرف على ملف انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في الدفاع المدني بغزة، محمد أبو دان، استعانة أطقم الدفاع المدني باللجنة المصرية في غزة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، للمساعدة في انتشال الضحايا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تحت الأنقاض.